يستعد شركاء الولايات المتحدة الاقتصاديون لصدمة الأربعاء مع ترقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رسوم جمركية مشددة، في مرحلة جديدة من حربه التجارية التي ما زال يكتنفها الغموض.
وتدرس جميع الدول خياراتها في انتظار معرفة ما سيقرره بالضبط ترمب الذي حافظ على نهجه المتقلب وغير المستقر.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين: “إننا منفتحون على التفاوض. لكن لدينا خطة قوية إذا اقتضى الأمر”.
واعتبر وزير التجارة الخارجية الفرنسي لوران سان مارتان أنه: “ينبغي على أوروبا الرد للمحافظة على موازين القوى، للدلالة على القوة التي تمثلها والتي يجب أن تكون عليها”.
وقال وزير الاقتصاد التايواني كيو جيه هوي: “تم تقييم وتحليل تدابيرنا المضادة، على سبيل المثال، كيف سنرد على رسوم جمركية بنسبة 10 بالمئة أو كيف سنتعامل مع نسبة 25 بالمئة.
وأضاف: “تمت دراسة وتقييم كافة السيناريوهات لتحديد الردود المناسبة ووضع أفضل السبل لمساعدة الصناعات الوطنية”.
تهدئة ومحاولة مواجهة الغموض
ولجأ البعض الآخر إلى التهدئة، فقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الثلاثاء إن لندن تعمل أيضًا “بجد على التوصل إلى اتفاق اقتصادي، أحرزنا فيه تقدمًا سريعًا. لكن من المرجح أن تتأثر بريطانيا بالرسوم الجمركية”.
وخفضت فيتنام رسومها الجمركية على مجموعة من السلع في محاولة لاسترضاء واشنطن. في حين أعلنت اليابان، من جانبها، تشكيل نحو ألف “مكتب استشاري” لمساعدة الشركات، بالتوازي مع بذلها جهودًا للحصول على استثناء من واشنطن.
وخلال محادثة هاتفية، طلب وزير الخارجية المكسيكي خوان رامون دي لا فوينتي من نظيره الأميركي ماركو روبيو الحفاظ على اتفاقية التبادل التجاري الحر في أميركا الشمالية التي تربط البلدين مع كندا.
وبحسب استطلاع للرأي أجري بين 6 و24 مارس/ آذار المنقضي في سبع دول أوروبية -بينها المملكة المتحدة- يؤيد أغلبية المشاركين فرض رسوم جمركية مضادة على المنتجات الأميركية.
وتحاول هذه البلدان مواجهة الغموض الذي يحيط بموقف ترمب، لا سيما بتوقيت الإعلان.
في المقابل أكد الرئيس الأميركي الإثنين أن “الرسوم الجمركية ستكون أكثر سخاءً. وستكون أكثر ليونة من التي طبقتها هذه الدول على الولايات المتحدة الأميركية”.
من جهته، أكد البيت الأبيض أن حزمة من الرسوم الجمركية الإضافية ستدخل حيز التنفيذ “فورًا” بعد أن يعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء.
وقالت المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت إنها تحدثت الى ترامب بهذا الشأن، مضيفة “ما فهمته هو أن إعلان فرض الرسوم سيجري غدا، وستطبق فورا”.
هدوء قبل عاصفة الرسوم الجمركية
وانتعشت أسواق الأسهم الآسيوية والأوروبية بشكل طفيف الثلاثاء، بعد أن هبطت بشكل حاد الإثنين بسبب حالة عدم اليقين، لكن المستثمرين ما زالوا يترقبون.
وقال كريس ويستون من مجموعة “بيبيرستون غروب” للسمسرة إنهم “يعطون الأولوية لإدارة المخاطر. في انتظار معلومات كافية عن الرسوم الجمركية”.
واعتبر ستيفن إينيس من مجموعة “إس بي آي أسيت مانجمنت” أنه “يمكننا تسمية هذا الهدوء الذي يسبق الضربة الشديدة التي تمثلها الرسوم الجمركي”.
وفي انتظار معرفة الرد الدقيق للدول المختلفة، فإن هجمات ترمب على أسس التجارة الحرة تدفع الدول أيضًا إلى إجراء تقاربات إستراتيجية من أجل التصدي للقوة الرائدة في العالم.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلنت بكين وطوكيو وسول أنها تريد “تسريع” مفاوضاتها بشأن اتفاقية التجارة الحرة.
وليست الرسوم الجمركية المتبادلة الإجراءات الأخيرة المتوقعة هذا الأسبوع. فاعتبارًا من 3 أبريل/ نيسان في الساعة (4:01 بتوقيت غرينتش) تعتزم الولايات المتحدة فرض رسوم إضافية بنسبة 25 بالمئة على السيارات المصنوعة خارج البلاد وعلى قطع الغيار المستخدمة في المركبات التي يتم تجميعها في الولايات المتحدة.
ويشكل استيراد الولايات المتحدة أكثر مما تصدر هاجسًا بالنسبة لترمب. ما يدل وفق قوله، على أن دولًا تستغل إمكانية الوصول إلى السوق الأميركية، دون أن تظهر نفس الانفتاح عليها.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني، قام ترمب بالفعل بزيادة الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الواردة إلى الولايات المتحدة.
وبينما تعتمد واشنطن على عائدات الرسوم الجمركية لتقليص عجز موازنتها الضخم، استهدف ترمب الصادرات الصينية وبعض السلع من المكسيك وكندا المجاورتين، بالإضافة إلى الصلب والألمنيوم، بغض النظر عن مصدرهما.