مفاوضات لبنان وإسرائيل: واشنطن تحتضن مسارًا جديدًا لوقف التصعيد

يُعدّ الأسبوع المقبل نقطة تحوّل محتملة في مسار الصراع بين لبنان وإسرائيل، مع كشف مصدر رسمي رفيع المستوى لـ”الجزيرة” عن مفاوضات مباشرة بين الطرفين، يُرجح أن تعقد في واشنطن. تأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني، فيما تلوح في الأفق أنباء عن قرب التوصل إلى إطار لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

تهدف هذه المفاوضات، بحسب المصدر، إلى تحقيق “وقف نهائي” للاعتداءات الإسرائيلية، يتبعه انسحاب إسرائيلي كامل، وليس اتفاق سلام شامل. وشدد المصدر على أن أي مسعى إيراني لوقف إطلاق النار مرحب به، شرط أن يمر عبر المؤسسات الدستورية اللبنانية ويسهم في تنفيذ قرار “حصر السلاح بيد الدولة”.

التطورات الرئيسية لجولة المفاوضات المرتقبة

تكشف النقاط التالية عن طبيعة التطورات الجديدة في المسار التفاوضي:

  • الضغط الأمريكي على إسرائيل: تسعى الولايات المتحدة إلى خفض التصعيد الإسرائيلي كتمهيد لتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى مراحل تفاوضية أبعد.
  • جدول الأعمال اللبناني: ستتناول المفاوضات مسارين أمني وسياسي، وتشمل قضايا الانسحاب الكامل، الحدود، الأسرى، النازحين، وإعادة الإعمار.
  • رفض لقاء مباشر بين الرؤساء: أبلغت الرئاسة اللبنانية واشنطن برفضها عقد لقاء بين الرئيس اللبناني وجهاد نتنياهو، تحسباً لنتائج عكسية وللحفاظ على مساعي الاستقرار.
  • وقف الاعتداءات بدلاً من اتفاق سلام: يؤكد لبنان أنه يتجه نحو اتفاق عدم اعتداء واستعادة الحقوق، وليس توقيع اتفاقية سلام.
  • الترحيب بالمسعى الإيراني بشروط: يرحب لبنان بجهود إيران لوقف إطلاق النار، لكنه يشترط مرورها عبر مؤسسات الدولة لضمان تنفيذ قرار حصر السلاح.

“اغتيال بيروت” وتأثيره على المفاوضات

جاء الإعلان عن المفاوضات بعد يوم من أول هجوم إسرائيلي على بيروت منذ منتصف أبريل/نيسان، استهدف قيادياً في حزب الله. يرى المسؤول اللبناني أن هذا الهجوم كان يهدف إلى عرقلة المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، وكذلك بين واشنطن وطهران.

تتباين آراء المحللين حول دلالات الغارة، فبينما يرى البعض أنها محاولة إسرائيلية لإفشال اتفاق أمريكي إيراني وشيك، يسير آخرون إلى اعتبارها محفزاً للتطور اللبناني.

المسار المطروح وانفتاح على إيران

رغم تركيز لبنان الرسمي على دور الولايات المتحدة، إلا أن هناك نبرة أقل حدة تجاه الارتباط الإيراني في سياق “توحيد الساحات”. يرحب لبنان بجهود إيران الساعية لوقف إطلاق النار ضمن الإطار التفاوضي الأوسع مع الولايات المتحدة.

هذا التطور يتزامن مع تقارير عن قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، قد تتضمن بنداً لوقف إطلاق النار في لبنان. وتخشى إسرائيل من أن تؤدي هذه التفاهمات إلى تقويض حرية تحرك جيشها في لبنان.

توقعات ومخاوف بشأن المسار التفاوضي

يتوقع الكاتب والمحلل السياسي نقولا ناصيف أن يواجه هذا الطرح ردود فعل سلبية من حزب الله. ويشير إلى فجوة بين رؤية الدولة اللبنانية وحزب الله للمفاوضات، خاصة فيما يتعلق بمسألة نزع السلاح.

يستشعر المحلل السياسي علي حيدر خطورة في المفاوضات المرتقبة، معتبراً أنها قد تدفع لبنان نحو نموذج “الضفة الغربية الثانية”.

في ظل هذا الوضع، يتواصل التصعيد الإسرائيلي على الجنوب اللبناني، بينما تجري الاستعدادات لجولة مفاوضات تبدو محفوفة بالتحديات والغموض، خاصة فيما يتعلق بموقف حزب الله ومستقبل السلاح في لبنان.

شاركها.
Exit mobile version