الصين تؤكد على “مبدأ الصين الواحدة” قبيل قمة ترمب-شي، ومصير تايوان على المحك
تُشدد بكين مجدداً على أهمية “مبدأ الصين الواحدة” قبيل القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ، مما يضع مستقبل تايوان في قلب العلاقات الثنائية. وقد لوّحت الصين بأن هذه القضية ستكون في صدارة جدول أعمال اللقاء، مؤكدة على ضرورة الالتزام الأمريكي بهذا المبدأ لضمان استقرار العلاقات.
في تصريحات لافتة، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، أن “قضية تايوان تمثل جوهر المصالح الأساسية للصين، وتُشكّل الأساس السياسي للعلاقات الصينية – الأميركية”. وأضاف أن “الالتزام بمبدأ الصين الواحدة والوفاء بالتعهدات التي قدمتها الإدارات الأميركية بشأن تايوان، يعدّان التزاماً دولياً واجباً على الولايات المتحدة، وشرطاً مسبقاً لعلاقة مستقرة وسليمة ومستدامة بين البلدين”.
قضية تايوان: قلب العلاقات الصينية-الأمريكية
تُعدّ قضية تايوان، التي تعتبرها بكين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة. وتأتي هذه التأكيدات الصينية المشددة في وقت كثّفت فيه بكين ضغوطها العسكرية على الجزيرة، من خلال إرسال طائرات حربية وسفن بحرية حولها بشكل شبه يومي، وفقاً لوكالة “أسوشييتد برس”.
ويårى الخبراء، مثل آرثر جين – شنغ وانغ، الخبير الدفاعي في جامعة الشرطة المركزية في تايوان، أن استخدام بكين لهذه اللغة القوية يعكس ربطاً واضحاً بين الموقف الأمريكي من تايوان ومستقبل العلاقات مع الصين. تاريخياً، انقسمت الصين وتايوان عقب الحرب الأهلية عام 1949، وتُعدّ الولايات المتحدة أبرز حليف غير رسمي للجزيرة، وتزودها بالأسلحة بموجب قانون يلزمها بمساعدتها على الدفاع عن نفسها، مما يمثل أحد أبرز مصادر التوتر بين بكين وواشنطن.
مساعي خفض التصعيد وتبادل المصالح
في سياق متصل، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقائه أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، على نجاح العلاقات بين الجانبين في الحفاظ على قدر من الاستقرار رغم الاضطرابات. وأشاد وانغ بدور الرئيسين شي وترمب في “توجيه دفة العلاقات الثنائية في اللحظات الحرجة”، مشيراً إلى أن العلاقات شهدت “الكثير من التقلبات والاضطرابات، لكننا تمكنّا رغم ذلك من الحفاظ على الاستقرار العام”.
من جانبه، شدد السيناتور ستيف داينز، رئيس الوفد الأمريكي، على أهمية البحث عن الاستقرار بين البلدين، قائلاً: “أومن بقوة بأننا نسعى إلى خفض التصعيد، لا إلى فكّ الارتباط. نريد الاستقرار والاحترام المتبادل”. وألمح داينز إلى إمكانية تحقيق نتائج اقتصادية من لقاء الزعيمين، مثل “شراء مزيد من طائرات بوينغ”. كما أشاد بالدور الصيني في خفض التوترات بالشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، معتبراً لقاء وانغ يي بوزير الخارجية الإيراني مؤشراً على انخراط بكين في هذه الجهود.
حملات مكافحة الفساد وتأثيرها على الجيش
في تطور منفصل، وبالتزامن مع زيارة وفد الكونغرس إلى الصين، حكمت السلطات الصينية بالإعدام مع وقف التنفيذ لمدة عامين على وزيري الدفاع السابقين، وي فنغ خه ولي شانغ فو، بتهم فساد. ويؤكد هذا الحكم على صرامة حملة التطهير التي يقودها الرئيس شي جينبينغ منذ توليه السلطة، والتي استهدفت المؤسسة العسكرية بشكل خاص.
وكانت القوات المسلحة، بما في ذلك قوة الصواريخ المسؤولة عن الأسلحة النووية والتقليدية، ضمن أبرز أهداف حملة مكافحة الفساد. وتصاعدت حدة هذه الحملة مع إقالة الجنرال تشانغ يوشيا، أعلى الضباط رتبة في جيش التحرير الشعبي الصيني. وتشير تقارير إلى أن الوزيرين السابقين تورطا في تلقي رشاوى بمبالغ طائلة، وإهمال واجباتهما السياسية والسعي لتحقيق مكاسب شخصية. وتُخفف الصين عادة حكم الإعدام مع وقف التنفيذ إلى السجن المؤبد إذا لم يرتكب المحكوم عليه جرائم خلال فترة وقف التنفيذ. ويرى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن حملات مكافحة الفساد المستمرة قد تُخلّف ثغرات خطيرة في هيكل القيادة وتُعيق جاهزية القوات.
ماذا بعد؟
تترقب الأنظار القمة المرتقبة بين ترمب وشي، والتي ستُعقد يومي 14 و15 مايو. وكما تؤكد بكين على “مبدأ الصين الواحدة”، فإن المواقف الأمريكية تجاه تايوان، بالإضافة إلى القضايا التجارية والملفات الإقليمية، ستكون محاور رئيسية ستشكل مستقبل العلاقات بين أقوى دولتين في العالم، وسط ترقب لنتائج المباحثات وتأثيرها على الاستقرار العالمي.



