دمّرت إسرائيل، اليوم الخميس، مركزًا صحيًا في بلدة الناقورة اللبنانية القريبة من الحدود، بحسب ما أعلنت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله، فيما أصيب ثلاثة أشخاص بهجومين منفصلين بمسيّرتيْن في جنوب لبنان رغم سريان اتفاق وقف لإطلاق النار.
وأفادت الهيئة الصحية الإسلامية بوقوع “ثلاث غارات عدوانيّة” فجر الخميس، على “المركز المستحدث للدفاع المدني” التابع لها في الناقورة، ما أدّى إلى “تدميره بشكل كامل وتضرّر سيارتي إسعاف وإطفاء. دون وقوع إصابات بين المسعفين”.
وأدانت وزارة الصحة الهجوم الإسرائيلي، قائلةً: إنه “يضاف إلى اعتداءات إسرائيل المتكررة على المراكز الصحية غير العسكرية منذ بدء العدوان مرورًا بهذه المرحلة التي أُعلن فيها عن توقف الأعمال العدائية من دون توقف الاعتداءات”.
دعوة لممارسة الضغط على إسرائيل
وقرب مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة ما أدّى إلى إصابة شخصين بجروح، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
وأعلنت الوكالة بعد ساعات عن إصابة شخص ثالث بجروح جراء استهداف مسيّرة إسرائيلية سيارة في بلدة علما الشعب القريبة من الحدود أيضًا، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وفي السياق ذاته، دعا وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، إلى ممارسة الضغط على إسرائيل للانسحاب من جميع أراضي بلاده التي تحتلها ووقف انتهاكاتها.
وجاء ذلك خلال استقبال رجّي اليوم الخميس، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمفوضية الأوروبية ستيفانو سانينو على رأس وفد من الاتحاد الأوروبي، وفق بيان لوزارة الخارجية اللبنانية.
وأكد رجّي “رفض لبنان الشديد لعدوان إسرائيل المستمر عليه واعتداءاتها اليومية في الجنوب واستهدافها المتجدد للعاصمة بيروت”.
وجدّد مطالبة الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بممارسة الضغط على إسرائيل “لإلزامها بالانسحاب من كل الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وبوقف هجماتها وانتهاكاتها لسيادة لبنان، والالتزام بإعلان وقف الأعمال العدائية وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701” الصادر في أغسطس/ آب 2006.
وتطرق لقاء رجّي مع الوفد الأوروبي إلى “مسألة النزوح السوري في لبنان، التي أخذت حيّزًا كبيرًا من المحادثات، في ظل تأكيد رجّي على ضرورة إطلاق مسار عودتهم السريعة إلى سوريا وتهيئة الأرضية لهذه العودة”.
وأضاف البيان أن رجّي “تمنّى على الاتحاد الأوروبي إعادة النظر في مقاربته لهذه القضية بعد المتغيّرات الكبيرة التي حصلت في سوريا”.
وتداول رجّي أيضًا مع الوفد الأوروبي “ملف الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي بدأ لبنان القيام بها”، مجددًا عزم الحكومة اللبنانية على السير بهذه الإصلاحات.
إسرائيل تمضي في انتهاكاتها
ويأتي هذا التطور بعد يومين من استشهاد أربعة أشخاص، من بينهم القيادي في حزب الله حسن بدير ونجله، في غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني.
ودعت منظمة العفو الدولية الشهر الماضي إلى التحقيق في هجمات شنّها الجيش الإسرائيلي على مرافق صحية وسيارات إسعاف ومسعفين في لبنان خلال المواجهة الأخيرة بينه وبين حزب الله باعتبارها “جرائم حرب”.
واستهدفت إسرائيل مرارًا خلال الحرب سيارات إسعاف تابعة للهيئة الصحية، متهمة إياها بنقل مقاتلين وأسلحة على متنها، وهو ما نفاه الحزب.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل شنّ غارات خصوصًا على جنوب لبنان وشرقه تقول إنها ضد أهداف عسكرية لحزب الله.
كما تتهّم إسرائيل السلطات اللبنانية بعدم تنفيذ قسطها من الاتفاق والقاضي بتفكيك ترسانة حزب الله العسكرية في جنوب لبنان وإبعاده عن حدودها.
ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب الجيش الإسرائيلي من كل المناطق التي دخل إليها خلال الحرب، لكنّ تل أبيب أبقت قواتها في 5 مرتفعات استراتيجية تخوّلها الإشراف على مساحات واسعة على جانبي الحدود.
ورغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار منذ 27 نوفمبر 2024، تواصل إسرائيل استهدافها لجنوب لبنان بذريعة مهاجمة أهداف لحزب الله، حيث ارتكبت 1364 خرقًا للاتفاق، ما خلّف 117 شهيدًا و362 جريحًا على الأقل.