الرئيس الصيني يدعو نظيره الكوري الجنوبي إلى اتِّخاذ «الخيارات الصحيحة» في عالم مضطرب
دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ الذي اجتمع معه في بكين، الاثنين، للوقوف إلى جانب الصين في اتِّخاذ «الخيارات الاستراتيجية الصحيحة» في عالم «يزداد تعقيداً واضطراباً».
ويُعد لي أول رئيس لكوريا الجنوبية يزور بكين منذ 6 سنوات، ويأتي اجتماعه مع شي بعد يوم على إطلاق بيونغ يانغ صاروخين باليستيين في بحر اليابان.
كما يأتي بعد عملية عسكرية أميركية صادمة في كاراكاس أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي نُقل إلى نيويورك؛ حيث يواجه اتهامات بتهريب المخدرات. ودانت كل من بكين وبيونغ يانغ العملية.
وفي أثناء محادثات الجمعة، حذَّر شي من أن «العالم يمر حالياً بتغيُّرات متسارعة غير مسبوقة منذ قرن، والوضع الدولي يزداد تعقيداً واضطراباً»، حسبما نقلت عنه وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).
وقال شي إن بكين وسيول «تتحملان مسؤوليات مهمة» فيما يتعلق بالحفاظ على السلام في المنطقة؛ مشيراً إلى أن الجانبين «لديهما مصالح مشتركة واسعة النطاق».
وأضاف: «يتعيَّن عليهما الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، واتِّخاذ الخيارات الاستراتيجية الصحيحة»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعرب الرئيس الكوري الجنوبي عن أمله في بدء «مرحلة جديدة» من العلاقات «مبنيَّة على الثقة» بينه وبين شي. وتعهد «السعي لبدائل ملائمة للسلام في شبه الجزيرة الكورية»، حسبما أفاد بث لوكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية.
وقالت «شينخوا» إن الرئيسين أشرفا لاحقاً على التوقيع على «15 وثيقة تعاون» تشمل الإبداع في مجال التكنولوجيا والبيئة والنقل والتجارة.
وأضاف التقرير أن مأدبة رسمية ستعقب التوقيع على الاتفاقيات.
ويأمل لي الذي صاحبه وفد من رجال الأعمال والشخصيات الرائدة في عالم التكنولوجيا، في الحصول على تعهدات من بكين لتوسيع التعاون الاقتصادي مع أكبر شريك تجاري لبلاده.
ودعا كوريا الجنوبية والصين للعمل باتَّجاه تجارة «أكثر تكافؤاً وتحقيقاً للمصالح المتبادلة».

«سلاسل توريد مترابطة»
واجتمع لي أيضاً، الاثنين، مع كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات كورية جنوبية وصينية في «دار ضيافة دياويوتاي الحكومية»، حسبما ذكرت وكالة «يونهاب». وقال لهم إن كوريا الجنوبية والصين «أسهمتا في نمو بعضهما بعضاً عبر سلاسل توريد صناعية مترابطة، وتصدرتا قيادة الاقتصاد العالمي».
وأفادت «يونهاب» بأن «كاتل» (CATL) العملاقة للبطاريات كانت من بين الشركات الصينية الممثلة في الاجتماع، إلى جانب «زي تي إي» (ZTE) لصناعة الهواتف، و«تينسنت» (Tencent) العملاقة للتكنولوجيا.
وأما من الجانب الكوري الجنوبي، فقد رافق لي رئيس «سامسونغ إلكترونيكس» لي جاي-يونغ، والرئيس التنفيذي لـ«مجموعة هيونداي للمركبات» تشانغ إيوي-سون، وغيرهما.
وسيجتمع الرئيس الكوري الجنوبي -الثلاثاء أيضاً- مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، المسؤول عن السياسة الاقتصادية، وغيره من كبار المسؤولين.
ويتوجَّه بعد ذلك إلى مدينة شنغهاي التي تعد المركز الاقتصادي للصين؛ حيث سيحضر قمة للشركات الناشئة، ويزور المقر السابق للحكومة الكورية في المنفى، في أثناء الحكم الياباني.
صواريخ كورية شمالية
يأمل لي أيضاً في الاستفادة من نفوذ الصين في كوريا الشمالية، لدعم جهوده الرامية إلى تحسين العلاقات مع بيونغ يانغ.
وقال لي في اجتماع مع كوريين مقيمين في بكين، الأحد، إن «الصين شريك تعاوني مهم جداً في التحرُّك باتَّجاه السلام والتوحيد في شبه الجزيرة الكورية»، حسبما نقلت عنه «يونهاب».
وقبل ساعات على الاجتماع بين شي ولي، أعلنت بيونغ يانغ إطلاق صاروخين فرط صوتيين، وأشارت إلى أن قواتها النووية مستعدة لـ«حرب فعلية».
وجرى آخر لقاء بين الرئيسين في نوفمبر (تشرين الثاني) على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في مدينة غيونغجو الكورية الجنوبية، وهو اجتماع اعتبرته سيول فرصة لإعادة إطلاق العلاقات بعد سنوات من التوتر.
وعملت سيول على مدى عقود على الموازنة بين علاقتها مع الصين (أهم شريك تجاري لها) والولايات المتحدة التي تعد أهم ضامن للدفاع عنها.
وتأتي زيارة لي بعد أقل من أسبوع على تنفيذ بكين مناورات عسكرية ضخمة في محيط تايوان، الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتطالب بها الصين كجزء من أراضيها.
وأثارت المناورات التي شاركت فيها صواريخ ومقاتلات وسفن تابعة لسلاح البحرية وخفر السواحل موجة إدانات دولية، لم تكن سيول جزءاً منها.
ونأى لي بنفسه كذلك عن سجال دار بين بكين وطوكيو أواخر العام الماضي، أثارته إشارة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى أن اليابان قد تتدخل عسكرياً إذا هاجمت الصين تايوان.

