توصلت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وإسرائيل إلى “تفاهم” يقضي بأن تسلم الحركة الفلسطينية ثلاثة محتجزين، من بينهم أربيل يهود، قبل يوم الجمعة المقبل، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية القطرية.
وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في تغريدة عبر منصة “إكس”: “في إطار الجهود المستمرة التي يقودها الوسطاء، تم التوصل إلى تفاهم بين الطرفين يقضي بأن تقوم حركة حماس بتسليم الرهينة أربيل يهودا واثنان من الرهائن قبل يوم الجمعة القادم”.
عودة النازحين
وأضاف الأنصاري أنه بمقتضى التفاهم “ستقوم حماس بتسليم 3 رهائن إضافيين يوم السبت وفقًا للاتفاق، بالإضافة إلى تقديم معلومات عن عدد الرهائن الذين سيتم الإفراج عنهم في إطار المرحلة الأولى من الاتفاق”.
وكشف المتحدث القطري أنه في مقابل ما سبق “ستسمح السلطات الإسرائيلية، ابتداءً من صباح يوم غد الإثنين، بعودة المواطنين النازحين في قطاع غزة من الجنوب إلى المناطق الشمالية من القطاع”.
كما أوضح أن إسرائيل “ستسلم قائمة بأسماء 400 شخص ممن تم اعتقالهم منذ السابع من أكتوبر 2023 كل يوم احد في المرحلة الأولى”.
فلسطينيون ينتظرون العودة إلى شمال غزة – غيتي
ومنذ ساعات صباح الأحد، توافد عشرات آلاف النازحين الفلسطينيين إلى شارع الرشيد الساحلي قرب مفترق نتساريم، بانتظار تراجع القوات الإسرائيلية للسماح لهم بالعودة إلى مدينة غزة ومناطق شمال القطاع، بحسب اتفاق وقف النار.
ويمتد محور نتساريم بطول 7 كيلومترات وتنتشر فيه قوات إسرائيلية، وهو يفصل قطاع غزة إلى شطرين، من الحدود الإسرائيلية إلى البحر المتوسّط.
وفي 19 يناير/ كانون الثاني الجاري، بدأ سريان وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، ويستمر في مرحلته الأولى 42 يومًا، يتم خلالها التفاوض لبدء مرحلة ثانية ثم ثالثة، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة.
عشرات آلاف الفلسطينيين ينتظرون العودة إلى شمال غزة
وغصّ شارع الرشيد وطوله أكثر من 3 كيلومترات في مدينة الزهراء وأطراف مخيم النصيرات وسط القطاع، بعشرات آلاف المواطنين وهم يحملون أطفالهم وحاجياتهم، فيما اصطفت مئات السيارات وعربات تجرها حمير محمّلة أغراضًا شخصية على غرار الخيام والملابس وقوارير المياه.
وجلس عشرات النازحين في حديقة فيلا استهدفها قصف سابق، وبعضهم تجوّل في بركة السباحة الفارغة. كما جلست عائلات بأكملها على قارعة الطريق ومقتنياتها موضّبة في بطانيات أو محشورة في حقائب ظهر.
وفي حديث للتلفزيون العربي قالت إحدى السيدات: إنها “تتواجد في شارع الرشيد منذ صباح أمس السبت بانتظار العودة إلى منزلها في شمال قطاع غزة”.
وأضافت أن الاحتلال أطلق الرصاص تجاههم، بينما كانت تنتظر وعائلتها العودة إلى منزلها، مشيرة إلى أنها أمضت رفقة أسرتها ليلتها في العراء دون أي مستلزمات للنوم.
وقالت: “أحضرنا فقط ملابسنا، لاعتقادنا أننا سنذهب مباشرة إلى شمال قطاع غزة”.
وقال فلسطيني آخر: إنه “يتوق للعودة إلى شمال غزة بسبب بعده عن عائلته لمدة 10 أشهر”.
وأضاف أنها الليلة الثانية التي ينام فيها بالعراء في ظل البرد الشديد، ومن دون وجود أي مستلزمات للنوم.
وشدد على أنه سيبقى في شارع الرشيد حتى العودة إلى شمال غزة حتى لو انتظر للسبت المقبل.
إلى ذلك، حرص عناصر الشرطة الفلسطينية على إبقاء المواطنين بعيدين من الحاجز العسكري الإسرائيلي، حيث تغلق مدرعتان إسرائيليتان مفترق نتساريم.
وتحلق على ارتفاع منخفض مسيّرات عدة، ويمكن مشاهدة طائرات حربية تجري طلعات في أجواء القطاع بين الحين والآخر.
وشوهد عشرات من عناصر الشرطة بلباسهم الأزرق بعضهم يحمل العصي، وآخرون يحملون أسلحة من نوع كلاشينكوف أو مسدسات.
ومنع عناصر الشرطة المواطنين من الاقتراب من المنطقة حيث تتواجد القوات الإسرائيلية التي أطلقت مرارًا طلقات تحذيرية.
وعلى شاطئ البحر كان عشرات الأطفال يلعبون بكرة قدم بلاستيكية.
وعلى قارعة الطريق وضعت امرأة قطعة قماش بجانب السيارة وجلست بجانب أطفالها وهي تعد لهم وجبة طعام تقتصر على علبة فول وخبز، وعلى بعد أمتار حضّر شبّان الشاي على موقد حطب.
وانشغل عشرات المتطوعين من شبّان وشابات بتوزيع مياه الشرب، والخبز على الأطفال، والنساء والمسنين.
وعلى بعد بضعة كيلومترات، كانت مئات العائلات الفلسطينية تنتظر بجوار سياراتها في شارع صلاح الدين المزدحم، ومقتنياتها مكوّمة أعلى السيارات ومربوطة بإحكام.
من جهته، قال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل: إن “إسرائيل تمنع عشرات آلاف المواطنين النازحين من العودة إلى شمال قطاع غزة”.
ولفت إلى أن الجيش الإسرائيلي “مازال يغلق مفترق نتساريم على طريق الرشيد الساحلي”.
كذلك أشار المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة إلى أن عشرات الآلاف ينتظرون عند المفترق.
وقال الثوابتة إن الغزيين الراغبين بالعودة إلى شمال القطاع تراوح أعدادهم بين 615 ألفًا و650 ألفًا، مشيرًا إلى أن ثلثي هؤلاء سيسلكون على الأرجح الطريق الساحلي.

