في تطور لافت، استضافت العاصمة الكينية نيروبي اجتماعًا يضم قوى سياسية وقيادات من قوات الدعم السريع لتشكيل حكومة موازية تبسط سيطرتها على الأراضي السودانية الخاضعة لها، وبقيادة قائد قوات الدعم محمد حمدان حميدتي.
يأتي هذا في الوقت الذي تسعى فيه الدعم السريع إلى تعزيز قبضتها على ولاية دارفور ما يثير مخاوف من ذهاب السودان إلى التقسيم.
هذه الخطوة رفضتها الخارجية السودانية وعبرت عن أسفها لما وصفته بتنكر الحكومة الكينية لالتزاماتها بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، معتبرة ذلك تشجيعًا على تقسيم السودان، وانتهاكًا لسيادته والتدخل في شؤونه.
خطوة في إطار مساعي “تفكيك الدولة”
بينما هاجم حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الاجتماع والدولة المضيفة، محذرًا من أن يشكل الاجتماع خطوة في إطار مساعي تفكيك الدولة.
أمميًا، عبر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من الخطوة التي من شأنها أن تزيد انقسام السودان ومفاقمة الأزمة.
أما على الصعيد الميداني، وبعد يوم من إعلان فتح جبهة جديدة، تقدم الجيش والقوات المساندة له على أكثر من وجهة، وخاصة في العاصمة الخرطوم ومدينة الفاشر، إذ أعلن أخيرًا بسط سيطرته على أحياء شرقي النيل.
كما أكد الجيش السوداني تقدمه في أحياء ومربعات الحاج يوسف في محلية شرق النيل بمدينة بحري، وسط مشاهد للجنود وهم يوثقون الاستيلاء على أسلحة من مخازن قوات الدعم السريع، والتي ردت بدورها بقصف مدينة أم درمان.
ما هي أهداف مؤتمر نيروبي؟
وبشأن أهداف مؤتمر نيروبي، يقول مدير مركز “سدرا” للدراسات عبد الكريم جبريل القوني، إنّ الهدف من المؤتمر خلق حزب جديد، يمكن تسميته بحزب “السلام”، مشيرًا إلى وجود حزبين في السودان، الأول يدعو للسلام، والآخر يدعو للحرب، حسب قوله.
وفي حديث للتلفزيون العربي من العاصمة الكينية نيروبي، يضيف القوني أن هدف المؤتمر هو زيادة إمكانيات حزب السلام، باجتذاب مزيد من الداعمين للسلام إليه، وتقليل فرص الحرب في السودان، وإجبار حكومة البلاد إلى القدوم إلى طاولة المفاوضات.
اجتماع في نيروبي يضم قوى سياسية وقيادات من قوات الدعم السريع – رويترز
وذكّر أن قوات الدعم السريع منذ أول شهر من الحرب، أعلنت استعدادها لوقف القتال، وذهبت هي والحكومة السودانية إلى جدة، واتفقوا على ذلك، قائلًا: إن “الجيش السوداني بعد ذلك غير رأيه، فيما تنصل عبد الفتاح البرهان من اتفاق جدة”، وفق رأيه.
ويلفت القوني إلى أن كل المحاولات التي تلت اتفاق جدة، من اجتماع أديس أبابا، وجيبوتي إلى القاهرة وجنيف والتي وافق الدعم السريع خلالها على وقف الحرب، رفضها الجيش السوداني، حسب تعبيره.
قوات الدعم السريع تبحث عن “طوق نجاة”
من جهته، يتهم الخبير العسكري والإستراتيجي السوداني أمين إسماعيل مجذوب، قوات الدعم السريع التي كانت تتبع للقوات المسلحة بالتمرد، وبالهجوم على القيادة العامة، والمواطنين، ونهب أموالهم وممتلكاتهم في صورة قبيحة جدًا لا تشبه حركات التحرر، ولا حركة من حركات النضال.
ويضيف في حديث للتلفزيون العربي من القاهرة، أنه لا يحق للدعم السريع الآن الحديث عن مرحلة سلام، مشيرًا إلى أن بعد هزيمتها في العديد من المناطق تلجأ إلى خيار التحالف مع أعدائها، حسب قوله.
وتابع مجذوب أن قوات الدعم السريع تبحث الآن عن طوق نجاة لتشكيل حكومة في المنفى، مشيرًا إلى أن هذه القوات ليس لها موارد ولا أراض ولا دعم شعبي.
ويشير إلى أن تأجيل تشكيل الحكومة يدل على ضعف وعدم تنسيق، ويدل على أن قوات الدعم السريع تبحث فقط عن السلطة التي أهدرتها بتمردها، معربًا عن اعتقاده أنه لا مكان لهذه القوات لا اجتماعيًا ولا عسكريًا ولا أمنيًا في المستقبل سوى أن تسلم سلاحها وتسرح، حسب قرار الحكومة السودانية.
ما هي دوافع كينيا؟
وبشأن دوافع كينيا بالانخراط في هذه الخطة بهذا التوقيت، يوضح الأكاديمي والباحث السياسي السوداني محمد تورشين أن كينيا عادة ما تكون حاضرة في مثل هذه المواقف منذ أن كان السودان موحدًا.
وفي حديث للتلفزيون العربي من باريس، يرى تورشين أن ما يحدث الآن هو امتداد طبيعي لما حدث في الماضي، باعتبار أن كينيا يمكن أن تمارس هذه الأدوار بأريحية أكثر مما كانت عليه في الماضي.
وفي هذا الصدد، يشير تورشين إلى أن كينيا كانت في الماضي دولة مجاورة للسودان الذي لديه الكثير من الأسلحة التي يمكن أن يستخدمها ضد كينيا من أجل أن تخفف مواقفها المعادية تجاه الخرطوم.
ويلفت إلى أن كينيا باتت الآن دولة غير جارة للسودان، بالتالي فإن أسلحة السودان للتأثير على نيروبي تكاد محدودة ومرتبطة بقضايا استيراد بعض السلع.


