زعم الجيش الإسرائيلي اليوم السبت، أنه يجري تحقيقات “معمقة” بشأن الفيديو المسرب الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، ويوثق إعدام قواته لطواقم الإسعاف والإغاثة في حي تل السلطان بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة في 23 مارس/ آذار الماضي.
ويظهر مقطع مصور التقط بواسطة هاتف محمول يعود إلى مسعف استشهد في غزة في مارس، بحسب الهلال الأحمر الفلسطيني، سيارات إسعاف تحمل شارات واضحة وقد أضاءت مصابيحها، مع صوت إطلاق نار كثيف.
وفي 23 مارس، استشهد 15 مسعفًا وعاملًا إنسانيًا بنيران إسرائيلية في رفح بجنوب قطاع غزة، وفق الهلال الأحمر الفلسطيني والأمم المتحدة التي اعتبرت العملية “مروّعة”.
والشهداء هم 8 مسعفين في الهلال الأحمر و6 عناصر في الدفاع المدني في غزة وموظف في الأمم المتحدة.
الاحتلال يزعم إجراء “تحقيقات معمقة” بشأن الفيديو المسرب
وعثر في 30 مارس على جثث الشهداء مدفونة تحت التراب في رفح، في ما وصفه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة “أوتشا” بأنه “مقبرة جماعية”.
وأفادت مراسلة التلفزيون العربي كريستين ريناوي اليوم السبت، بأن جيش الاحتلال يزعم دراسة الوثائق المنشورة، في إشارة إلى الفيديو الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”.
وبحسب مراسلتنا، فقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن الفيديو يفند رواية الجيش الإسرائيلي بشأن استشهاد 15 فلسطينيًا من طواقم الإسعاف والدفاع المدني.
وأضافت أن الإعلام الإسرائيلي يقول أيضًا إن الجيش ظهر وكأنه يكذب، لأن الفيديو يوضح بشكل جلي ولا لبس فيه بأن المركبات كانت مضاءة، وإشارات الطوارئ موجودة، كما تظهر طواقم الإسعاف والدفاع المدني بزيها الرسمي.
وأوضحت مراسلتنا أن الفيديو لا يفضح فقط زيف وكذب الاحتلال، بل يشكل أيضًا وثيقة يمكن الاستناد عليها في محاسبة الاحتلال على هذه الجريمة، ولأنه حاول كذلك طمس الأدلة.
وتابعت أن الاحتلال الذي لم يكن يتوقع أن يتم استخراج مقطع فيديو توثيقي لهذه الجريمة من هاتف شهيد، حاول طمس الأدلة عبر دفن وطمر المركبات داخل الحفر التي أنشأها في الموقع نفسه، حسبما ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية نقلًا عن وسائل إعلام.
وأردفت أن صحيفة “الغارديان” البريطانية كانت قد نقلت شهادات مروعة من بينها شهادة لأحد متطوعي الهلال الأحمر يدعى مراد عابد، قال إن قوات الاحتلال جردته من ملابسه، وإنها قتلت أفراد الطواقم الطبية والإنسانية بعد أن قيدت الأيدي والأقدام، وأطلقت النار باتجاه الرؤوس.
الرواية الإسرائيلية بشأن مجزرة المسعفين
وفي 31 مارس الماضي، زعم الجيش الإسرائيلي في بيان أنه لم يهاجم “مركبات إسعاف عشوائيًا إنما رصد اقتراب عدة سيارات بصورة مشبوهة من قواته دون قيامها بتشغيل أضواء أو إشارات الطوارئ، ما دفعها لإطلاق النار صوبها”، وفق ادعائه.
كما زعم أنه قضى في مهاجمته طواقم الدفاع المدني والهلال الأحمر على “أحد عناصر الجناح العسكري لحركة حماس إضافة لـ8 آخرين ينتمون للحركة الفلسطينية وللجهاد الإسلامي”.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد طالب في بيان بـ”فتح تحقيق دولي مستقل في جريمة إعدام الطواقم الطبية والدفاع المدني”، وإرسال “لجان تقصّي حقائق إلى المواقع المستهدفة، وزيارة المقابر الجماعية التي أخفت إسرائيل وراءها فصولًا من الرعب والإبادة الجماعية الممنهجة”.
كما شدد على ضرورة توفير الحماية الفورية للطواقم الإنسانية العاملة في قطاع غزة.