ندّدت الأمم المتحدة، اليوم الخميس، بـ”التصعيد العسكري الإسرائيلي المتكرر والمتزايد” في سوريا، بعد سلسلة غارات وتوغل ميداني، في حين أعلن حزب الله اللبناني تضامنه الكامل مع مع هذا البلد الذي وصفه بـ”الشقيق”.
وأدان المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا غير بيدرسون في بيان الضربات الجوية، مؤكدًا أنّ “هذه الأعمال تقوّض الجهود المبذولة لبناء سوريا جديدة تنعم بالسلام، في الداخل ومع محيطها في المنطقة، كما تتسبب في زعزعة استقرار سوريا في توقيت حساس”.
ونددت كل من القاهرة والرياض والدوحة وعمان بالاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية.
“تضامن مع سوريا الشقيقة”
وفي لبنان، قال حزب الله -أحد أبرز حلفاء الحكم السابق في سوريا- إن الاستهداف الإسرائيلي لسوريا “يندرج في إطار إضعاف الدولة السورية ومنعها من استعادة عافيتها”، مؤكدًا في بيان الخميس إدانته للعدوان الإسرائيلي على سوريا.
وقال الحزب: “ندين هذه الجرائم، ونؤكد تضامننا الكامل مع سوريا الشقيقة واليمن العزيز وفلسطين الأبية وشعوبهم، وندعو جميع الأحرار في العالم إلى رفع الصوت عاليًا في وجه هذا العدوان الظالم”.
ودعا المجتمع الدولي لوضع حدّ لتلك الاعتداءات المتكررة، “في ظل تواطؤ أميركي فاضح يهدد السلم والاستقرار الإقليمي، ويفتح الأبواب أمام المزيد من التصعيد والحروب العدوانية في المنطقة في ظل صمت دولي مريب”.
وشدد الحزب، على أن “استهداف سوريا عبر الغارات المتكررة والتوغلات المستمرة في أراضيها يندرج في إطار إضعاف الدولة السورية ومنعها من استعادة عافيتها، ويمثل انتهاكًا فاضحًا لسيادتها”.
وأشاد بتصدي السوريين للتوغل الإسرائيلي والذي أدى لسقوط شهداء وجرحى.
وأضاف الحزب اللبناني: ”هذا دليلٌ على أن خيار الشعب السوري كان وما زال خيار المواجهة والتصدي للمحتل، وأن روح المقاومة متجذرة في وجدان السوريين”.
وفي سياق آخر، أكد حزب الله في بيانه أن “استمرار العدوان الأميركي الهمجي على اليمن، وارتكاب المجازر بحق شعبه، هو محاولة يائسة لثني الشعب اليمني الأبي الصامد عن استمراره في دعم غزة والمقاومة في فلسطين، ودفعه لوقف عملياته البطولية”.
المواجهة أو الاستسلام
وشدد على أن “العدوان الإسرائيلي الوحشي المتصاعد على فلسطين وغزة، وحرب الإبادة المستمرة ومشاريع التهجير أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي المتخاذل، يكشف عجز العدو عن كسر إرادة المقاومة وروح الصمود والتصدي لدى الشعب الفلسطيني”.
وقال الحزب: إن “هذا التصعيد الخطير يضع كل دول المنطقة وشعوبها أمام مسؤوليات تاريخية تفرض عليها التوحد في مواجهة هذه المخططات الخطرة التي تهدد الجميع”.
وأكد أن المعادلة هي “إما المواجهة أو الاستسلام لمخططات العدو التي لا تهدف إلا لإخضاع المنطقة وتركيعها والهيمنة على شعوبها ومقدراتها”.
وارتبط حزب الله بعلاقات قوية مع نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، الذي حكم لمدة 24 عامًا بين عامي 2000 و2024، وتحالف معه في قمع الانتفاضة الشعبية التي أوقعت مئات الآلاف من الضحايا.
واتهمت سوريا إسرائيل بـ”تعمّد زعزعة” استقرارها، بعد سلسلة غارات طالت مساء الأربعاء مواقع عسكرية بينها مطار حماة العسكري، وتوغل قواتها جنوبًا، ما أسفر عن استشهاد 9 سوريين على الأقل.
وأقرت إسرائيل بشنّ غارات استهدفت “قدرات وبنى تحتية عسكرية” في دمشق ووسط سوريا، وتنفيذ عملية برية في محافظة درعا جنوب البلاد، محذرةً الرئيس أحمد الشرع من دفع “ثمن باهظ” في حال تعرضت مصالحها الأمنية في سوريا لأي تهديد.
ومنذ إطاحة تحالف فصائل معارضة بالرئيس بشار الأسد أواخر عام 2024، شنّ الجيش الإسرائيلي مئات الضربات في سوريا، معلنًا استهداف منشآت عسكرية وقواعد بحرية وجوية بهدف منع استحواذ الإدارة الجديدة على ترسانة الجيش السابق. كما توغلت القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة في هضبة الجولان.


