ارتفعت الأسهم الآسيوية في تداولات متقطعة يوم الجمعة، في ظل إغلاق معظم أسواق المنطقة احتفالاً بعيد العمال، وسط استقرار نسبي في أسعار النفط. وأظهرت التداولات ضعفًا عامًا بسبب العطلات، لكن المؤشرات الرئيسية في طوكيو وأستراليا شهدت ارتفاعات مدعومة بعوامل إيجابية ضمنية.
وسجّلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعًا طفيفًا، مما يشير إلى توقعات باستمرار الزخم الإيجابي في وول ستريت بعد تسجيلها مستويات قياسية جديدة. وقد جاءت هذه المكاسب في ظل تقلبات ملحوظة في أسعار الطاقة، مع استقرارها قرب مستويات 111 دولارًا للبرميل لخام برنت.
الأسهم الآسيوية وترقب الأسواق العالمية
في طوكيو، شهد مؤشر “نيكي 225” ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 0.7 في المائة، ليبلغ 59.678.31 نقطة، وذلك بالتزامن مع تحسن الين الياباني أمام الدولار. بلغ سعر الدولار 157.16 ين، وهي زيادة عن مستوى الخميس، لكنه لا يزال تحت سقف 160 يناً الذي تم تسجيله مؤخرًا. كانت السلطات اليابانية قد حذرت مرارًا من التدخل في سوق الصرف، وأشارت بعض التقارير إلى أنها اتخذت إجراءات فعلية.
أما في أستراليا، فقد صعد مؤشر “ستاندرد آند بورز – مؤشر أستراليا 200” بنسبة 0.9 في المائة، مغلقًا عند 8743.70 نقطة، مما يعكس نشاطًا إيجابيًا في الأسواق الإقليمية المفتوحة.
تأثرت الأسواق الآسيوية بشكل غير مباشر بالأوضاع الاقتصادية العالمية، والتطورات الجيوسياسية التي تؤثر على أسعار النفط. لا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في مناطق النزاع غير واضحة، مما يترك ضغطًا مستمرًا على أسواق الطاقة العالمية.
تأثيرات النفط والذكاء الاصطناعي على الأسواق
شهدت أسعار النفط استقرارًا نسبيًا، حيث بلغ خام برنت 111.07 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 105.17 دولار للبرميل. تستمر تداعيات الحروب والصدمات في إمدادات النفط في التأثير بقوة على الأسواق، مما وضع ضغوطًا إضافية على الاقتصادات العالمية.
على صعيد الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنحو 0.2 في المائة، عقب تسجيل وول ستريت مستويات قياسية جديدة. جاء هذا الارتفاع مدعومًا بنتائج مالية قوية لشركات كبرى مثل “ألفابت” و”كاتربيلر”، والتي فاقت توقعات المحللين، خاصة في قطاع التكنولوجيا.
تصدرت شركة “ألفابت” موجة الصعود، حيث قفز سهمها بنسبة 10 في المائة بعد إعلان نتائج فصلية تجاوزت التوقعات بكثير. أكد الرئيس التنفيذي للشركة أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تلعب دورًا محوريًا في دعم نمو قطاعات الشركة المختلفة. تعد “ألفابت” من أبرز الشركات التي تخطت توقعات الأرباح في بداية عام 2026، على الرغم من التحديات الاقتصادية.
في المقابل، شهد سهم “ميتا بلاتفورمز” تراجعًا بنسبة 8.7 في المائة، رغم تطابق أرباحها مع التوقعات. ركّز المستثمرون على زيادة الإنفاق المتوقعة على مراكز البيانات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما أثار قلقًا بشأن العائدات المستقبلية.
كما تراجع سهم “مايكروسوفت” بنسبة 3.9 في المائة بعد رفع الشركة لتوقعات الإنفاق الرأسمالي، وهو ما أثر على سعر السهم. وعلى النقيض، ارتفع سهم “أمازون” بنسبة 0.8 في المائة بعد جلسة تميزت بالتقلب.
لا تزال هناك تساؤلات مطروحة بين بعض المستثمرين حول مدى قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة حاليًا على تحقيق عوائد إنتاجية كافية في المستقبل لتبرير حجم الإنفاق المتزايد.
الأسواق الأوروبية ومستقبل أسعار الفائدة
في أوروبا، ارتفع مؤشر “فوتسي 100” في لندن بنسبة 1.6 في المائة، كرد فعل على قرار بنك إنجلترا بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. جاء هذا القرار متماشيًا مع سياسات مماثلة اتخذها الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، مما يشير إلى اتجاه عالمي نحو استقرار السياسة النقدية في الوقت الحالي.
في سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط. كشفت بيانات اقتصادية أن وتيرة نمو الاقتصاد الأميركي تباطأت خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالتوقعات، على الرغم من وتسارع التضخم.
إلى جانب ذلك، أظهر تقرير منفصل انخفاضًا في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، مما يعكس متانة نسبية في سوق العمل الأميركي، على الرغم من إعلانات بعض الشركات عن خطط لتقليص القوى العاملة.
ما التالي؟
تتجه الأنظار الآن إلى بيانات اقتصادية قادمة من الولايات المتحدة وأوروبا، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة على صعيد مفاوضات وقف إطلاق النار العالمي، والتي قد تؤثر على أسعار النفط وأداء الأسواق المالية. تبقى التحديات المتعلقة بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ومستقبل أسعار الفائدة عوامل رئيسية للمراقبة في الجلسات القادمة.

