استشهد 11 فلسطينيًا منهم 5 أطفال، فجر اليوم الأربعاء، جراء غارات جوية شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي وسط قطاع غزة، وجنوبه، وفقًا لما أفاد به مراسل التلفزيون العربي في خانيونس أحمد البطة.
وكان الطيران المروحي الإسرائيلي قد استهدف المنطقة الشرقية لمدينة غزة، إضافة إلى مخيم البريج، حيث استهدف الاحتلال شقة سكنية، ما أسفر عن استشهاد أب وطفله وإصابة عدد من الأشخاص.
والجدير بالذكر أن الطفل الشهيد ووالده، من عائلة الحسين، كانا الناجيين الوحيدين من جميع أفراد العائلة التي قضت شهداء خلال العدوان الذي بدأ في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
كذلك، استهدفت غارة إسرائيلية منزلًا في جباليا البلد، ما أسفر عن استشهاد ثمانية من أفراد عائلة النجار، بينهم أم وأطفالها الخمسة، الذين استشهدوا وهم نيام قبل موعد وجبة السحور، وفقًا لما أفاد به مراسل التلفزيون العربي.
من جهتها، أكدت وكالة الصحافة الفلسطينية “صفا”، استشهاد شاب ووالدته وإصابة ثالث جراء قصف من مسيرة إسرائيلية على مجموعة من المواطنين وسط مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، صباح اليوم.
ومنذ استئناف الاحتلال عدوانه على قطاع غزة فجر الثلاثاء 18 مارس/ آذار الجاري، استشهد أكثر من 800 مواطن، وأصيب أكثر من 1660 آخرين معظمهم من الأطفال والنساء.
تهديدات كاتس
وتأتي هذه التطورات الميدانية على وقع تهديد وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي قال إن ” الأثمان التي ستدفعها حماس، ستكون عبر احتلال أراض واغتيال ناشطيها، وتدمير البنية التحتية في قطاع غزة”. بالإضافة إلى تهديده بالدفع قدمًا بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتهجير الغزيين خارج القطاع.
مراسل التلفزيون العربي من القدس المحتلة، أحمد جرادات، نقل عن موقع “واللا” العبري تأكيده، بأن الفرقة الرابعة من جيش الاحتلال، والتي كانت طيلة العام الماضي منتشرة على الحدود مع لبنان، جرى نقلها إلى قطاع غزة، استعدادًا لخطوة ميدانية قادمة.
وأوضح المراسل أن هذه الخطوة تكمن في اعتقاد حكومة بنيامين نتنياهو أنها قادرة على حسم ملف قطاع غزة، من خلال القضاء على القيادة السياسية لحماس، والعمل على تهجير الفلسطينيين، والسيطرة على مزيد من الأراضي.
لكن صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلت عن مصادر أميركية، بأن إدارة ترمب تمنح المزيد من الوقت للحكومة الإسرائيلية لشن ضربات على حماس، اعتقادًا بأن ذلك سيؤدي إلى حلحلة في ملف المفاوضات والمزيد من عمليات التبادل، لكن الأمر ليس مفتوحًا أمام إسرائيل بشكل مطلق، كون واشنطن تعمل في هذه الفترة على ملف تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية، لاستكمال مشروع ترمب الذي بدأه في ولايته الأولى.
لا مفاوضات
وكانت تقارير إعلامية عبرية قد أفادت في الأيام الماضية، بأن مصر تقدمت بمقترح لإطلاق سراح 5 محتجزين إسرائيليين أحياء من غزة مقابل وقف إطلاق النار لمدة شهرين، واستئناف المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين.
لكن صحيفة “معاريف” العبرية قالت إن “إسرائيل تصر على أن مثل هذا العرض لم يصل إلى المسؤولين الإسرائيليين عبر الوسطاء”.
ونقلت عن مصدر إسرائيلي رسمي لم تسمه قوله: “لا يوجد أي تقدم في المفاوضات، بل في الواقع لا توجد مفاوضات على الإطلاق”.
وتابع المصدر: “لذلك تستعد إسرائيل للانتقال إلى المرحلة التالية من العملية العسكرية في غزة”.
وأضاف المصدر أن المرحلة التالية من العدوان العسكري “تهدف إلى “زيادة الضغط على حماس ودفع كبار قادتها إلى إبداء مرونة والموافقة على مناقشة الخطة التي اقترحها المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف”.
وقال مصدر إسرائيلي آخر مطلع للصحيفة: إن “القيادة السياسية الإسرائيلية تسعى إلى إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من المختطفين، مع التركيز على الأحياء منهم”.
وأردف: “من المتوقع أن يتزايد الضغط العسكري بهدف إجبار حماس على الجلوس إلى طاولة المفاوضات”. واستدرك: لكن “مع ذلك، فإن إسرائيل غير مستعدة لقبول أي خطة أقل من مقترح ويتكوف”.
ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يرتكب الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت أكثر من 163 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.