«حميدتي» يؤدي اليمين رئيساً للحكومة الموازية في السودان
أفاد تحالف السودان «تأسيس» يوم السبت، بأن قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أدّى اليمين رئيساً للمجلس الرئاسي للحكومة الموازية بالسودان. وكان تحالف «تأسيس» قد أعلن تشكيل مجلس رئاسي لحكومة انتقالية برئاسة حميدتي خلال اجتماع في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور في يوليو (تموز) الماضي، واختيار محمد التعايشي رئيساً للحكومة الانتقالية.
وأعلن التحالف تعيين عبد العزيز آدم الحلو رئيس «الحركة الشعبية»، نائباً لرئيس المجلس الرئاسي.
على صعيد آخر، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش لوقف فوري لإطلاق النار في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور؛ حيث يعيش مئات الآلاف من المدنيين تحت الحصار منذ أكثر من عام، في الوقت الذي تستمر فيه المعارك وتبادل القصف المدفعي وقصف الطيران المسيّر، الذي يزهق أرواح عشرات المدنيين يومياً، في حين تتقدم «قوات الدعم السريع» باتجاه مناطق سيطرة الجيش وحلفائه ومقر «الفرقة السادسة مشاة» التابعة له.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك في نشرة صحافية، إن غوتيريش أعرب عن «فزعه من الهجمات المتواصلة» التي تشنّها «قوات الدعم السريع» على المدينة، التي تحوَّلت إلى بؤرة قتال دامية مع الجيش و«الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.
وتشهد مدينة الفاشر منذ أسابيع قصفاً شبه متواصل واقتحامات متكررة لمعسكر «أبو شوك» للنازحين المجاور؛ حيث حذّرت تقارير من أوضاع شبيهة بالمجاعة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وكانت الأمم المتحدة قد أكَّدت أن ما لا يقل عن 125 مدنياً قُتلوا منذ 11 أغسطس (آب) في المنطقة، بينهم ضحايا لعمليات إعدام ميداني، مشيرة إلى أن الأعداد الحقيقية مرشحة لأن تكون أكبر.
وأضاف دوجاريك: «الأمين العام قلق للغاية من المخاطر الجسيمة لانتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الانتهاكات ذات الدوافع العرقية».
عراقيل الإغاثة
وفي الأثناء، أعلنت وكالات الإغاثة أن قوافل المساعدات تواجه عراقيل لدخول المدينة؛ حيث تنتظر عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات في مدينة نيالا بجنوب دارفور، كما أشار دوجاريك إلى أن الأشهر الماضية شهدت اعتداءات متكررة على العاملين في المجال الإنساني وممتلكاتهم بشمال دارفور.
وجدّد غوتيريش مناشدته الأطراف المتحاربة «اتخاذ خطوات فورية لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودائم، والسماح للمدنيين الراغبين في مغادرة المنطقة بالقيام بذلك بأمان».
في غضون ذلك، يواصل مبعوث الأمين العام الشخصي إلى السودان، رمطان لعمامرة، اتصالاته مع الطرفين المتحاربين، مؤكداً استعداده لدعم أي جهود جادة لوقف العنف وإطلاق عملية سياسية شاملة، تعكس تطلعات الشعب السوداني.
القتال اليومي
ميدانياً، أصبح القتال في مدينة الفاشر «حالة يومية»، وظلّت المدينة تشهد موجات هجوم عنيفة على مدار الأسبوع، بين «قوات الدعم السريع» المهاجمة، والجيش وحلفائه المدافعين عن المدينة، وهي الأخيرة التي تبقت تحت سيطرتهم في إقليم دارفور الشاسع.
وفي حين يستمر القصف المدفعي من قبل «قوات الدعم السريع»، وقصف الطيران المسيّر والمدفعي من قبل الجيش، تُشير التقارير إلى أن يوم الجمعة، شهد أعنف عمليات قصف على المدينة. وقال شهود إن أكثر من 400 قذيفة مدفعية أُطلقت في أنحاء متفرقة من المدينة وخلّفت أعداداً كبيرة من الجرحى، وسط نقص حاد في الأدوية والكوادر الطبية.
ويعيش داخل الفاشر عشرات الآلاف من المواطنين يعانون الجوع وتفشي وباء الكوليرا ونقصاً حادّاً في مياه الشرب النظيفة والدواء والكوادر الطبية، ما جعل مخيمات اللاجئين حول المدينة تتحوّل إلى بؤر للموت جوعاً، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.
واضطر مئات الآلاف للنزوح مجدداً إلى مخيمات جديدة، خصوصاً في منطقة طويلة التي تبُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي الفاشر، وسط مخاطر قد تصادفهم في الطريق، وهو الأمر الذي وصفته منظمة الأمم المتحدة للطفولة الـ«يونيسف» في آخر تقاريرها بأنه «بؤرة لمعاناة الأطفال».
أكل علف الحيوان
وتتناقل منصات التواصل الاجتماعي لقطات لعائلات تتشارك وجبات قليلة من الطعام في المطابخ الجماعية المعروفة محلياً باسم «التكايا»، في حين لا يجد مواطنون آخرون طعاماً سوى العلف الحيواني المعروف في المنطقة بـ«الأمباز»، وهو مخلفات عصر زيوت الفول والسمسم.
ورغم الهجمات المتواصلة والسعي المحموم من قِبَل «قوات الدعم السريع» لإكمال السيطرة على المدينة، فإن الجيش وحلفاءه يؤكدون استعدادهم للقتال حتى النهاية.
وقالت مصادر محلية إن مدينة الفاشر تشهد اشتباكات بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، بالقرب من قيادة «الفرقة السادسة مشاة»، و«السلاح الطبي»، ووزارة التخطيط العمراني للإقليم، والمنزل الرئاسي، وذلك في إشارة لتقدم لافت لتلك القوات باتجاه المواقع العسكرية التابعة للجيش؛ حيث تتمركز قواته إلى جانب حلفائه من الحركات المسلحة المؤيدة له، والمعروفة باسم «القوة المشتركة».
من جهتها، قالت «لجان مقاومة الفاشر»، وهي تنظيمات مدنية شبابية، في منشور على منصة «فيسبوك»: «نخبركم بشيء واحد، نحن سنبقى هنا نقاوم وحدنا، وسنكتب آخر منشور، وسنُطلق آخر طلقة، ولكننا لن نرحل ولن نسقط».
ويؤكد المنشور المؤيد للجيش أن أهل الفاشر «مستعدون للقتال حتى النهاية»، لاعتبارات استراتيجية ورمزية، في حين يرى محللون أن المدينة إذا سقطت فسيُحدث ذلك تحولاً جوهرياً في موازين الحرب لصالح «قوات الدعم السريع»، فيما يعني صمودها مزيداً من التعقيدات في الحرب السودانية.
وتُعد السيطرة على هذه المدينة الجائزة الكبرى لـ«قوات الدعم السريع»؛ لأنها تعني إخضاع إقليم دارفور بالكامل، وربط مناطق نفوذها غرباً وجنوباً وشمالاً. أما الجيش وحلفاؤه فيعدّونها خط الدفاع الأخير عن وجود الحكومة في الإقليم، وأن خسارتها تفتح الباب أمام تهديدات جديدة في البلاد، ما يجعل من معركة الفاشر ليست اختباراً للقوة فحسب، بل لقدرة المجتمع الدولي على منع تكرار مأساة دارفور القديمة.