بالصوت والصورة، يتكشف كذب الاحتلال الإسرائيلي مرة أخرى، إثر فيديو نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، يبيّن تفاصيل إعدام الاحتلال لعناصر الإسعاف والدفاع المدني بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة في 23 مارس/ آذار الماضي.
فالمقطع الذي اكتشف على هاتف محمول لمسعف عُثر عليه مع 14 من عمال الإغاثة الآخرين في مقبرة جماعية في غزة، يظهر سيارات الإسعاف وشاحنة الإطفاء التي كانوا يستقلونها، عليها علامات واضحة وأضواء إشارة الطوارئ الخاصة بهم، عندما أطلقت القوات الإسرائيلية النار عليهم.
ويأتي ذلك، بخلاف الرواية الإسرائيلية التي زعمت في وقت سابق، أن المركبات كانت تتحرك بشكل مريب من دون تشغيل الأضواء أو إشارات الطوارئ.
فيديو “مجزرة المسعفين” في رفح
وعقب نشر المقطع المصور، توالت الإدانات الفلسطينية لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي في جرائمه بحق طواقم الإسعاف من دون محاسبة.
ووصف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، ما ارتكبه جيش الاحتلال بالإعدام الوحشي غير المسبوق بحق الطواقم الطبية والدفاع المدني، مطالبًا بفتح تحقيق دولي مستقل، وإرسال لجان تقصي الحقائق إلى المواقع المستهدفة، وزيارة المقابر الجماعية.
وتعليقًا على مقطع نيويورك تايمز، زعم الجيش الإسرائيلي أنه يجري تحقيقات وصفها بالمعمقة بشأن الحادثة. وأضاف أنه سيجري فحص جميع الادعاءات، بما في ذلك الفيديو الذي نشر، بدقة وعمق من أجل فهم ملابسات الواقعة.
هيئة البث الإسرائيلية بدورها، ذكرت أن واقعة مقتل عمال الإغاثة في رفح لا زالت قيد الدراسة، لافتة إلى أن المقطع المصوّر يظهر أن ادعاءات الجيش بشأنها غير صحيحة.
“من سيصدق إسرائيل؟”
وفي هذا الإطار، يرى أستاذ القانون الدولي بجامعة ميدلسكس وليام شاباس، أن الأمر الأهم الذي يجب استخلاصه من الفيديو المسرّب، هو أن إسرائيل كذبت وألفت سردية غير صادقة بشأن ما حصل مرتين.
المرة الأولى، بحسب شاباس، بعد أن ارتبكت إسرائيل هذا الفعل الفظيع وذلك بمحاولتها إخفاء كل الأدلة ليس فقط عبر دفن الضحايا، ولكن أيضًا عبر دفن مركباتهم. والمرة الثانية، حين ادعت أن هناك هجومًا مريبًا من حماس.
وفيما يشير إلى أن إسرائيل ادعت أنها ستحقق في الأمر، يقول شاباس في حديث للتلفزيون العربي من لندن: “من سيصدق تل أبيب وقد كذبت مرتين”.
توالت الإدانات الفلسطينية لاستمرار الاحتلال في جرائمه بحق طواقم الإسعاف من دون محاسبة – غيتي
ويضيف أستاذ القانون أن الطريقة الوحيدة للوصول إلى الحقيقة هي من خلال تحقيق دولي مستقل.
ويشدد على أن ما ارتكبته إسرائيل مؤخرًا هو جريمة حرب توضح أنها لا تتمتع بمصداقية، مشيرًا إلى أن هذا الأمر حلقة من حرب مروعة جدًا تجري في سياق الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
“بالإمكان تحديد منفذي المجزرة”
من جهته، يذكر رئيس تحرير موقع “عرب 48” رامي منصور، بما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية من حيث أن رئيس أركان الجيش قرر تحويل التحقيق إلى هيئة خاصة في رئاسة الأركان؛ تبحث في شبهات ارتكاب جرائم حرب من قبل جنود جيش الاحتلال.
وفي حديث للتلفزيون العربي من مدينة حيفا، يضيف منصور أن الجيش الإسرائيلي ينفي كون المسعفين أعدموا وهم مكبلو الأيدي.
ويرى منصور أن الخطوة التي أعلن عنها رئيس أركان جيش الاحتلال جاءت لإدراكه أن ما حدث هو جريمة حرب، ستصل إلى المحكمة الجنائية الدولية، وستتم ملاحقة الجنود الذين نفذوا عملية الإعدام.
وفيما يلفت إلى أن هذه الجريمة موثقة وكشفت زيف ادعاءات جيش الاحتلال بأن السيارات تحركت بشكل مريب وبأنها كانت مشبوهة، يعتبر أن الاحتلال يدرك أن جنوده تورطوا في ارتكاب جريمة إعدام.
ويردف أن بالإمكان تحديد منفذي المجزرة لأن توقيت ارتكابها واضح، ويلفت إلى أن جيش الاحتلال سيحاول اتخاذ إجراءات داخلية لمنع تدويل القضية أو وصولها إلى المحكمة الجنائية لملاحقة جنوده، من خلال تحقيق داخلي.
سياسة الإفلات من العقاب
من ناحيتها، تقول مسؤولة التواصل في مؤسسة “أكشن إيد الدولية” بفلسطين رهام الجعفري: إن “الدول الأعضاء في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة لا تضطلع بدورها في تنفيذ القانون الدولي الإنساني، إزاء الانتهاكات الإسرائيلية”.
وفي حديث للتلفزيون العربي من بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، تؤكد أن ما يسود هو سياسة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل.
والجعفري تشير إلى أن الجريمة التي ارتكبها الاحتلال ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في ظل انعدام المحاسبة وسياسة الإفلات من العقاب، ووسط الصمت الدولي والغربي المطبق إزاء ما يحدث في قطاع غزة.
وفيما تلفت إلى أن الدلائل التي تدين إسرائيل أصبحت واضحة، وأن التقارير تصدر يوميًا من أعلى المؤسسات الأممية والدولية، تذكر بأن القرارات الدولية لا يتم تنفيذها، بدءًا من قرارات محكمة العدل الدولية، ومجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة.
وترى أن مسعى الدفاع المدني في غزة الذي طالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية رسمية وتقديم تقرير لمحكمة الجنايات الدولية يمكن أن يبصر النور، بشرط أن تكون هناك إرادة دولية، وفتح المعابر وتسهيل دخول لجان التحقيق الدولية، وإجراء تحقيق شامل والأخذ بنتائجه وإجراء المحاسبة.