انتهت جولة مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا في جنيف بعد ساعتين فقط من انطلاقها، وسط وصف روسي للمحادثات بأنها “صعبة لكنها عملية”، بينما أكد الجانب الأوكراني على صعوبة المحادثات واتهام موسكو بمحاولة إطالة أمدها. تركزت المباحثات على توضيح المعايير والآليات المتعلقة بالقرارات المطروحة، دون تحقيق اختراق جوهري حتى الآن.
أعلن رئيس الوفد الروسي المفاوض في جنيف انتهاء محادثات اليوم بين الجانبين الروسي والأوكراني بعد ساعتين فقط من انعقادها، واصفًا الجولة بأنها “صعبة لكنها عملية”، ومشيراً إلى استمرار المسار التفاوضي. من جانبه، أعلن رئيس الوفد الأوكراني انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات، موضحاً أن الوفود ركزت على توضيح المعايير والآليات المرتبطة بالقرارات التي نوقشت في اليوم الأول.
بلا اختراق
وفي قراءة لمخرجات جولة المفاوضات السريعة قال مراسل الجزيرة في جنيف محمد البقالي، إن قِصر مدة الاجتماع -ساعتين فقط- لافت للنظر إلى حجم النزاع، مرجحا أن يكون الطرفان قد اصطدما بصعوبات حالت دون تحقيق تقدم، أو اكتفيا بمناقشة ملفات تقنية دون التطرق إلى القضايا الجوهرية.
وأضاف أن التصريحات الصادرة عن الجانبين لا تعكس تحقيق اختراق حقيقي، بل تشير إلى استمرار التباين، رغم الحديث عن “تقدم” لم تتضح طبيعته بعد.
وأشار إلى أن إعلان عقد جولة جديدة يعني أن المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود، لكنه لا يوحي بقرب تسوية، إذ إن الصياغات الدبلوماسية من هذا النوع غالبا ما تعكس رغبة في إبقاء القنوات مفتوحة دون التوصل إلى حلول حاسمة.
تباين في الخطاب
ومن كييف، أوضح مراسل الجزيرة، تامر الصمادي، أن الخطاب الأوكراني بدا مزدوجا إذ تحدث رئيس الوفد المفاوض روستم أميروف بلغة دبلوماسية، واصفا المحادثات بأنها “موضوعية”، ومشيراً إلى أن المهمة صعبة وتتطلب موافقة جميع الأطراف، من دون توجيه اتهامات مباشرة إلى موسكو.
في المقابل، تبنى الرئيس زيلينسكي خطابا أكثر حدة، متهما روسيا بعرقلة المحادثات وإطالة أمدها. وأشار إلى وجود تقدم محدود في الملفات العسكرية، لاسيما ما يتعلق بآليات مراقبة وقف إطلاق النار في حال التوصل إلى اتفاق، موضحا أن الولايات المتحدة قد تشارك في أي بعثة رقابة مستقبلية، وهو ما اعتبره “إشارة جيدة”.
كما تحدث عن توافق مبدئي بشأن تبادل جديد للأسرى بين كييف وموسكو، في حين بقيت القضايا السياسية الكبرى، خصوصا المتعلقة بالأقاليم والأراضي، دون تقدم يذكر.
ثوابت موسكو
ومن موسكو، قال مدير مكتب الجزيرة، زاور شاوج، إن الجانب الروسي لا يزال متمسكا بمواقفه المعلنة منذ بداية الحرب، وعلى رأسها عدم التراجع عما تصفه موسكو بأهدافها الإستراتيجية.
وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن الوفد المفاوض في جنيف يتحرك وفق تعليمات مباشرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبما يتماشى مع مخرجات القمم السابقة بين موسكو وواشنطن.
وبحسب الموقف الروسي، فإن مسألة إقليم دونباس غير قابلة للتنازل، كما تشدد موسكو على ضرورة حياد أوكرانيا وعدم نشر قوات حلف شمال الأطلسي على أراضيها، وهي شروط ترى فيها ضمانة لأمنها القومي.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الجانبين، لكن التباين في المواقف، خاصة فيما يتعلق بالأراضي والشروط الأمنية، يشير إلى أن التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة لا يزال بعيد المنال. ويبقى تتبع التطورات العسكرية الميدانية إلى جانب الجهود الدبلوماسية هو السبيل الوحيد لقياس مدى اقتراب الأطراف من حلول واقعية.



