«اترك كرة القدم قبل أن تتركك»… هذه هي المقولة الشهيرة لجيمي كاراغر، التي أثارت جدلاً واسعاً على الإنترنت، وظلت تُلقي بظلالها على كاسيميرو لفترة طويلة، لكنها تُعدّ دليلاً على الشخصية القوية للاعب البرازيلي وقدرته على التحمل؛ إذ سيرحل عن مانشستر يونايتد هذا العام بشروطه الخاصة، بعد عامين من تلك المقولة الشهيرة للاعب ليفربول السابق. وللإنصاف، يجب وضع تصريحات كاراغر آنذاك في سياقها الصحيح، حيث أطلق تلك التصريحات بعد هزيمة مانشستر يونايتد المذلة برباعية نظيفة أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) 2024، وهي المباراة التي بدا فيها كاسيميرو منهكاً وغير قادر على اللعب في أعلى المستويات؛ إذ كان يتم التغلب عليه بسهولة بالغة في المباريات ذات الإيقاع السريع، كما كان يعاني بشدة بمفرده في وسط الملعب نتيجة طريقة اللعب التي كان يعتمد عليها المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ. كان بإمكان كاسيميرو أن يسلك الطريق الأسهل بالانتقال إلى الدوري السعودي للمحترفين – فلم يكن لديه ما يسعى لإثباته بعدما فاز بالفعل بعدد كبير من البطولات والألقاب.
بدا الأمر آنذاك وكأن مانشستر يونايتد سيفعل كل ما في وسعه للتخلص من كاسيميرو. أما الآن فمن الواضح أن تعويضه سيكون أصعب مهمة للنادي خلال الصيف القادم، وسيمثل تحدياً آخر لمدير الرياضة جيسون ويلكوكس ورفاقه.
لقد أضاف كاسيميرو في أواخر مسيرته الكروية – سيبلغ 34 عاماً هذا الشهر – انضباطاً كبيراً إلى أسلوب لعبه، وأصبح على دراية أكبر بنقاط ضعفه عند مواجهة المهاجمين المندفعين من العمق. كان يفضل التمركز في الخلف واستخدام قدرته الفائقة على قراءة اللعب، وكان يتدخل في التوقيت المناسب تماماً، ويطلق العنان لزملائه الذين هم أكثر نشاطاً في خط الوسط للتحرك للأمام. كما كان كاسيميرو يقدم مستويات رائعة فيما يتعلق بالكرات الهوائية، سواء داخل منطقة جزاء فريقه أو داخل منطقة جزاء الفريق المنافس. في الواقع، لم ينجح المديرون الفنيون لمانشستر يونايتد – وخاصة تن هاغ – في بناء خط وسط قوي من حوله، لكن النجم السابق لريال مدريد كان يؤدي دوره على أكمل وجه دون إثارة أي ضجة.
في الواقع، سيكون سد الفراغ الذي سيتركه كاسيميرو مكلفاً للغاية لمانشستر يونايتد، حتى لو كان التخلص من راتبه المرتفع سيخفف العبء المالي على النادي.
لقد أوضح النادي أن إعادة بناء خط الوسط تمثل أولوية قصوى في سوق الانتقالات، بعد أن أمضى عام 2025 في إعادة هيكلة خط الهجوم بإنفاق نحو 200 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع ماتيوس كونيا، وبرايان مبويمو، وبنجامين سيسكو. قد يحتاج مانشستر يونايتد إلى التعاقد مع اثنين أو ثلاثة من لاعبي خط الوسط، لكن سيكون التعاقد مع محور ارتكاز قوي على رأس قائمة أولويات النادي.
يتناسب كارلوس باليبا مع هذا الوصف تماماً. لقد استكشف مانشستر يونايتد إمكانية التعاقد مع اللاعب الكاميروني الصيف الماضي، لكنه تراجع بسبب مطالب برايتون المالية التي تجاوزت 100 مليون جنيه إسترليني.
