في إطار المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، أعلنت حماس أنها ستسلم 6 من أسرى الاحتلال الأحياء السبت المقبل.

وأكد القيادي في الحركة خليل الحية أيضًا تسليم 4 من جثامين أسرى الاحتلال الخميس المقبل، وجاهزية حماس للانخراط الفوري في تطبيق بنود المرحلة الثانية، المتمثلة بالوقف التام لإطلاق النار وانسحاب الاحتلال.

وطالب الحية بإلزام حكومة الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق دون مماطلة، خاصة وأنها تتهرب حتى اللحظة من الانخراط في المفاوضات.

وعلى الطرف الآخر، ردت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على لسان وزير الخارجية جدعون ساعر لافتة إلى أن تل أبيب ستبدأ المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من صفقة التبادل هذا الأسبوع، إلا أنه طالب في الوقت ذاته بنزع كامل للسلاح من قطاع غزة.

وتأتي تصريحات ساعر، بعد موافقة الكابينت الأمني خلال اجتماعه الإثنين على إدخال مئات البيوت المتنقلة والمعدات الثقيلة بهدف تسريع عملية تحرير المحتجزين الأحياء، دون إعلانه عن أي قرارات بشأن المرحلة الثانية.

يأتي ذلك بينما يعقد نتنياهو مشاورات أمنية مع عدد من الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية في وقت تسود حالة من الخوف من تلكؤ رئيس الوزراء في الانخراط فعلًا في المفاوضات، بسبب الإصرار على هندسة التهجير القسري في غزة.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق لم تبدأ بعد رسميًا، مشيرًا إلى أن بعض الوفود بدأت الوصول إلى الدوحة.

وأكد الأنصاري أن لا بديل عن المفاوضات للحفاظ على وقف إطلاق النار في القطاع، ووجوب إدخال المساعدات فورًا، مشددًا على رفض أي تهجير قسري وضرورة حصول الشعب الفلسطيني على جميع حقوقه.

“الكرة في ملعب إسرائيل”

في هذا الإطار، أوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة لوسيل طارق حمود أن موقف حماس اليوم نابع من التداعيات والتصريحات والأجواء السياسية المشحونة التي انطلقت من الولايات المتحدة الأميركية، وتفاعلت في إسرائيل بشكل كبير جدًا.

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من العاصمة القطرية الدوحة، أضاف حمود، أن من الواضح أن حماس معنية بسحب ذرائع إفشال اتفاق وقف إطلاق النار، وبالتالي ذهبت إلى هذه الخطوة، من أجل رمي الكرة مجددًا في الملعب الإسرائيلي.

وذكّر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه رمى الكرة في ملعب الاحتلال، من خلال التهديد الذي أطلقه قبل فترة بشأن إطلاق المحتجزين، وانتهاء المهلة المحددة، وقوله إن القرار لتل أبيب، وأنه سيدعم أي خيار إسرائيلي.

أعلنت حماس أنها ستسلم 6 من أسرى الاحتلال الأحياء السبت – غيتي

وفيما أشار إلى أن الكرة كليًا في الملعب الإسرائيلي، لفت حمود إلى أنه في حال ذهاب نتنياهو باتجاه إفشال الاتفاق، سيكون أمام أسئلة كبيرة من قبل عائلات الأسرى والمعارضة الإسرائيلية، بشأن فشل الصفقة.

ورأى حمود أن المقاومة الفلسطينية ليس أمامها خيارات كثيرة سوى الصمود والاستمرار حتى النهاية، لأن كل الظروف خلال الفترة الماضية، لم تتح أي خيارات للمقاومة التي تحشر في الزاوية من أجل الاستمرار في القتال حتى آخر رجل.

وأوضح حمود أن لدى إسرائيل أهدافًا بعيدة المدى، لا تتعلق فقط بالمقاومة الفلسطينية، بل أيضًا بمشروع التهجير.

ما مصير مفاوضات المرحلة الثانية؟

من جهته، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت: إن “المسألة الرئيسية المطروحة الآن هي ما إذا كان نتنياهو سيجد الوسيلة لكي يهرب إلى الأمام من المرحلة الثانية”.

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من عكا، أضاف شلحت أن هناك ضغوطًا من جانب الإدارة الأميركية على تل أبيب من أجل أن تنطلق مفاوضات المرحلة الثانية، بحسب التحليلات الإسرائيلية.

