أنشأت إدارة العمليات العسكرية في سوريا مراكز لتسوية أوضاع النظام السابق، ومنح من لم تتلطخ يداه بالدم الحماية القانونية، على أن تتم محاسبة مرتكبي الجرائم بحق السوريين، لكن ظهور طلال مخلوف قائد اللواء “105” سابقًا في أحد هذه المراكز وعمله تسوية، أثار جدلًا واسعًا وانتقادات.
فمخلوف الذي يعتبر أحد أقرباء الرئيس المخلوع الأسد والمقربين منه، كان قد تولى قيادة “الحرس الجمهوري” في النظام القمعي وسبق ذلك قيادته لواء 105 الذي ارتبط بقمع المظاهرات السلمية في بداية الثورة السورية.
رواد مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا مقطع فيديو يظهر فيه مخلوف في مقابلة قامت بها صحيفة “الوطن” السورية بعد أن قام بعملية التسوية في أحد المراكز التي حددتها إدارة العمليات وسلم الأسلحة التي كانت بحوزته، مثل بقية العسكريين والجنود المحسوبين على النظام السابق.
وأثار مقطع الفيديو غضب الكثير من السوريين، خصوصًا أن مخلوف متورط في جرائم حرب، وقد أصدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والولايات المتحدة بسبب مسؤوليته عن العديد من الانتهاكات الخطيرة بحق المدنيين.
“أوامر مباشرة بإطلاق النار”
ليس هذا فحسب، فقد أدرجت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اسم مخلوف ضمن قائمة الضباط الذين أصدروا أوامر مباشرة بإطلاق النار على المتظاهرين.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي انقسامًا كبيرًا، فالبعض يرى أن هذه التسوية ضرورية لتسليم الأسلحة وإرساء الاستقرار والأمن، على أن تأتي المحاكمات لاحقًا، بينما دعا كثيرون إلى عدم التهاون في محاسبة رموز النظام السابق، خصوصًا من تورطوا في جرائم ضد السوريين.
فقال الصحفي أحمد العاصي: “قد يفهم فتح صفحة جديدة مع أنصار النظام وداعميه إعلاميًا وفنيًا وثقافيًا وفكريًا، لكن أن يصل الأمر للعفو عن د ومدير المكتب العسكري بالقصر الجمهوري”.
“لا داعي للقلق أو الغضب”
بينما قال وائل: “البعض غاضب من التسويات. يا جماعة، التسوية لا تعني العفو. المحاسبة القانونية ستأتي لاحقًا. هناك هدفان مباشران من التسوية باعتقادي: الإحصاء، وجمع ما أمكن من السلاح. وكلاهما مفيد لنا في هذه المرحلة. لا داعي للقلق والغضب، كل المجرمين ستتم محاسبتهم وفق الأصول”.
ووفق إعلان إدارة العمليات العسكرية والذي قال إن عملية التسوية تتضمن إصدار بطاقات أمنية مؤقتة وليست دائمة، وهي صالحة لمدة ثلاثة أشهر، بحيث تعفي حامليها من الملاحقة القانونية وتتيح لهم التنقل بحرية، وتحميهم خلال هذه الفترة فقط.

