في مشهد غير معتاد، استفاق سكان عين مليلة الجزائرية على مشهد غرق شوارع البلدة وساحاتها في بحر من الرغوة البيضاء الكثيفة.
وكانت الفيديوهات التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي كافية لإثارة موجة من الذعر والسخرية في آن واحد، لكن خلف ذلك، يتساءل السكان بقلق: ما الذي يحدث في مدينتنا؟ هل نحن أمام خطأ تقني بسيط أم كارثة بيئية؟.
لكن سرعان ما تكشفت الحقيقة عن أن الأمر يتعلق فقط بعملية حفر بئر ارتوازية، استخدمت فيها مواد تنظيف لتسهيل المهمة.
رغوة غامضة تجتاح بلدة عين مليلة
لكن يبدو أن الأمور لم تمض كما خطط لها هذه المرة، وكانت النتيجة تفاعلًا غير متوقع لهذه المادة، ما أدى إلى تسرب الرغوة وانتشارها بسرعة مخيفة في الأحياء المجاورة.
وبعد تصاعد الجدل، خرجت السلطات المحلية عن صمتها وأكدت أن الحادثة كانت “مجرد تفاعل كيميائي غير متوقع”، وأن الرغوة ليست سامة ولن تترك أي أثر بيئي خطير.
وكتب رئيس بلدية عين مليلة، حركات خميسي، عبر “فيسبوك”، توضيحًا للرأي العام، مؤكدًا فيه أن مصدر الرغوة فعلًا مشروع إنجاز بئر ارتوازية.
وأوضح أنه “بعد اتصالنا بمصالح الموارد المائية للاستفسار عن الأمر، اتضح أن هذه الرغوة عبارة عن صابون تستعمله مقاولة الإنجاز لتسهيل عملية الحفر”.
وطمأن المسؤول الحكومي إلى أنها رغوة لا تشكل أي خطر أو ضرر، وأن المكان “سينظف عند الانتهاء من الأشغال”.
جدل على وسائل التواصل
هذه التصريحات لم تقنع كثيرين، خاصة مع غياب أي تقارير رسمية تفصيلية عن تأثيرات هذه المادة على المدى البعيد. أو الإجابة عن سؤال كيف يمكن لمواد تستخدم بشكل اعتيادي أن تتحول إلى أزمة بهذا الحجم؟.
وإثر ذلك، انقسم، المعلقون بشكل عام بين من عبروا عن الخوف أو القلق من المخاطر البيئية والصحية المحتملة، وبين من وجد في الأمر طرافة غير متوقعة.
من جهته، قال نجم الدين: إن “هذا الأمر يعد ظاهرة لتلوث بيئي، ومن الضروري على السلطات والجهات المعنية القيام بتحليل فيزيوكيميائي على عينة من السائل المنبعث حتى يتم تحديد المادة الكيميائية ونسبة تركيزها من أجل القيام بالتدخلات اللازمة بحسب نتائج التحاليل لتفادي المخاطر السلبية”.
ورد عليه بورنان العيد بأن الأمر يتعلق بمادة تستعمل في الآبار الارتوازية حتى لا تتهدم وهي مصنوعة من الصلصال ومواد طبيعية بنسبة مئة بالمئة.
أما ريما غريبي، فرأت أن الواجب على الأقل أن يكون هناك إشعار قبل إطلاق تلك المواد التي لا تعرف طبيعتها، خصوصًا أن الأطفال يلهون بها .. وطالبت البلدية بتنظيف المكان بعد الانتهاء.


