ناقلة روسية تتحدى العقوبات الأمريكية على كوبا: تصعيد جديد في الأزمة

تواجه كوبا اختبارًا جديدًا في علاقاتها مع الولايات المتحدة مع ترقب وصول ناقلة نفط روسية تخضع للعقوبات إلى الجزيرة. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد اللهجة الأمريكية، حيث صرح الرئيس دونالد ترامب بأن “كوبا هي التالية”، مما يعكس ضغطًا سياسيًا واقتصاديًا متزايدًا على هافانا.

من المتوقع أن تصل ناقلة النفط الروسية “أناتولي كولودكين” إلى ميناء ماتانزاس غرب كوبا، حاملة ما يقرب من 730 ألف برميل من النفط الخام. وقد أبحرت الناقلة من ميناء بريمورسك الروسي في الثامن من مارس، وقد رصدتها البحرية البريطانية خلال عبورها القنال الإنجليزي. يمثل هذا التحرك تحديًا مباشرًا للعقوبات النفطية التي فرضتها واشنطن على كوبا منذ يناير، والتي تسببت في تفاقم أزمة الوقود في الجزيرة.

مرافقة عسكرية بريطانية لناقلة النفط الروسية

شهد عبور ناقلة النفط الروسية “أناتولي كولودكين” برفقة سفينة حربية روسية، مراقبة كثيفة من قبل البحرية الملكية البريطانية. تم نشر السفينة “إتش إم إس ميرسي” وطائرة مروحية من طراز “وايلدكات” لتتبع حركة السفينتين الروسيتين لمدة 48 ساعة أثناء عبورهما القنال الإنجليزي. وأوضحت البحرية الملكية أن هذه العملية تم تنسيقها مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) بهدف جمع المعلومات الاستخباراتية.

يخضع عبور السفن للقنال الإنجليزي لقواعد “المرور العابر” في القانون الدولي، والتي تضمن حرية الملاحة حتى للسفن الخاضعة للعقوبات. لا تمنح العقوبات وحدها الدول الحق في اعتراض السفن في الممرات الدولية دون تفويض دولي أو مبررات قانونية محددة. هذا ما دفع البحرية الملكية إلى الاكتفاء بالمراقبة وجمع المعلومات دون اعتراض الناقلة الروسية.

أزمة طاقة خانقة في كوبا

تعاني كوبا من نقص حاد في الوقود وانقطاعات طويلة في التيار الكهربائي، قد تصل إلى 20 ساعة يوميًا، نتيجة لتراجع الإمدادات الخارجية. تفاقمت الأزمة بعد أن أنهت الولايات المتحدة شراكة نفطية استمرت 25 عامًا مع فنزويلا، أحد أبرز مزودي الطاقة لكوبا. وكان آخر إمداد نفطي كبير قد وصل إلى كوبا من المكسيك في التاسع من يناير، قبل أن تتوقف هذه الإمدادات تحت الضغط الأمريكي.

في سياق متصل، أعلنت قافلة “نويسترا أميركا” أن البحرية المكسيكية عثرت على قاربين شراعيين كانا ناقلين للمساعدات الإنسانية إلى كوبا، وأن طاقميهما بخير. تهدف هذه المبادرة الشعبية إلى نقل مواد غذائية وأدوية وحليب أطفال وإمدادات أساسية إلى كوبا، في ظل القيود المفروضة على شحنات الوقود والإمدادات الأخرى. وقد تمكنت القافلة حتى الآن من إيصال نحو 20 طنًا من المساعدات جواً وبحراً، تشمل مواد غذائية وألواحًا شمسية ودراجات هوائية.

موقف أميركي صارم وتصعيد محتمل

أكدت الولايات المتحدة في 19 مارس أن أي تخفيف جزئي للعقوبات على النفط الروسي لا يشمل السماح بتوريده إلى كوبا أو كوريا الشمالية، في تأكيد على استمرار سياسة الضغط الأقصى على هافانا. وفي هذا السياق، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن “كوبا هي التالية” فيما يتعلق بالإجراءات التي قد تتخذها الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن ترامب لم يوضح طبيعة الخطوات المحتملة تجاه كوبا، فإن تصريحاته تعكس توجهًا تصعيديًا. من جانبه، حذر الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل من أن أي “عدوان خارجي” سيواجه “مقاومة لا تقهر”.

تقارب روسي-كوبي في مواجهة الضغوط

في المقابل، كثفت موسكو وهافانا تعاونهما في السنوات الأخيرة، لا سيما منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. وأكد الكرملين أنه يجري محادثات مع كوبا لبحث سبل دعمها، دون التعليق على تقارير بشأن شحنات وقود روسية. يعزز هذا التقارب العلاقات التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، في وقت تجد فيه كوبا نفسها أمام خيارات محدودة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، وسط ضغوط أمريكية متزايدة.

من الناحية المستقبلية، سيتعين مراقبة استمرار وصول شحنات النفط الروسية إلى كوبا، وردود الفعل الأمريكية المحتملة على هذه الخطوات. كما أن تطورات الأزمة الاقتصادية في كوبا والجهود المبذولة لتأمين الاحتياجات الأساسية للشعب الكوبي ستظل محط اهتمام.

شاركها.
Exit mobile version