تراجع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا إلى 38.1 في المائة في مارس (آذار) الماضي، بينما سجل التضخم على أساس شهري 2.46 في المائة.
وبحسب بيانات معهد الإحصاء التركي حول التضخم في مارس التي أعلنها، الخميس، واصل التضخم تراجعه للشهر العاشر على التوالي.
وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين 1.88 في المائة على أساس شهري في مارس، مع زيادة سنوية 23.5 في المائة.
وكان معدل التضخم سجل في فبراير (شباط) 2.27 في المائة على أساس شهري، و39.05 في المائة على أساس سنوي، ما يشير إلى استمرار الاتجاه الصعودي في التضخم الأساسي الذي يعتمد عليه البنك المركزي التركي في توجيه سياسته النقدية.
وتوقعت «رويترز» أن يرتفع معدل التضخم الشهري في مارس إلى 3 في المائة، مع انخفاض المعدل السنوي إلى 38.9 في المائة، لكن الأرقام جاءت أقل من هذه التوقعات.
بيانات مستقلة
وفي مقابل البيانات الرسمية، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم» (إي إن إيه جي)، التي تضم عدداً من الخبراء الاقتصاديين الأتراك المستقلين، أن معدل التضخم الشهري في مارس بلغ 3.91 في المائة، في حين ارتفع التضخم السنوي إلى 75.20 في المائة، بما يفوق ذروة التضخم التي سجلت في مايو (أيار) 2024.
وبحسب بيانات معهد الإحصاء الرسمية، سجلت أعلى زيادة في مارس في الأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 9.51 في المائة، وفي الإسكان بنسبة 9.47 في المائة.
أما بحسب مجموعة أبحاث التضخم، فكانت أكبر الزيادات في مارس في فئات الأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 6.55 في المائة، وفي المطاعم والفنادق بنسبة 5.62 في المائة.
وعلق وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، على بيانات التضخم الرسمية لشهر مارس، قائلا إن التضخم واصل الانخفاض لمدة 10 أشهر.
Son 10 aydır gerileyen yıllık enflasyon martta yüzde 38,1 gerçekleşti.Piyasalarda son dönemde yaşanan dalgalanmanın enflasyona etkisinin, sıkılaşan finansal koşullarla sınırlı kalmasını bekliyoruz.Fiyat istikrarı hedefimiz doğrultusunda tüm politika araçlarımızı güçlü bir… pic.twitter.com/vHzBlkPpvC
— Mehmet Simsek (@memetsimsek) April 3, 2025
وأضاف شيمشك، عبر حسابه في «إكس»: «نتوقع أن يكون تأثير التقلبات الأخيرة في الأسواق على التضخم محدوداً بسبب السياسة المالية المتشددة… سنواصل استخدام جميع أدوات سياستنا بتنسيق قوي بما يتماشى مع هدفنا المتمثل في استقرار الأسعار».
أزمة إمام أوغلو وتحركات «المركزي»
على اثر اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس، كان هناك فضول حول كيفية تأثير انخفاض قيمة الليرة التركية بنسبة 4 في المائة مقابل الدولار على التضخم.
ودفعت البيانات التي نشرتها غرفة تجارة إسطنبول، الثلاثاء، إلى توقع زيادة في معدل التضخم العام في تركيا، حيث بلغ معدل التضخم في المدينة الأكبر في تركيا، التي تضم نحو خمس سكان البلاد وتعد العاصمة الاقتصادية لها، على أساس شهري 3.79 في المائة، و46.23 في المائة على أساس سنوي.
ويعد مسار التضخم الأساسي (الشهري) مهماً لقرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة. ومن المقرر أن يعقد البنك اجتماعه المقبل للجنة السياسة النقدية في 17 أبريل (نيسان) الحالي.
ويبلغ سعر الفائدة الرئيس حالياً 42.5 في المائة، بعد دورة تيسير نقدي بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتم خلالها خفض الفائدة بواقع 7.5 في المائة من 50 إلى 42.5 في المائة.
وقررت لجنة السياسة النقدية، التي اجتمعت استثنائياً لاتخاذ قرار مؤقت بعد اعتقال إمام أوغلو، زيادة سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة من 44 إلى 46 في المائة.
ذهب المحلل في شركة «بلوباي» لإدارة الأصول، تيم آش، إلى أنه على الرغم من ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة التركية بسبب التوتر السياسي على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، فإن التضخم ارتفع بأقل من التوقعات، قائلاً: «ربما كان وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، على حق عندما قال إن التأثير الحقيقي للتوترات السياسية سيكون انكماش التضخم».
توقعات غير متفائلة
في المقابل، توقع خبراء أتراك أن ينعكس أثر أزمة إمام أوغلو على التضخم في أبريل الحالي.. وشكك الخبير الاقتصادي، مصطفى سونماز، في البيانات الرسمية لمعهد الإحصاء التركي حول التضخم، لا سيما بعدما ظهر في بيانات التضخم في إسطنبول.
وتوقع أن تظهر نتائج عملية اعتقال إمام أوغلو على حركة الأسعار في أبريل الحالي، وألا تقل الزيادة في مؤشر أسعار المستهلك في أبريل عن 3.5 في المائة.
بدوره، قال المحلل الاقتصادي، علاء الدين أكطاش، إن معدل التضخم في شهر مارس كان متوافقاً مع التقديرات، لكنه توقع معدلاً «أعلى بكثير» في أبريل.
ولفت خبير الضرائب أوزان بينجول الانتباه إلى حقيقة أن التضخم يؤدي إلى تآكل الرواتب، داعياً الحكومة إلى تقييم الوضع في النصف الثاني من العام.
وأوضح أنه بحسب بيانات التضخم، التي أعلنها معهد الإحصاء التركي، فإن الانخفاض في القدرة الشرائية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام بلغ 1455 ليرة في أدنى راتب تقاعدي و2223 ليرة في الحد الأدنى للأجور.
وعد أن هذا الوضع يشير بالفعل إلى ضرورة زيادة الأجور لأصحاب الدخل المنخفض والمتقاعدين وأصحاب الحد الأدنى للأجور في النصف الثاني من العام.