وجّهت إسرائيل مزيدًا من رسائل التصعيد والتهديد من جديد إلى غزة ووجهات أخرى، على هامش حفل تنصيب إيال زامير رئيسًا جديدًا لهيئة الأركان.
وقال زامير إن إسرائيل في حالة “حرب وجودية” وإن مهمة الجيش الإسرائيلي لم تكتمل، مشيرًا إلى أنه سيقوده إلى الانتصار.
وعلى المنوال ذاته، نسج وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي قال إن زامير سيواجه الكثير من التحديات الأمنية في قطاع غزة وفي سوريا ولبنان.
وتوعّد بأن يواصل الجيش القتال في كل الجبهات، في وقت تعهّد فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإعادة بقية المحتجزين في غزة.
انتقادات إسرائيلية للخطة العربية
وتزامنت مجمل هذه التصريحات مع انتقاد وزارة الخارجية الإسرائيلية للخطة العربية لإعادة الإعمار في غزة المنبثقة عن القمة العربية الطارئة.
وقالت الوزارة إن الخطة لم تتناول ما وصفته بـ”حقائق الوضع” بعد هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
كما انتقدت اعتماد الخطة على السلطة الفلسطينية والأونروا، وفق قولها. وجددت الدعم الإسرائيلي لمقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وترفع هذه التطورات المتلاحقة مستوى الأجواء الضبابية التي تلف مصير اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في خضم إصرار الحكومة الإسرائيلية على عدم الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق والتهديد باستناف القتال، في حال عدم قبول المقاومة للطلب المتعلق بإطلاق المزيد من المحتجزين الإسرائيليين مقابل تمديد وقف إطلاق النار لمدة معينة ضمن المرحلة الأولى.
“الحرب لأجل الحرب”
وفي هذا السياق، يعتبر الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت أن الانطباع العام من خطاب رئيس الوزراء الإسرائليي بنيامين نتنياهو يشير إلى أنه يريد الحرب لأجل الحرب، في ضوء التأييد المطلق الذي تحظى به إسرائيل من جانب الإدارة الأميركية.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من عكا، يشير شلحت إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة الجديد إيال زامير كان قد صرّح فور تعيينه في هذا المنصب منذ أشهر، بأن إسرائيل موجودة في خضم حرب وجودية وبأنه يتوقع أن يكون عام 2025 عام حرب بالنسبة للجيش.
ويلفت شلحت إلى أن أغلب رؤساء الأركان غالبًا ما يصرحون بأن الجيش الإسرائيلي يقوم بمهمتين، إمّا أن يخوض حروبًا أو يتحضّر لخوض هذه الحروب.
ويقول: “إن الأجواء العامة في إسرائيل، في ضوء تسلم زامير مهمات منصبه، هو السير باتجاه التصعيد لا سيما في ظل وجود حكومة معنية بالحرب من أجل الحرب فقط”.
النهج الإسرائيلي في ظل الدعم الأميركي
من جانبه، لا يتوقع أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم فريحات، أن يتغير الكثير حيث نفّذت الإدارة العسكرية السابقة إبادة جماعية، متسائلًا عمّا يمكن أن تقدمه الإدارة الجديدة أسوأ ممّا ساد في المرحلة السابقة.
ويرى فريحات في حديث إلى التلفزيون العربي من الدوحة، أن إسرائيل ستستمر في نهجها في ظل الدعم الأميركي غير المحدود.
ويلفت إلى أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت أنها لا ترغب في خوض المرحلة الثانية من المفاوضات، والتي كان يُفترض بها أن تفضي إلى وقف لإطلاق النار. ويعتبر فريحات أن الشيء الوحيد الذي قد يؤدي إلى تغيير هو هزيمة الرؤية الأميركية المتمثلة بالتهجير.
ويقول: “إذا هُزمت هذه الرؤية يمكن أن نتوقع إستراتيجية عسكرية مختلفة”، لافتًا إلى أن “المبادرة العربية هي الخطوة الأولى بهذا الاتجاه، فيما تمثل المفاوضات المباشرة التي أُعلن عنها بين حماس والإدارة الأميركية الخطوة الثانية”.
ماذا يريد ترمب؟
من جهته، يشير مساعد وزير الخارجية الأميركية الأسبق توماس واريك إلى أنه من الواضح أن إدارة ترمب تدعم قرار إسرائيل إذا ما أرادت أن تستأنف الحرب.
في الوقت نفسه، يرى واريك في حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، أن ترمب يريد أيضًا استئناف المفاوضات الجدية والإفراج عن المحتجزين، ويريد من الإسرائيليين والفلسطينيين الوصول إلى السلام.
وتابع: “رغم أن واشنطن لا تدعم الخطة المصرية، فقد جرت مناقشات أميركية بشأن إصلاح هذه الخطة”، على حد تعبيره.

