«الحرس الثوري» يخيّر ترمب بين «عملية مستحيلة» أو «صفقة سيئة»

طهران – واشنطن – وضع «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام خيارين أحلاهما مرّ، بعد تلقي طهران مقترحًا أميركيًا من 14 بندًا عبر باكستان لإنهاء الحرب، حيث أشار الحرس إلى أن الولايات المتحدة فقدت هامش المناورة التي تسمح لها باتخاذ قرار عسكري “مستحيل” أو القبول بـ”صفقة سيئة”. يأتي ذلك في وقت أعلن فيه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، تلقي بلاده ردًا أميركيًا على مقترحها، مؤكدًا أن طهران بصدد مراجعته.

وصرح بقائي بأن “لا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة”، موضحًا أن خطة إيران مشروطة حصراً بإنهاء الحرب، في حين وصف الرئيس ترمب المقترح الإيراني بأنه “غير مقبول”، معربًا عن شكوكه بإمكانية التوصل إلى اتفاق.

وفي بيان تلفزيوني رسمي، أكد جهاز استخبارات «الحرس الثوري» أن “هامش المناورة المتاح أمام الولايات المتحدة في صنع القرار تقلص”، مشيرًا إلى تغير في اللهجة من جانب الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، ومهلة حددتها طهران لإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

يأتي هذا التصعيد الكلامي بالتزامن مع قلق دولي بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة العالم من النفط والغاز الطبيعي. وقد أبلغت سفينة بضائع سائبة عن تعرضها لهجوم من عدة زوارق صغيرة قرب المضيق، حسبما أفاد مركز عمليات التجارة البحرية التابع للجيش البريطاني، فيما أكد مسؤولون إيرانيون سيطرتهم على المضيق.

«الثمن المناسب»

أكد الرئيس ترمب يوم السبت أنه سيراجع مقترحًا إيرانيًا جديدًا لإنهاء الحرب، لكنه استبعد أن يكون مقبولًا، مشيرًا إلى أن طهران “لم تدفع بعد الثمن المناسب” لما وصفه بـ”ما اقترفوه بحق الإنسانية والعالم على مدى السنوات الـ47 الماضية”. ولا يزال وقف إطلاق النار الهش الذي استمر 3 أسابيع قائما، رغم أن ترمب لم يستبعد شن المزيد من الضربات.

من جانبها، قالت إيران إن المحادثات مع واشنطن لا يمكن استئنافها ما لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان. وقال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إن الاتصالات مع إيران مستمرة، مؤكدًا “نحن نتحدث”.

دبلوماسية بلا اختراق

تعثرت الجهود الدبلوماسية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل، بعد نحو 40 يومًا من الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، ورد طهران بهجمات طالت دولًا عدة في المنطقة. وأرسلت إيران ردها عبر باكستان، التي استضافت الشهر الماضي محادثات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، لكنها فشلت في إعادة تحريك مسار التفاوض.

يأتي المقترح الإيراني، وهو عبارة عن 14 بندًا، كرد على مقترح أميركي من 9 بنود. وتشدد إيران على ضرورة حسم الملفات خلال 30 يومًا، مع التركيز على “إنهاء الحرب” بدلاً من تمديد وقف إطلاق النار. ويشمل المقترح الإيراني ضمانات بعدم التعرض لهجوم عسكري، وإخراج القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات، وإلغاء العقوبات، وإنهاء الحرب في كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى آلية جديدة لمضيق هرمز.

ويتعارض إرجاء المحادثات النووية إلى وقت لاحق مع مطلب واشنطن المتكرر بأن تتخلى إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وتقول واشنطن إن هذا اليورانيوم يمكن استخدامه لصنع قنبلة، بينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي.

معركة هرمز

بات مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم، محورًا رئيسيًا للتوتر بين واشنطن وطهران. وتعتبر إيران المضيق “كعب أخيل” الأعداء، وتؤكد أنها لن تتراجع عن موقفها بشأنه. ومن جهتها، حذرت الولايات المتحدة شركات الشحن من دفع أي مدفوعات لإيران مقابل العبور الآمن عبر المضيق.

تواصل القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، مؤكدة أن 49 سفينة تجارية قد أعيد توجيهها حتى الآن للامتثال للحصار.

احتمالات المواجهة

لا تزال احتمالات تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة قائمة، مع إعلان المسؤولين الإيرانيين عن استعداد القوات المسلحة لأي “مغامرة” أميركية. ورغم أن الكرة حاليًا في ملعب الولايات المتحدة لاختيار طريق الدبلوماسية أو المواجهة، فإن إيران تؤكد استعدادها لكلا المسارين. ومن جهة أخرى، يرفض رئيس السلطة القضائية الإيرانية أن تُملى على بلاده سياسات تحت التهديد.

ورقة باب المندب

نددت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بـ”السلوك المنافق” لواشنطن، واتهمتها بالتسبب في “انتشار” الأسلحة النووية. وتواصل إيران تسجيل آلاف الدعاوى والشكاوى ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، معلنة عزمها على استخدام المحافل الدولية لمتابعة ملف ما تصفه بـ”الجرائم الأميركية-الإسرائيلية”.

وفي سياق متصل، دعا رئيس تحرير صحيفة “كيهان” الإيرانية إلى استخدام ورقة مضيق باب المندب كخيار “مؤثر” لمواجهة الحصار البحري المفروض على إيران، داعيًا إلى إغلاقه أيضًا أمام سفن الدول المعادية.

قنوات الوساطة

تواصل الجهود الدبلوماسية عبر قنوات الوساطة، حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني اتصالات مع نظرائه العماني والألماني، الذين حثا على التوصل إلى حل عبر الوساطة في الصراع مع الولايات المتحدة. وعلى الرغم من دعوات ألمانيا لاستئناف المحادثات النووية وفتح مضيق هرمز فورًا، اكتفى وزير الخارجية الإيراني بالإشارة إلى أن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والدولية.

في غضون ذلك، استمر الريال الإيراني في الانهيار أمام الدولار، مما يزيد الضغط على الاقتصاد المتعثر بسبب عقود من العقوبات الدولية. ويدعو المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى دعم العمال المنتجين عبر إعطاء الأولوية لاستهلاك المنتجات المحلية.

شاركها.
Exit mobile version