بعد أسبوعين على الإطاحة بحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، أعلنت الإدارة السورية الجديدة، الثلاثاء، قرارًا يقضي بحل الفصائل المسلحة.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، أن “اجتماع قادة الفصائل الثورية مع قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع أسفر عن اتفاق لحل جميع الفصائل ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع”.
تشكيلات عسكرية رسمية
وأفادت مصادر التلفزيون العربي بأن جميع الفصائل في سوريا، ستكون تابعة لوزارة الدفاع التي سيعاد تنشيطها قريبًا، وفق تشكيلات عسكرية رسمية.
وأضافت المصادر أن إدارة العمليات العسكرية بدأت بإحصاء حاملي الشهادات العليا، والضباط العاملين في صفوفها، ليكونوا نواة للجيش الجديد.
وتمثل القضايا المتعلقة بهيكلة وزارة الدفاع والمؤسسات الأمنية، أحد أبرز التحديات على طريق الوصول إلى المرحلة الانتقالية التي يفترض أن ترسي أسس نظام سياسي جديد، يستند إلى مبادئ الحكم الرشيد والمشاركة الشعبية، واحترام حقوق المواطن وحرياته، والتعددية السياسية والثقافية والدينية والمذهبية للمجتمع السوري.
وتأتي الدعوات إلى تدشين النظام السياسي الجديد في ظل انفتاح عربي على دمشق ظهر في زيارات وزراء ومسؤولين من دول عربية وإقليمية أكدوا دعمهم السلطات الجديدة لتحقيق هذا الهدف.
تقدير موقف حول سوريا الجديدة
ونشر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تقدير موقف بعنوان “سوريا الجديدة.. خارطة طريق للمرحلة الانتقالية” قدم فيها رؤية شاملة لهذه المرحلة.
ومن أبرز ملامح خطة الطريق التي وضعها المركز تشكيل هيئة حكم انتقالية وحكومة تسيير أعمال، ثم الإعلان الدستوري الذي تدار بموجبه المرحلة الانتقالية، قبل الدعوة إلى مؤتمر وطني جامع وصياغة دستور جديد، وصولًا إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة منشودة.
جيش دولة لا نظام
وفي هذا الإطار، يرى العقيد عبد الجبار العكيدي، الخبير العسكري والإستراتيجي أن موضوع الأمن وبسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار في سوريا من أبرز التحديات أمام الإدارة الجديدة.
ويوضح العكيدي في حديث إلى التلفزيون العربي من غازي عنتاب، أن الفصائل الثورية المسلحة ترحّب بقرار حلّها ودمجها في الجيش السوري الجديد، خاصة أن مبررات وجودها في السابق من حيث مقارعتها للنظام المخلوع دفاعًا عن الشعب السوري انتفت بفرار الرئيس المخلوع بشار الأسد.
اجتماع الشرع مع قادة الفصائل التي وافقت على الاندماج في الجيش-سانا
ويقول إن الدور الحالي لهذه الفصائل يكون بالمساهمة في بناء جيش جديد على أسس وطنية، بحيث يدافع عن الدولة والشعب وليس عن أفراد أو نظام أو قائد.
ويوضح العكيدي أنه لمس لدى بعض قادة الفصائل مخاوف من سحب سلاحها قبل القضاء على فلول النظام وشبيحته الذين ما زالوا يحتفظون بأسلحتهم، وكذلك قوات سوريا الديمقراطية التي تحتل مناطق في البلاد تمتد من دير الزور إلى الحسكة.
لكنه يرى أن هذه المخاوف لا تحول دون مشاركة هذه الفصائل في بناء الجيش الجديد، والمساهمة بخبراتهم فيه، بالإضافة إلى الضباط المنشقين الذين يمتلكون خبرة عسكرية كبيرة تحتاجها البلاد في مرحلتها الانتقالية.
جيش أكثر احترافًا وأقل تسيّسًا
من جانبه، يرى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أحمد قاسم حسين أن إعادة بناء الجيش عملية معقدة ومركبة، وتتطلب معالجة أبعاد سياسية واجتماعية وعسكرية في آن واحد، وإنه يجب أن تكون هناك عملية هيكلية لهذا الجيش ليكون أكثر احترافية وأقل تسييسًا.
ويوضح حسين في حديث إلى التلفزيون العربي من الدوحة، أنه يجب القطع مع مفهوم الجيش العقائدي الذي ساد في الحقبة السابقة، ووضع الجيش الجديد تحت سيطرة مدنية منبثقة عن سلطة منتخبة، لضمان عدم تسييس الجيش وتكرار التجربة السابقة التي كان الجيش فيها في خدمة نظام وأفراد لا الشعب والدولة.
اجتماعات الشرع مع قادة الفصائل تمهيدا لبناء جيش جديد في البلاد-سانا
الاستعانة بخبرات المنشقين
أما أستاذ القانون الدولي محمد حسام حافظ فيرى أن المزاج العام الإيجابي الذي أنشأه فرار الرئيس المخلوع خلق حالة من التفاؤل في البلاد، وأن هناك رغبة شديدة لدى الفصائل الثورية في أن تكون جزءًا من العهد الجديد، وإنجاح المرحلة الانتقالية التي تقودها الإدارة الجديدة برئاسة أحمد الشرع.
ويوضح حافظ في حديث إلى التلفزيون العربي من دمشق، أن اجتماعات عسكرية مقبلة من شأنها الإجابة على أسئلة تتعلق بما إذا كان سيتم إدماج الفصائل في الجيش أم عناصرها.
ويضيف أن الاستعانة بخبرات عسكرية مثل ضباط الجيش السوري الحر ممن انشقوا عن النظام السابق من شأنها توفير حلول عملية لهذا المسار التنظيمي الذي يتعلق بإعادة هيكلة الجيش وبنائه مجددًا.

