تؤكد المزارعة من منطقة جيروكاستر الألبانية فاتيكو باشا، أن حليب الحمير الذي “له طعم الحب”، يصنّع منه مصل اللبن أو اللبن الرائب أو نوع من الجبنة هو الأغلى في العالم.
وفوائد حليب الحمير معروفة منذ آلاف السنين، حيث تقول الأسطورة إن كليوباترا كانت تستحم في حوض مليء بحليب الحمير، للمحافظة على جمالها وشبابها.
بالإضافة إلى الخصائص الجمالية لملكة مصر، من شأن حليب الحمير أن “يشفي الأطفال، إذ هو علاج طبيعي للجهاز التنفسي وللحساسية وللجهاز المناعي”، على ما تقول فاتيكو.
يراقب حمار صغير كيف تنظّف فاتيكو ضرعي أمّه، ولإنتاج الحليب، ينبغي أن تكون أنثى الحمار في فترة رضاعة، ويبدأ حلبها عندما يبلغ صغيرها ثلاثة أشهر.
وزادت شهرة حليب الحمير خلال جائحة كوفيد-19. فقررت فاتيكو وزوجها إحضار مجموعة صغيرة من الحمير وإناث الحمير إلى مزرعتهما، لكنّهما لم يتخيّلا أنهما سيبيعان حليب هذه الحيوانات في ألبانيا ومقدونيا الشمالية ومونتينيغرو واليونان.
ذهب أبيض
وفي نهاية عام 2024، بات لديهما حوالي ثلاثين أنثى حمار وأربعة حمير، ويرغبان بدءًا من يناير/ كانون الثاني المقبل في زيادة عدد هذه الحيوانات، مستفيدين من المراعي الطبيعية عند سفح جبال جيروكاستر الغنية بالتنوع البيولوجي. وباتت هذه المنطقة من جنوب ألبانيا تضم 15 مزرعة للحمير.
ويُعدّ حليب الحمير الذي يعتبر منتجوه أنه استثنائي، نادرًا، في يوم الحلب، يمكن جمع نصف لتر من الحليب من كل حيوان، كما تُباع هذه الكمية بسعر مرتفع يراوح بين 52 و63 دولارًا لليتر الواحد.
ويقول زوج فاتيكو: إنّ “حليب الحمير هو ذهب أبيض”. وبدأ وعائلته منذ عام بإنتاج الجبن اللذيذ والطازج والقشدي، بالإضافة إلى اللبن الرائب ومصل اللبن. ويرتفع الطلب على هذه المنتجات بشكل كبير، لدرجة أنهم يشترون الحليب من المزارعين في محيطهم.
يمكن جمع نصف لتر من الحليب من كل حيوان – غيتي
وتوضح المنتجة شيكو باشا، وهي تحضّر الجبنة لتوفيرها لأحد المطاعم في المنطقة “أنّ جبن الحمير مطلوب جدًا ويصعب تحضيره”.
ويتطلّب إنتاج كيلوغرام من الجبن 25 لترًا على الأقل من حليب الحمير، وهي كمية يصل سعرها إلى 1049 دولارًا.
ويباع الكيلوغرام الواحد من الجبنة بأكثر من 1573 دولارًا، ويشتهر بأنه أغلى نوع جبن في العالم.
ويقول جاكو ميسي، وهو طبيب بيطري ومنتج جبن حمير تقدّمه مطاعم فاخرة في تيرانا: إنّ “الفرنسيين يقولون إن وجبة خالية من الجبنة كامرأة جميلة من دون عين، لكنّ التفصيل الأهم في الطبق هو جبن الحمير”.
“سر الجمال الفعلي”
بدوره، يوضح إليو تروكي، رئيس مطعم “أوكسهاكيت” في العاصمة أنّ “الزبائن يفضلون الجبنة الطازجة، أي بعد 48 ساعة من تحضيرها لا أكثر”، مضيفًا أنّ “سعرها مرتفع لكنها لذيذة جدًا، فهي تضفي نكهة شهية على الوجبة مع نبيذ جيّد”.
في مختبرها الصغير، لا تخمّر الصيدلانية الشابة فابجولا ميسي الحليب لصنع الجبن، بل لتوفير مجموعة من مستحضرات التجميل القائمة على حليب الحمير والتي اكتسبت شعبية أيضًا خلال السنوات الأخيرة.
وتشير المرأة التي أسست ماركتها “ليفا ناتشرل” وهي تستعجل لإنهاء طلبية أخيرة تتألف من مستحضر للبشرة مخصص للنهار يوفر نعومة، إلى أن حليب الحمير هو “سر الجمال الفعلي”. وفي هذه الفترة التي تقترب فيها أعياد نهاية العام، تصف منتجاتها بأنها تتمتع بـ”رائحة الحب”.
وترغب في أن تتمكن قريبًا من تصدير هذه المنتجات المصنّعة من حليب الحمير، حتى تصبح معروفة في مختلف أنحاء العالم.
وتضيف أنّ “مستحضر الوجه المصنوع من حليب الحمير يعزز الجمال، ويتغلغل بسرعة في البشرة ويعطيها نعومة. رائحته الخفيفة تعطي شعورًا بالراحة والانتعاش، بمجرد استخدامه يصعب التخلي عنه”.

