قررت السلطات الألمانية ترحيل 4 مقيمين أجانب، بينهم مواطنون من الاتحاد الأوروبي، شاركوا في مظاهرة دعم لفلسطين في العاصمة الألمانية برلين.
وبحسب ما ذكر موقع ذا إنترسبت (The Intercept) الإخباري، أصدرت سلطات الهجرة أوامر الترحيل، بموجب قانون الهجرة الألماني بحق 4 أشخاص يحملون الجنسيات الأميركية والأيرلندية والبولندية.
وتم إبلاغ المقيمين أن يغادروا البلاد قبل 21 أبريل/ نيسان، وسيتم ترحيلهم قسرًا في حال بقائهم بعد هذا التاريخ.
ألمانيا تُقرر ترحيل 4 مقيمين أجانب
والأشخاص الأربعة المقرر ترحيلهم، بحسب موقع “ذا إنترسبت” هم: “كوبر لونجبوتوم، وكاسيا فلاسزيك، وشين أوبراين، وروبرتا موراي”.
وسيواجه لونجبوتوم، الطالب الأميركي البالغ من العمر 27 عامًا من سياتل في واشنطن، أشد العواقب، إذ سيُمنع بموجب الأمر من دخول أي من دول منطقة شنغن الـ29 لمدة عامين بعد مغادرته ألمانيا.
وأشار الخبر إلى أن قرار الترحيل يأتي بعد توجيه اتهامات لهم تتضمن إلحاق الضرر بالممتلكات، ووصف الشرطة بـ”الفاشية”، والمشاركة في احتجاجات داخل حرم جامعة، ورفع شعارات محظورة.
ولفت الموقع إلى أن قرار الترحيل تم اتخاذه بناءً على ضغوط سياسية، وأن الأشخاص المعنيين لم يُدانوا بأي جريمة حتى الآن.
كما أشار الخبر إلى أن مسؤولًا رفيع المستوى في دائرة الهجرة في برلين عبّر عن مخاوفه بشأن ترحيل هؤلاء الأشخاص، موضحًا أن إلغاء حرية سفر المواطنين الأوروبيين ليس له أساس قانوني كافٍ، وأن ترحيل هؤلاء الأشخاص سيكون مخالفًا للقانون.
الشرطة تعتقل أحد المتظاهرين خلال مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في برلين العام الماضي – غيتي
وفي ردّ لوزارة الداخلية بولاية برلين على استفسار قدمته وكالة “الأناضول”، تمت الإشارة في البيان إلى أن إدارة الهجرة قررت في مارس/ آذار إنهاء إقامة 4 أشخاص من جنسيات أجنبية على صلة بالأحداث التي وقعت في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2024 في جامعة برلين الحرة.
وذكر البيان أن مجموعة كانت تغطي وجوهها دخلت بالقوة إلى مبنى الجامعة، حيث ارتكبت جنايات مختلفة، بما في ذلك إلحاق الضرر بالممتلكات.
دعوى قضائية ضد قرار الترحيل
إلى ذلك، أفاد محامي المقيمين الأجانب الأربعة، ألكسندر غورسكِي، في تصريحات لصحيفة “دير تاجسشبيغل” أنه رفع دعوى قضائية ضد قرار الترحيل المتعلق بموكليه.
وقال المحامي: “ما نراه هنا مستوحى مباشرةً من أساليب اليمين المتطرف. يمكنك أن ترى ذلك في الولايات المتحدة وألمانيا أيضًا: يُكتم صوت المعارضة السياسية من خلال استهداف وضع المهاجرين من المتظاهرين”.
وأضاف: “من الناحية القانونية، أثار هذا التعليل قلقنا، إذ ذكّرنا بقضية محمود خليل”، في إشارة إلى خريج جامعة كولومبيا الفلسطيني والمقيم الدائم في الولايات المتحدة، الذي اعتُقل من شقته بتهم تتعلق بأنشطة مؤيدة لفلسطين في الحرم الجامعي.
بموجب قانون الهجرة الألماني، لا تحتاج السلطات إلى إدانة جنائية لإصدار أمر ترحيل، وفقًا لما ذكره توماس أوبرهاوزر، المحامي ورئيس اللجنة التنفيذية لقانون الهجرة في نقابة المحامين الألمانية.
مع ذلك، يجب أن تتناسب الأسباب المذكورة مع شدة الترحيل، أي أن عوامل مثل احتمال فصل الشخص عن عائلته أو فقدانه عمله تدخل في الاعتبار.
وقال أوبرهاوزر، الذي لم يشارك في القضية: “السؤال الرئيسي هو: ما مدى خطورة التهديد ومدى تناسب الرد؟ إذا طُرد شخص ما لمجرد معتقداته السياسية، فهذا تجاوز صارخ للحدود”.
اتهامات منفصلة
يواجه كلٌّ من المتظاهرين الأربعة اتهاماتٍ منفصلة من السلطات، وجميعها مستقاة من ملفات الشرطة ومرتبطة بأنشطة مؤيدة لفلسطين في برلين.
بعض هذه الادعاءات، وليس كلها، تُعتبر اتهاماتٍ جنائية في ألمانيا؛ ولم تتم إحالة أي منهم تقريبًا إلى محكمة جنائية.
وبعض الاتهامات يمكن وصفها بالبسيطة، على سبيل المثال، يُتهم اثنان بوصف ضابط شرطة بـ”الفاشي” – أي إهانة ضابط، وهي جريمة.
ويُتهم ثلاثة بالتظاهر مع مجموعات تهتف بشعارات مثل “من النهر إلى البحر، فلسطين ستتحرر” – التي حُظرت العام الماضي في ألمانيا – و”فلسطين حرة”. كما تزعم السلطات أن الأربعة رددوا شعارات معادية للسامية أو معادية لإسرائيل، على الرغم من عدم تحديد أي منها.
ويُتهم اثنان بالإمساك بذراع ضابط شرطة أو متظاهر آخر في محاولة لوقف الاعتقالات في اعتصام محطة قطار.
أوبراين، أحد المواطنين الأيرلنديين، هو الوحيد من بين الأربعة الذين تضمن أمر ترحيلهم تهمة – وهي تهمة وصف ضابط شرطة بـ”الفاشي” – التي عُرضت على محكمة جنائية في برلين، حيث بُرئ.
وبدعم أميركي مطلق ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، أسفرت عن أكثر من 164 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.