أكّد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه دعم خطة إعادة الإعمار لقطاع غزة التي اعتمدتها القمة العربية، وذلك في كلمته الافتتاحية خلال اجتماع طارئ للمنظمة في جدّة.
وأكد طه ضرورة التمسّك بحق الشعب الفلسطيني بالبقاء في أرضه، “لما يُشكّله من رؤيةٍ مشتركةٍ وواقعيةٍ تستوجب من الجميع حشد الدعم المالي والسياسي اللازمين لتنفيذها، في إطار مسارٍ سياسيٍ واقتصاديٍ متكاملٍ لتحقيق رؤية حل الدولتين”، بحسب بيان صحافي لمكتبه.
وحذر من “خطورة الإجراءات والمحاولات الإسرائيلية المرفوضة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين”. ولم يصدر بيان نهائي عن الاجتماع بعد.
“خطة عربية إسلامية”
من جانبهما أكّد وزيرا خارجية مصر والسودان السبت أنّ المنظمة تبنّت الخطة العربية لإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين، لمواجهة مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وبعد الاجتماع علّق وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لوكالة فرانس برس: “إنه أمرٌ شديد الإيجابية أن يتبنّى الاجتماع الوزاري الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي الخطة المصرية، التي أصبحت الآن خطةً عربيةً إسلاميةً”.
وأضاف أنّ الخطوة المقبلة تتمثّل في أن “تكون الخطة خطة دوليّة، من خلال تبنّي الاتحاد الأوروبي والأطراف الدولية كاليابان وروسيا والصين وغيرهم للخطة. هذا ما سنسعى إليه، ونحن لدينا تواصل مع كل الأطراف بما في ذلك الطرف الأميركي”.
بدوره، أكد نظيره السوداني علي يوسف الشريف أنّ هناك “اتفاقًا تامًّا بين كل الدول المشاركة على تبني الخطة العربية”.
وتابع الشريف أن الاجتماع شهد بعض المواقف التي “تطالب بِتشدُّدٍ أكثر تجاه إسرائيل”، وهذا ليس اختلاف ولكنه “طلب بمواقف أقوى”.
من جهته، دعا رئيس وزراء ووزير خارجية فلسطين محمد مصطفى “الأشقّاء لتكثيف الجهود لحشد الدعم الدولي والضغط الدبلوماسي والسياسي والقانوني والاقتصادي على دولة الاحتلال”.
وأفاد محللون بأن منظمة التعاون الإسلامي مستعدة لدعم الخطة العربية على نطاق واسع كبديل من اقتراح ترمب القاضي بالسيطرة على غزة.
تضم المنظمة دولًا إسلامية كبرى مثل إندونيسيا وتركيا وإيران – غيتي
“مصر بحاجة لدعم واسع للخطة”
وفي مقر الاجتماع بجدّة، قالت دبلوماسية باكستانية لوكالة فرنس برس: إنّ “الهدف الرئيسي للاجتماع هو تبني الخطة العربية”.
وتابعت: “إنها فترة حاسمة، والعالم الإسلامي بحاجة إلى أن يظهر متّحدًا قدر الإمكان بمواجهة الخطة الأميركية”.
ويُتوقّع أن تعطي القمة التي تجمع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، البالغ عددها 57 دولة، زخمًا للخطة العربية التي “تحتاج مصر إلى دعم واسع النطاق لها”، بحسب الخبيرة في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية في القاهرة رابحة سيف علام.
وأضافت علام أنّ القمة تهدف “لمحاولة بناء تحالفٍ موسعٍ يرفض التهجير”، مضيفة أن الدعم الواسع أمر بالغ الأهمية للتّرويج لمثل هذا الحل أمام “الأميركيين والمجتمع الدولي”.
وأشار الخبير في السياسة الخارجية السعودية في جامعة برمنغهام البريطانية عمر كريم، إلى أنّ اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في جدة سيؤكد “الدّور السعودي. ويعبّر بشكل أكبر عن الوحدة داخل العالم الإسلامي”.
وأضاف “ستكون الدّول الإسلامية الأكبر مثل إندونيسيا وتركيا وإيران حاضرة هناك، وتأيِيدُها سيُضِيف مزيدًا من الزخم إلى الخطة العربية”.
واستضافت السعودية أيضًا زعماء عربًا قبل أسبوعين لمناقشة البدائل.
وتبنّى القادة العرب خلال قمة طارئة في القاهرة الثلاثاء خطة طرحتها مصر لإعادة إعمار غزة وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع. لكنّ وزارة الخارجية الأميركية قالت الخميس إن الخطة المصرية بشأن غزة “لا تلبّي تطلّعات” ترمب.
وأعلن القادة العرب في القاهرة إنشاء صندوق ائتماني لتمويل إعادة إعمار قطاع غزة المُدمّر، وحثّوا المجتمع الدولي على المشاركة فيه لتسريع هذه العملية.

