باتت غزة قطاعاً من الفارين الذين نزحوا بمئات الآلاف، أمس، على وقع تهديدات إسرائيلية في رفح جنوباً والشجاعية في الشمال الشرقي وغيرها من المناطق؛ في واحدة من كبرى موجات النزوح الجماعي منذ اندلاع الحرب.
ووجه جيش الاحتلال الإسرائيلي، «إنذاراً خطيراً وعاجلاً» إلى سكان عدد من المناطق لإجبارهم على إخلائها، بينما تواصلت الغارات التي خلَّفت 97 قتيلاً على الأقل خلال يوم أمس، ومن بينهم 20 قُتلوا في غارة على حي الشجاعية.
وبأجساد أنهكتها أهوال الحرب، وقلوب مُثقلة بآلامها، جمع الفارون على عجل ما تبقَّى من متاعهم، وحملوا من نجا من عائلاتهم، قبل أن يُلقوا نظرة أخيرة على أنقاض منازلهم، التي ما كادوا يقيمون فوق ركامها بعد أن حوّلتها آلة الحرب الإسرائيلية إلى خراب.
ورافقت «الشرق الأوسط» عائلتين من رفح في رحلة نزوحهما الثانية باتجاه مخيم المواصي بخان يونس، ورصدت عذابات الطريق التي لا تنتهي. وخلال نزوحه قال العشريني أحمد كوارع: «ما إن تنتهي حرب حتى تأتي بعدها حرب أصعب. ليس هناك أصعب مما حلَّ بنا، ولا أقسى من أن تهوي البيوت فوق رؤوسنا».
وفي تحدٍّ لمذكرة توقيفه الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، إلى المجر التي قررت الانسحاب من المحكمة على وقع الزيارة.