ادعى ناشرو فيديو تم تداوله حديثًا عبر حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه لاحتفال سنوي يقام في إسبانيا بمناسبة طرد العرب من البلاد وسقوط الأندلس.
وبالتحقق من هذا الادعاء وجد موقع “مسبار” المختص في مكافحة الأخبار والمعلومات الكاذبة أنه مضلل، إذ إن الفيديو المتداول قديم وليس لاحتفال سنوي يقام في إسبانيا بمناسبة طرد العرب من البلاد.
مزيج بين الاحتفالات الدينية والتقاليد الزراعية
ويرجع الفيديو إلى حشد من محبي الركض أمام الثيران في مدينة بامبلونا الإسبانية، ليشهدوا انطلاق فعاليات مهرجان سان فيرمين السنوي الذي يقام بين 6 و14 يوليو/ تموز من كل عام بالمدينة الواقعة في شمال البلاد.
ومهرجان سان فيرمين هو احتفال شعبي يقام سنويًّا في مدينة بامبلونة شمالي إسبانيا، ويعرف المهرجان عالميًا بفعاليته الأشهر “سباق الثيران” (Encierro)، حيث يركض المشاركون أمام مجموعة من الثيران الهائجة في شوارع المدينة الضيقة وصولًا إلى حلبة مصارعة الثيران.
ويعود أصل المهرجان إلى القرون الوسطى، حيث بدأ كمزيج بين الاحتفالات الدينية والتقاليد الزراعية، لكنه اكتسب شهرة عالمية بفضل الكاتب الأميركي إرنست همنغواي، في روايته “الشمس تشرق أيضًا”.
ويعتبر مهرجان سان فيرمين واحدًا من أكثر المهرجانات جاذبية في العالم، وإثارة للجدل بسبب المخاطر التي تنجم عن سباق الثيران، حيث يُصاب بعض المشاركين بجروح سنويًا.
وأقيمت آخر نسخة من مهرجان سان فيرمين في مدينة بامبلونة الإسبانية من 6 إلى 14 يوليو 2024. وشهد المهرجان حضور آلاف المشاركين الذين ارتدوا الملابس البيضاء والأوشحة الحمراء التقليدية، وشاركوا في فعاليات متنوعة، أبرزها سباقات الثيران اليومية في شوارع المدينة الضيقة.
وتخلل المهرجان أيضًا حفلات موسيقية ومسيرات دينية، وعروض للألعاب النارية. وكما هو الحال في كل عام، سجلت إصابات خلال سباقات الثيران، خلال فعاليات 2024 دون وقوع وفيات.
وتقام مهرجانات تقليدية في عدة مدن إسبانية، خاصة في فالنسيا والأندلس، لإحياء ذكرى المعارك التي دارت بين المسلمين (المور) والمسيحيين خلال حروب الاسترداد (Reconquista) في العصور الوسطى.
وتتم المهرجانات في تواريخ مختلفة حسب المدينة، لكن أشهرها ينظم في ألكوي (Alcoy) خلال شهر أبريل/ نيسان، وأيضًا في مدن أخرى مثل أليكانتي وفالنسيا بين أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول.
وتنظم في هذه الاحتفالات مواكب استعراضية يرتدي المشاركون فيها أزياء تاريخية، لتمثيل المعارك وتعاد مشاهد القتال الرمزية بين الجانبين باستخدام السيوف والخيول والألعاب النارية.