شهدت كرة القدم الإيطالية جدلاً تحكيمياً جديداً في “ديربي إيطاليا” بين إنتر ميلان ويوفنتوس، حيث أدى خطأ فادح من حكم المباراة إلى اعتذار رسمي من رئيس لجنة الحكام. الخطأ، الذي وقع في الدقيقة 42 من المباراة، أدى إلى طرد لاعب يوفنتوس بيير كالولو، مما أثر بشكل كبير على نتيجة اللقاء الذي انتهى بفوز إنتر 3-2.
جاء الاعتذار على لسان رئيس لجنة الحكام، جانلوكا روكي، الذي وصف الخطأ بأنه “خاطئ بشكل واضح”، مؤكداً أن حكم الفيديو المساعد (VAR) لم يتمكن من التدخل بسبب طبيعة البطاقة الصفراء الثانية وليس الحمراء المباشرة. تأتي هذه الحادثة لتزيد من سخونة الخصومة التاريخية بين الناديين، والتي غالباً ما تشهد اتهامات متبادلة بالمحاباة التحكيمية.
خطأ تحكيمي وجدل واعتذار: فصل جديد من الخصومة بين إنتر ويوفنتوس
واقعة “ديربي إيطاليا” في الأسبوع 25 من الدوري الإيطالي، والتي جمعت بين إنتر ميلان ويوفنتوس، أضافت فصلاً جديداً إلى تاريخ الخصومة المتجذرة بين الفريقين. استُنفدت المباراة بقرار تحكيمي مثير للجدل من الحكم فيديريكو لا بينا، نتج عنه طرد لاعب يوفنتوس الفرنسي بيير كالولو في الدقيقة 42، قبل أن يخسر فريقه المباراة بنتيجة 3-2 بهدف قاتل في الدقيقة 90.
لم يكن طرد كالولو هو النقطة الوحيدة المثيرة للجدل، بل إن البطاقة الصفراء الثانية التي تلقاها جاءت بعد احتساب خطأ “وهمي” من الحكم على لاعب إنتر أليساندرو باستوني. وقد رأت وسائل الإعلام الإيطالية أن الإنذار الأول لكالولو في الدقيقة 32 كان قاسياً، وأن الإنذار الثاني جاء نتيجة “تمثيل” من باستوني، الذي كان يجب أن يتعرض للطرد بدلاً منه لامتلاكه إنذاراً سابقاً منذ الدقيقة التاسعة.
بدلاً من معاقبة باستوني على التمثيل، وجد يوفنتوس نفسه يلعب بتسعة لاعبين منذ قبل نهاية الشوط الأول، الذي انتهى بالتعادل 1-1. وقد أظهرت مقاطع الفيديو غضب مدرب يوفنتوس، لوتشيانو سباليتي، وإداريي النادي، بما في ذلك جورجيو كيلليني داميان كومولي، وهم يواجهون الحكم خلال استراحة الشوطين، مما يضعهم أمام خطر الإيقاف.
نظراً لحساسية الموقف والخصومة المستمرة، اضطر رئيس لجنة الحكام، جانلوكا روكي، إلى التقدم باعتذار رسمي لوكالة “أنسا” الإيطالية، قائلاً: “نحن آسفون جداً عن الحادثة التي حصلت: عن قرار لا بينا الذي كان خاطئاً بشكل واضح، والواقع أنه لم يكن بإمكاننا استخدام (VAR)”. وأضاف روكي أن الحكم لا بينا “منزعج جداً” من الخطأ، وانتقد تصرف باستوني، مشيراً إلى وجود “تمثيل واضح” في اللعبة.
استدعاء باستوني للمنتخب الإيطالي والجدل المستمر
لم يقتصر الجدل على اللاعبين والإداريين، فقد طالب العديد من النقاد ووسائل الإعلام بعدم استدعاء أليساندرو باستوني إلى المنتخب الإيطالي، ومن بينهم الصحفي لوكا كالاماي والصحفي المتخصص بأخبار ميلان، جار إنتر، أليساندرو جاكوبوني. واعتبروا أن ما فعله باستوني “ينافي الروح الرياضية” ولا يتناسب مع “قيم (الأتزوري)”.
يأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه المنتخب الإيطالي صعوبات في التأهل لمونديال 2026، والذي ستقام مبارياته في المكسيك وكندا والولايات المتحدة. وقد حلت إيطاليا ثانية في مجموعتها خلف النرويج، مما استدعى خوض ملحق أوروبي، مع مخاوف من الغياب عن النهائيات العالمية للمرة الثانية توالياً، مما يزيد من حساسية أي تصرفات تخالف الروح الرياضية.
على الرغم من الأصوات المطالبة باستبعاد باستوني، أفادت تقارير بأن مدرب المنتخب، جينارو غاتوزو، سيعتمد عليه في المباريات القادمة ضمن الملحق الأوروبي.
من جهته، انتقد أسطورة يوفنتوس، أليساندرو ديل بييرو، تصريحات مدرب إنتر، كريستيان كيفو، الذي زعم وجود “لمسة خفيفة” من كالولو على باستوني. ووصف ديل بييرو، الذي كان في الاستوديو التحليلي لـ “سكاي سبورت”، تعليق كيفو بأنه “خاطئ”، مؤكداً أن إنتر لا يحتاج إلى “المساعدة التحكيمية”، وأن الفريق القوي يجب أن يفوز “بالطريقة الصحيحة”. وأعرب عن أمله في أن يدرك كيفو أن ما حدث على أرض الملعب لم يكن يستحق طرد لاعب، وأن باستوني لم يكن يجب أن يسقط بهذه الطريقة.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر تداعيات الجدل التحكيمي، وقد تشهد الأيام القادمة ردود فعل إضافية من الناديين أو الاتحاد الإيطالي. وستكون الأنظار متجهة نحو أداء باستوني في المباريات المقبلة، ومدى تأثير هذا الجدل على علاقته بالمنتخب الإيطالي. كما يبقى موقف المدرب غاتوزو ومدى استمراره في الاعتماد على باستوني تحت المجهر.