وبعد بداية بطيئة للموسم، عاد النجم الكاميروني ليؤكد مكانته كواحد من أفضل المواهب في الدوري الإنجليزي الممتاز خارج الأندية الستة الكبرى التقليدية، وقد يسعى مانشستر يونايتد مرة أخرى لضمه. لا يزال باليبا في الثانية والعشرين من عمره، ويمتلك قدرات دفاعية وبدنية هائلة تؤهله للعب بدلاً من كاسيميرو، وبالتالي يبقى خياراً جذاباً.
من المؤكد أن إليوت أندرسون سيتلقى الكثير من العروض هذا الصيف بفضل أدائه المميز مع نوتنغهام فورست ودخوله التشكيلة الأساسية لمنتخب إنجلترا تحت قيادة توماس توخيل. وبإمكان اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً أن يكون نسخة أكثر حيوية وتطوراً من كاسيميرو؛ فهو يمتلك قدرات بدنية هائلة ومهارات فائقة في التمرير، وهو ما يجعله قادراً على اللعب في خط الوسط على مستوى النخبة، لكن العقبة الأساسية قد تكمن في المبلغ المالي الضخم الذي قد يطلبه نوتنغهام فورست للتخلي عن أحد أفضل لاعبيه.
وينطبق الأمر نفسه على لاعب كريستال بالاس، آدم وارتون، مع أن بيع النادي مؤخراً لعدد كبير من لاعبيه قد يُضعف موقفه التفاوضي.
قد يشعر وارتون بأنه يستحق الانتقال بنفس الطريقة التي مُنح بها مايكل أوليس وإيبيريتشي إيزي ومارك غويهي انتقالاتٍ مُرضية. وبصفته من أبناء بلاكبيرن، تربطه صلات بشمال غربي إنجلترا؛ لذا يتوقع كثيرون منافسة شرسة بين مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي للتعاقد معه. تشمل البدائل الأخرى إعادة روبن نيفيز إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد ثلاث سنوات قضاها مع الهلال السعودي، أو التعاقد مع أنجيلو ستيلر، لاعب شتوتغارت الموهوب.
لا يُعد أي من هذين اللاعبين خياراً مثالياً؛ نظراً لتفضيل مانشستر يونايتد للاعبين في أوائل ومنتصف العشرينات ممن أثبتوا جدارتهم في الدوري الإنجليزي الممتاز بالفعل. لقد فعل نيفيز ذلك مع وولفرهامبتون، وإن لم يكن ذلك مؤخراً، لكنه سيبلغ التاسعة والعشرين من عمره في مارس (آذار) المقبل. وقد يُنظر إلى ستيلر، البالغ من العمر 24 عاماً، على أنه لاعب لا يمتلك خبرات كبيرة؛ نظراً لأنه لم يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من قبل. أما ثنائي بورنموث، تايلر آدامز وأليكس سكوت، البالغان من العمر 26 و22 عاماً على التوالي، فيناسبان معايير مانشستر يونايتد، لكنهما ليسا من الأسماء التي تُثير حماس الجماهير.
ويبقى السؤال المطروح هو: ما الذي سيطلبه المدير الفني الجديد، في حال تعيينه في الصيف؟ لقد جاء رحيل روبن أموريم على خلفية خلاف مع مجلس إدارة مانشستر يونايتد حول التعاقدات الجديدة، ومن المفترض أن يكون للمدير الفني الجديد رأيه الخاص في هذا الشأن. يُفضّل المدرب المؤقت مايكل كاريك اللعب بطريقة 4-2-3-1، في ظل وجود ماينو إلى جانب كاسيميرو.
فهل سيحتاج خليفته، بافتراض عدم حصول كاريك على المنصب بشكل دائم بنهاية الموسم، إلى خلق توازن مماثل في خط الوسط؟ كما هو الحال مع العديد من التساؤلات التي تُحيط بمانشستر يونايتد حالياً، يجب على النادي إيجاد الإجابة المناسبة هذا الصيف!



