وسط الجمود الذي يواجه المفاوضات، وجهت القيادة السياسية في إسرائيل الجيش للاستعداد لاستئناف الحرب على قطاع غزة، حسبما أفادت هيئة البث العبرية الرسمية الجمعة.

وعند منتصف ليل السبت الأحد الماضي، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة التي استمرت 42 يومًا، فيما تنصلت إسرائيل من الدخول في المرحلة الثانية التي كانت تعني إنهاء الحرب، وعاودت إغلاق المعابر المؤدية للقطاع واستخدام سياسة التجويع.

وتعرقل تل أبيب البدء بمفاوضات المرحلة الثانية، وتريد تمديد المرحلة الأولى من صفقة التبادل للإفراج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى الإسرائيليين من دون تقديم مقابل أو استكمال الاستحقاقات العسكرية والإنسانية المفروضة في الاتفاق خلال الفترة الماضية، فيما تؤكد حركة حماس التزامها بتنفيذ الاتفاق، وتطالب بإلزام إسرائيل بجميع بنوده، داعية الوسطاء إلى الشروع فورًا في مفاوضات المرحلة الثانية، التي تشمل انسحابًا إسرائيليًا من القطاع ووقفًا كاملًا للحرب.

استعدادات إسرائيلية لاستئناف الحرب على غزة

ونقلت الهيئة عن مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية لم تسمها، قولها: إن “القيادة السياسية وجهت الجيش للاستعداد الفوري لاستئناف العمليات العسكرية في غزة، وسط جمود المفاوضات مع حركة حماس”.

في المقابل، قال مصدر أمني لهيئة البث، لم تسمه، إن العودة للحرب قد تعرض الأسرى الإسرائيليين في غزة للخطر، بينما تستمر الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق تهدئة.

وأمس الخميس، كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية، أن المستوى السياسي الإسرائيلي طلب من رئيس الأركان الجديد إيال زامير، إعداد خطة عسكرية جديدة لاستئناف العدوان على قطاع غزة.

ووفقًا لمصادر أمنية نقلت عنها صحيفة “هآرتس”، فإن الخطة الإسرائيلية تشمل نشر عدة فرق عسكرية في أنحاء القطاع، وهو ما يستلزم استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط لفترات طويلة.

الحوثي يمهل إسرائيل 4 أيام لإدخال المساعدات لغزة

في غضون ذلك، أمهل زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي، مساء الجمعة، إسرائيل 4 أيام للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ملوحًا باستئناف الهجمات البحرية ضدها في حال عدم الاستجابة لهذا المطلب.

وفي كلمة مصورة بثتها قناة “المسيرة” الفضائية التابعة للحوثيين، حيث اتهم إسرائيل بالتراجع عن التزاماتها في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، قال الحوثي: إن “العدو الإسرائيلي انتقص من التزاماته (في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة) كثيرًا على مستوى الكم وعلى مستوى النوع”.

وأوضح: “كان هناك انتقاص كبير في مقابل ما تم الاتفاق عليه بخصوص خروج المرضى والجرحى للعلاج، وفيما يتعلق بالانسحاب من محوري رفح وفيلادلفيا” جنوبي القطاع.

وحذر من أن إسرائيل “تسعى إلى العودة إلى سياسة الإبادة الجماعية عبر التجويع في غزة”، مؤكدًا أن هذه الخطوة “لا يمكن السكوت عليها”.

وفيما يتعلق بالضفة الغربية والقدس، اعتبر الحوثي في كلمته، أن توجه إسرائيل والولايات المتحدة “هو التصعيد المستمر، ما يعني أنهم بعيدون عن مسار السلام”.

وبين أن “المسار التصعيدي للعدو يتمثل في هدم عشرات المنازل وتهجير الآلاف وتدمير المساجد (بشمال الضفة)، والتضييق غير المسبوق على المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل” جنوب الضفة.

وأشار في هذا الصدد إلى فرض إسرائيل قيودًا مشددة على الوصول إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، مع تسريع عمليات الاستيطان بالضفة.

وأضاف محذرًا: “العدو الإسرائيلي يسعى لتهويد الضفة الغربية وإنهاء الوجود الفلسطيني فيها”.

وتطرق إلى نتائج القمة العربية الطارئة الأخيرة بشأن التطورات في فلسطين، لافًتا إلى أنها “أصدرت بيانًا فيه البعض من التمنيات والدعوات، وهذا لا يفيد بشيء”، وفق قوله.

وأكد الحوثي أن جماعته لن تبقى متفرجة على استمرار التصعيد الإسرائيلي بغزة و”العودة إلى التجويع من جديد”.

وأضاف: “سنعطي مهلة 4 أيام للوسطاء فيما يبذلونه من جهود، وبعدها سنعود لاستئناف عملياتنا البحرية ضد العدو إذا استمر بعد المهلة في منع دخول المساعدات إلى غزة والإغلاق التام للمعابر”.

و”تضامنًا مع قطاع غزة”، باشرت جماعة الحوثي منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 استهداف سفن شحن إسرائيلية أو مرتبطة بها في البحر الأحمر أو في أي مكان تطاله بصواريخ ومسيّرات.

كما شن الحوثيون من حين إلى آخر هجمات بصواريخ ومسيّرات على إسرائيل، بعضها استهدف مدينة تل أبيب (وسط)، قبل أن توقفها مع دخول وقف إطلاق النار بغزة حيز التنفيذ.

وارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية بغزة أسفرت عن أكثر من 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

شاركها.
Exit mobile version