في خطوة فنية مبتكرة، أعاد الموسيقي اللبناني غي مانوكيان صياغة موسيقى نشرة أخبار تلفزيون “إل بي سي آي” (LBCI)، مقدمًا مقطوعة موسيقية حديثة تبلغ مدتها ثلاث دقائق، بدأت المحطة في اعتماد مقتطفات منها مؤخرًا.
تُعد موسيقى نشرات الأخبار جزءًا لا يتجزأ من هوية المحطة الإعلامية، وغالبًا ما تحافظ على ثباتها لسنوات طويلة، مما يخلق رابطًا قويًا مع المشاهدين. إلا أن “إل بي سي آي” قررت مؤخرًا تحديث استوديوهات الأخبار وموسيقاها، وكُلفت بذلك مهمة الموسيقار غي مانوكيان.
غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة
عبّر مانوكيان عن ثقل المسؤولية التي شعر بها خلال العمل على هذه المقطوعة، مشيرًا إلى أن موسيقى نشرة الأخبار ليست مجرد لحن، بل هي تمثل هوية المؤسسة الإعلامية وذاكرتها وتاريخها. لذلك، كان التحدي الأكبر هو تجديدها مع الحفاظ على روحها الأصلية التي يعتادها الجمهور.
تتطلب هذه المهمة تحقيق توازن دقيق بين الحنين إلى الماضي والتطلع إلى المستقبل. يوضح مانوكيان أن الهدف كان أن يشعر المشاهد بالتجديد دون أن يفقد ارتباطه بالنشرة المألوفة، مؤكدًا أن علاقة الثقة بين المشاهد والمحطة تتولد بمرور الوقت ولا يمكن المساس بها.
تربط مانوكيان هذه التجربة بطفولته وتربيته مع شاشة “إل بي سي آي”، التي يعتبرها داعمة للفن منذ بداياتها. وقد استوحى من بساطة النغمة القديمة ليطور تركيبة موسيقية أكثر تعقيدًا وعصرية.
لتحقيق التجديد المطلوب، لجأ مانوكيان إلى دمج آلات موسيقية متنوعة. استخدم الآلات الإلكترونية جنبًا إلى جنب مع الغيتار والدرامز، مع الحفاظ على النغمة المتكررة ولكن بوتيرة أسرع، ما يمنح المقطوعة طابعًا حماسيًا وإيجابيًا يوحي بأخبار متفائلة. كما أكد أن المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية وتركز على تعزيز الثقة بين المشاهد والمؤسسة.
كشف مانوكيان أنه ألف مقطوعتين مختلفتين: الأولى هي إعادة توزيع حديثة للموسيقى القديمة، بينما الثانية تركيبتها وطابعها جديدان بالكامل. وقد نصح بالاحتفاظ بالنسخة المطورة من الموسيقى القديمة للحفاظ على هوية النشرة، وهو ما اتبعته المحطة.
يصف مانوكيان هذه التجربة بأنها أضافت قيمة لمسيرته المهنية، حيث أتيحت له مساحة للعمل وفق رؤيته الفنية. وأشار إلى أن العمل مع مؤسسة إعلامية ذات تاريخ عريق في لبنان يتطلب شعورًا كبيرًا بالمسؤولية، وأن استخدام الآلات العصرية ساعد في تحقيق الاختلاف المطلوب.
مشاريع قادمة لألبومات سيمفونية
على صعيد آخر، يستعد غي مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يتجه نحو الطابع السيمفوني، ويتضمن 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. من المتوقع أن يكتمل العمل في صيف 2026 ويصدر قبل نهاية عام 2027.
وعن التحديات التي تواجه التأليف الموسيقي في لبنان، أوضح مانوكيان أن الظروف الحالية تجعل الأمر صعبًا، خاصة وأن الموسيقى تمثل لغة سلام بينما يشهد لبنان حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. ومع ذلك، يصر على الاستمرار في التعبير عن الوجه الثقافي للبنان، رغم تأثير الأوضاع على الفنان، وعدم التوقف عن الإبداع.


