عبّر مسيحيون، حضروا قداس اليوم الأحد، بكاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس بمدينة اللاذقية الساحلية في شمال غرب سوريا، عن أملهم في أن يحظى دينهم باحترام القيادة الجديدة في البلاد التي أطاحت بحكم بشار الأسد وشكلت حكومة انتقالية لمدة 90 يومًا.

وطلبت سلطات الكنيسة يوم الأحد الماضي من أتباعها الابتعاد عن دور العبادة بعد تقدم فصائل المعارضة السورية نحو العاصمة دمشق قبل أن يفر بشار الأسد فجر 8 من ديسمبر/ كانون الأول الجاري نحو روسيا لتكتب تلك الفصائل نهاية لحكم عائلة الأسد الذي امتد 54 عامًا.

ورأَس مطران اللاذقية وتوابعها أثناسيوس فهد قداس اليوم وسط حضور كثيف من المصلين في أجواء صباحية معتدلة.

“المسيحيون تلقوا الكثير من التطمينات”

وقال المطران لوكالة رويترز “الأحد الماضي تفاجأنا مثل ما تفاجأ الشعب السوري كله بالتغير الذي حصل. وأكيد صارت تخوفات كتيرة، وخاصة عند اللي بيسمون أقليات. إحنا مانا أقليات لأنو إحنا من أهل البلد”.

وأضاف: “ولكن أكيد كتير من الهواجس والتساؤلات والتخوفات لأن صار شي طبيعي فوضى في الشارع. ما في دولة. سقطت دولة وانهارت كل مؤسسات الدولة والأمنية والعسكرية والبوليسية والرسمية والمدنية”.

وتابع أنه بينما نزح كثير من المسيحيين إلى مناطق أخرى تحت حكم الأسد، فإن المناطق الساحلية مثل المناطق المحيطة باللاذقية لم تتأثر.

ويشكل السنة غالبية سكان سوريا التي يعيش فيها كذلك أقليات عرقية ودينية تاريخية من مسيحيين وأرمن وأكراد ومسلمين شيعة وعلويين.

من قداس الأحد في كنيسة الصليب المقدس – بطريركية أنطاكية

وقالت المسؤولة بالكنيسة لينا الأخرس، إن حرية الاعتقاد كانت مكفولة للمسيحيين في ظل حكم الأسد.

وأضافت أن الأحداث المفاجئة قبل أسبوع دفعت مسؤولي الكنيسة لمطالبة أتباعها بالابتعاد عن دور العبادة حتى تستقر الأوضاع.

وقالت: “شي فجأة هيك صار. ما متوقعتيه ما بتعرفي شو بده بيصير. عرفتي كيف بقى مشعان هيكي ما عليه شي حماية لكل العالم ولا أي شي وقفوا عنها (دور العبادة) لنشوف الوضع”.

وأردفت أن المسيحيين تلقوا الكثير من التطمينات وأن أعضاء في “هيئة تحرير الشام” التي قادت غرفة عمليات عسكرية لإسقاط حكم بشار الأسد، تواصلوا مع المطران، معبرة عن الأمل في عودة حياة المسيحيين في سوريا إلى سابق عهدها.

وقالت لرويترز: “نشكر الله إن كان فيه كتير تطمينات وشوفنا إن كذا مرة طلعوا أعضاء الهيئة عند سيدنا وكان فيه تطمينات وكان فيه هيك. وإن شاء الله بتكون كل الأمور على خير يا رب. وإن شاء الله بنرجع على حياتنا مثل ما كانت من قبل وأحسن بكتير ونعيش بقى في سوريتنا الحلوة”.

وقالت لرويترز: “ديني إلي، دينك إلك، بس الوطن لكلياتنا”.

“هدّئوا من روع أهلنا من كافة الطوائف”

ومنذ أن دخلت فصائل المعارضة السورية مدينة حلب التي يتواجد فيها مسيحيون نهاية الشهر الماضي، سمح لهم بممارسة طقوسهم الدينية دون أي مضايقات.

كما واصل مسيحيو حلب الاحتفال بأعيادهم الدينية تحت أنظار عناصر فصائل المعارضة التي انتشرت في الأحياء لحفظ السلم الأهلي وحماية الممتلكات.

على غرار عادتهم كل عام، شارك مسيحو حلب في قداس عيد القديسة بربارة في الكنيسة والتي تحتفل العديد من الطوائف المسيحية بعيدها في الرابع من يناير.

وكان أحمد الشرع قائد إدارة العمليات العسكرية التي أسقطت الأسد، قد سارع إلى طمأنة المسيحيين في المدن والبلدات التي تقدمت فيها فصائل المعارضة منذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وخاطب الشرع في بيان نشره حساب قيادة الفصائل على منصة “تلغرام”، المقاتلين بالقول “هدّئوا من روع أهلنا من كافة الطوائف، فإن حلب كانت دائمًا وما تزال ملتقى للحضارات والثقافات ولديها تاريخ طويل من التنوع الثقافي والديني”.

شاركها.
Exit mobile version