يُعرض فيلم الويسترن “راست” عالميًا لأول مرة في مهرجان سينمائي في بولندا الأربعاء. وهو فيلم من بطولة أليك بالدوين وشهد موقع تصويره مأساة بعد مقتل مديرة التصوير الأوكرانية هالينا هاتشينز.
وخلال تصوير الفيلم في نيو مكسيكو في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، شغّل بالدوين سلاحًا كان يُفترض أنه يحوي رصاصًا خلبيًا، غير أن ذخيرة حية انطلقت منه، مما أدى إلى مقتل هاتشينز وإصابة المخرج جويل سوزا.
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن منظمي المهرجان السينمائي أن “أليك بالدوين لن يكون حاضرًا في المهرجان”، من دون ذكر سبب تغيّبه.
عائلة هالينا تقاطع العرض
وقرّرت عائلة هالينا، أي والدتها ووالدها وشقيقتها، مقاطعة العرض الأول للفيلم، متهمين الممثل بأنه لم يعتذر لهم و”رفض تحمل مسؤولية مقتل” هيلينا.
وفي بيان، كتبت أولغا سولوفي، والدة الضحية: “بدلًا من الاعتذار وتحمّل مسؤولية أفعاله، يسعى إلى الاستفادة بغير حق من مقتل ابنتي. ولهذا السبب رفضتُ حضور المهرجان للترويج لفيلم راست”.
وسيواكب جويل سوزا عرض الفيلم في مهرجان “كاميريماج” المقام في تورون شمال بولندا والمخصص للتصوير السينمائي ومديري التصوير.
وقال المنظمون قبل العرض الأول للفيلم: “بعد نحو ثلاث سنوات من الحادثة المأساوية التي قضت بها هالينا هاتشينز (…) يعتزم مهرجان كاميريماج إحياء ذكرى مقتلها وتذكير العالم بإرثها”.
وأضافوا أن الهدف يتمثل في تحقيق “حلم هالينا، التي أقنعت سوزا منذ المراحل الأولى لإنتاج راست… بضرورة أن يكون العمل حاضرًا” في هذا المهرجان.
قصة “راست”
نشأت فكرة “راست” من بحث كان يجريه سوزا على أصغر شخص شنق في الغرب الأميركي.
وطوّر سوزا وبالدوين الفكرة الأصلية إلى سيناريو يتناول قصة رجل خارج عن القانون يمتطي حصانًا لإنقاذ حفيده البالغ 13 عامًا والمُدان بحادث تم التعامل معه على أنه جريمة قتل.
وفي أعقاب المأساة التي شهدها تصوير الفيلم، حُكم على المشرفة على استخدام الأسلحة في الفيلم هانا غوتيريز ريد بالسجن 18 شهرًا بتهمة تحميل المسدس برصاصة حقيقية من طريق الخطأ.
وألغيت محاكمة بالدوين بتهمة القتل غير العمد بسبب خلل إجرائي، لأن النيابة العامة لم تسلّم فريق الدفاع الرصاصات المرتبطة بالملف. ثم استؤنف تصوير الفيلم في مونتانا خلال العام الماضي.
“نجمة صاعدة”
نشأت هالينا هاتشينز المتحدرة من أوكرانيا في قاعدة عسكرية سوفياتية في الدائرة القطبية الشمالية، “محاطة بحيوانات الرنة والغواصات النووية”، على ما يذكر موقعها الإلكتروني.
وبعدما درست وعملت صحافية في أوكرانيا وفي مختلف أنحاء أوروبا، انضمت إلى معهد الفيلم الأميركي المرموق (AFI) في لوس أنجلوس سنة 2015. وتقدّمت بشكل سريع في صفوف المصورين السينمائيين في هوليود.
واختارتها مجلة “أميركان سينماتوغرافر” في عام 2019 كإحدى النجمات الصاعدات في القطاع.
تعديل توجيهات استخدام الأسلحة في مواقع التصوير
وفي حين أثارت مأساة مقتلها دعوات لفرض حظر تام على استخدام الأسلحة النارية في مواقع التصوير، فضلت هوليود اختيار تدابير أقل تشددًا.
وفي الشتاء الفائت، عُدلت للمرة الأولى منذ عشرين عامًا التوجيهات التي تحكم استخدام الأسلحة في مواقع التصوير.
ومن أبرز التعديلات أن يكون المشرف على الأسلحة وحده المؤهل لتسليم سلاح إلى ممثل. وفي حالة “راست”، قال المدعون العامون إن بالدوين تلقى السلاح من المساعد الأول لمخرج الفيلم، الذي اعترف لاحقًا بأنه مذنب بالإهمال.

