حثت الولايات المتحدة، يوم الخميس، أعضاء مجلس الأمن الدولي على دعم قرار قدمته الأمم المتحدة يطالب إيران بوقف الهجمات وعدم زرع ألغام في مضيق هرمز، في ظل توقعات باستخدام الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار.
تأتي هذه الخطوة بعد محادثات أجراها أعضاء المجلس حول نص مشروع القرار، الذي صاغته الولايات المتحدة مع البحرين والسعودية وقطر والإمارات والكويت. قد يؤدي هذا القرار، في حال إقراره، إلى فرض عقوبات على إيران، وربما يخول باستخدام القوة إذا لم توقف طهران تهديداتها للملاحة التجارية في المضيق الحيوي.
اعتراضات روسية وصينية
دعت بعثة روسيا لدى الأمم المتحدة أعضاء المجلس إلى “عدم تأجيج التوتر عبر الدفع بمشاريع قرارات تصادمية”، محذرة من أن “اعتماد مشاريع قرارات أحادية الجانب قد يؤدي إلى موجة تصعيد جديدة في الشرق الأوسط”. أوضحت موسكو أن حرية الملاحة في الخليج لن تُستعاد إلا مع انتهاء النزاع ووقف الأعمال القتالية، مؤكدة أنها لا تدعم “لغة غير متوازنة تجاه طهران مع تجاهل الأسباب الجذرية للأزمة”.
وأشار دبلوماسيون إلى أن مشروع القرار واجه اعتراضات قوية من الصين وروسيا خلال جلسة مغلقة، مما يرجح استخدامهما لحق النقض. يرى مراقبون أن استخدام الصين لحق النقض قد يحرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته المرتقبة للصين، حيث من المتوقع أن تكون الحرب مع إيران على رأس جدول الأعمال.
شريان أساسي للتجارة
أكدت المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، أن إغلاق مضيق هرمز ستكون له تداعيات على أمن الطاقة، ويهدد سلاسل الإمداد والأمن الغذائي بالمنطقة. شددت على أهمية القرار للرد على إغلاق إيران للمضيق الذي يجب أن يظل مفتوحًا لحركة الملاحة البحرية.
وصف مندوب البحرين لدى الأمم المتحدة، السفير جمال فارس الرويعي، مشروع القرار بأنه يدعم جهود إحلال السلام في المنطقة واستمرار الحوار، مؤكدًا ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا، ويتناول زرع الألغام وفرض رسوم غير قانونية.
أوضح المندوب الإماراتي لدى الأمم المتحدة، محمد أبو شهاب، أن مشروع القرار يؤكد أهمية احترام القانون الدولي، مشيرًا إلى أن ما يحدث في هرمز يؤثر على سلاسل الإمداد والأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.
شدد المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، على أن مضيق هرمز شريان أساسي للتجارة العالمية، وأي إعاقة لأمنه تبعث على القلق. كما أكد نائب المندوب الكويتي لدى الأمم المتحدة، فيصل العنزي، على ضرورة أن تظل الممرات المائية الدولية مفتوحة وآمنة وألا تخضع للتهديدات.
تنديد إيراني
ندد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بمشروع القرار، معتبرًا أنه يتجاهل سبب الوضع الراهن في مضيق هرمز والمتمثل في لجوء واشنطن إلى القوة. ربط عراقجي عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي بإنهاء الحرب ورفع الحصار البحري والعقوبات، داعيًا المجتمع الدولي إلى عدم السماح باستغلال مجلس الأمن.
شدد سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، على أن الحل الوحيد في مضيق هرمز يكمن في وضع حد نهائي للحرب، ورفع الحصار البحري الأمريكي، واستئناف حركة الملاحة. حذر من أن تبني القرار الأمريكي سيُرسي سابقة خطيرة عبر إضفاء شرعية على الإجراءات القسرية الأحادية الجانب.
لا يزال مستقبل مشروع القرار غير مؤكد، حيث تتجه الأنظار إلى موقفي الصين وروسيا، ومدى قدرتهما على منع تمريره، وهو ما قد يؤثر على مسار العلاقات الدولية والتوترات في المنطقة.