وفيما ذكّر بتصريح المبعوث الخاص لترمب ستيف ويتكوف الذي قال إن مفاوضات المرحلة الثانية ستنطلق، وإن المرحلة الثانية ستطبق، أوضح شلحت أن هذا التصريح إن دل على شيء فعلى قرار أميركي بالذهاب قدمًا نحو المرحلة الثانية.

ورأى أن نتنياهو سيحاول تأجيل مفاوضات المرحلة الثانية إلى إشعار آخر عن طريق محاولة تمديد المرحلة الأولى، حتى يتمكن من إطلاق أكبر عدد من الأسرى في قطاع غزة.

وتابع شلحت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول أن يضع منذ الآن عراقيل أمام مفاوضات المرحلة الثانية من خلال عدد من الشروط، وفي مقدمتها نزع سلاح حماس.

وأعرب عن اعتقاده أن فائض القوة الذي تشعر به إسرائيل ناجم عن الموقف الأميركي الداعم بشكل شبه مطلق للاحتلال فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة.

“رغبة إسرائيلية في تمديد المرحلة الأولى”

من ناحيته، رأى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية حامد فارس أن المعضلة الرئيسية في المفاوضات وخاصة في المرحلة الثانية، هي عدم وجود أي حل باعتبار أن حماس تريد أن تنهي الحرب، فيما تريد إسرائيل القضاء على الحركة الفلسطينية.

وفي حديث للتلفزيون العربي من القاهرة، أعرب فارس عن اعتقاده أن المرحلة الثانية لم يجد لها الوسطاء أي أرضية مشتركة للعمل على تذليل العقبات.

ويأتي هذا وفق فارس، في ظل رغبات إسرائيلية للعمل على تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق، حتى يتم الحصول على أكبر عدد ممكن من الأسرى لدى حماس، حتى إذا لم تتم المرحلة الثانية.

وأضاف فارس أن الإفراج عن 4 جثث من الأسرى الإسرائيليين يوم الخميس سيمثل ضغطًا رئيسيًا على حكومة نتنياهو التي لن تستطيع بعد وصول هذا العدد من القتلى وبأيدي إسرائيلية أن تتجه للعمل على عودة القتال مرة أخرى في غزة.

ويرى أن إسرائيل وبعد وصول هذا العدد ستدفع باتجاه العمل على الحصول على كل أسراها خصوصًا أن وفد حماس والوسطاء يسعيان إلى الوصول لتفاهمات تفضي إلى فتح مسار لاتفاق مع الإدارة الأميركية.

وشدد فارس على وجوب أن تعيد واشنطن ترتيب الأوراق في الملف الفلسطيني، وأن تعود إلى لعب دور الوساطة، وليس دور المنتمي إلى إسرائيل حتى لا تتذرع حكومة نتنياهو وتسعى إلى خلط الأوراق واستغلال هذه الأحداث لتصفية القضية الفلسطينية خاصة.

الموقف العربي

وبشأن تأجيل القمة العربية، أوضح فارس أن التأجيل تم لأيام قليلة من 27 فبراير/ شباط الجاري إلى 4 مارس/ آذار المقبل، واستبعد أن تكون هناك أي تحركات قد تقوم بها إسرائيل في هذه المدة.

وقال فارس: إن “الأمة العربية على قلب رجل واحد، لأن التداعيات في حال نجحت إسرائيل في تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين، لن تكون فقط على دول الجوار وأهمها مصر والأردن، ولكن ستكون لها ارتدادات كارثية على السلم والأمن الدوليين، وليس فقط على منطقة الشرق الأوسط”.

ورأى أن القمة العربية القادمة قادرة على أن تلعب دورًا محوريًا في إثناء إسرائيل عن تنفيذ مخططها بتهجير الفلسطينيين.

ورجح فارس أن تكون المواقف العربية في الفترة القادمة أكثر قوة وثباتًا واستقرارًا في العمل على إثناء الولايات المتحدة الأميركية عن تنفيذ التصريحات التي خرجت من ترمب.

وأكد أن أي محاولة من قبل تل أبيب لتهجير الفلسطينيين ستصطدم بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، وبالتالي تكون هذه المعاهدة حبرًا على ورق، وستدخل المنطقة في نفق مظلم، وفق تعبيره.

شاركها.
Exit mobile version