“داء كرون” هو أحد أنواع داء الأمعاء الالتهابي (IBD) الذي يُسبّب تورم الأنسجة وتهيُّجها، وقد يؤدي هذا إلى الشعور بألم في البطن، وإسهال شديد، وإرهاق، ونقص في الوزن، وسوء تغذية.
قد يُؤثّر الالتهاب الناتج عن داء كرون في مناطق مختلفة في الجهاز الهضمي، وعادة ما يُؤثّر في نهاية الأمعاء الدقيقة وبداية الأمعاء الغليظة. وغالبًا ما ينتشر الالتهاب في الطبقات العميقة من الأمعاء.
وكغيره من الأمراض، يُمكن أن يكون “داء كرون” مؤلمًا ومتعبًا وقد يؤدي في بعض الأحيان إلى مضاعفات خطيرة أو مُهدّدة للحياة.
لكنّ الأخطر هو أنّ الالتهاب الناتج عن داء كرون يُمكن أن يؤثر على أجزاء من الجسم خارج الجهاز الهضمي، ويُسبّب أعراضًا لا علاقة لها بالجهاز الهضمي، وفقًا للناشطة في مجال التوعية على “داء كرون” جايلين هندرسون واحدى المُصابات بالمرض.
وأوضحت هندرسون في مقال بمجلة “هيلث”، أنّه عندما يفكر الناس في “داء كرون”، فإنّهم غالبًا ما يفكرون في مشاكل الجهاز الهضمي مثل آلام المعدة والغثيان والإسهال، غير أنّ الحقيقة هي أنّ هذا المرض لا يقتصر على الجهاز الهضمي، فهو مرض مناعي ذاتي يمكن أن يؤثر على الجسم بأكمله.
وتُسبّب أمراض المناعة الذاتية في مهاجمة الجسم لنفسه عن طريق الخطأ، ما يؤدي إلى الالتهاب الذي يُمكن أنّ يؤثر على أجزاء من الجسم خارج الجهاز الهضمي، فيما يُعرف باسم “المضاعفات خارج الأمعاء” (EIM).
ويمكن أن تؤثر المضاعفات خارج الأمعاء على أي عضو في الجسم تقريبًا، بما في ذلك الجهاز العضلي الهيكلي (العظام والعضلات والمفاصل) والجلد والعينين. وفي بعض الأحيان، قد تكون “EIM” أول دليل على وجود خلل في الجهاز الهضمي.
وقد تُصاب بالمضاعفات خارج الأمعاء المرتبطة بداء كرون قبل تشخيصه بوقت طويل. وقد تساعدك معرفة هذه المضاعفات المحتملة المرتبطة بداء كرون في الحصول على الرعاية التي تحتاجها في وقت أقرب.
ما هي الأعراض الخارجية لداء كرون؟
خلال رحلتها مع “داء كرون”، لاحظت هندرسون وجود أعراض أو علامات كان من الممكن أن تؤدي إلى تشخيص مبكر لو كانت على دراية بالمضاعفات خارج الأمعاء للمرض.
كان وجود الدم في برازها بسنّ الـ14 بمثابة إنذار تحذيري بضرورة زيارة الطبيب. وبعد بضع زياراتٍ وفحوصات، تمّ تشخيص إصابتها بـ”داء كرون”.
مع ذلك، تعتقد هندرسون أنّها بدأت تُعاني من مشاكل أو أعراضٍ تُشير إلى وجود خطبٍ ما قبل عامٍ على الأقل.
وقالت: “لم أكن أعلم حينها أن هذه الأعراض قد تكون ناجمة عن اضطرابٍ هضميٍّ لم يُشخَّص بعد”.
ومن بين هذه الأعراض التي اختبرتها هندرسون:
1- الطفح الجلدي
عانت هندرسون من طفح جلدي كبير على ثنية ذراعها اليسرى، وكان يُسبّب لها الحكّة والاحمرار والالتهاب.
وظهر هذا الطفح الجلدي قبل عام تقريبًا من تشخيص إصابتها بمرض كرون. وراجعت عدة اطباء لكنّهم لم يجدوا علاجًا أو حلًا له.
وأوضحت أنّ هذا الطفح الجلدي كان عبارة عن استجابة مناعية للالتهاب الناتج عن “داء كرون” والذي لم يكن قد تمّ تشخيص إصابتها به بعد.
عانت هندرسون من هذا الطفح الجلدي لمدة عام تقريبًا. ولا يزال لديها ندبة واضحة جدًا منه حتى اليوم.
2- حكّة واحمرار في العينين
عانت هندرسون في طفولتها من حساسية مفرطة نتيجة نشأتها في منطقة غنيّة بحبوب اللقاح وعشبة الرجيد. ومن أبرز الأعراض التي عانت منها: حكّة في العينين وتورّمهما واحمرارهما.
ولاحقًا اكتشفت هندرسون أنّ مشاكل عينيها لم تكن ناجمة بالكامل عن الحساسية، حيث أخبرها طبيب العيون أنّ الأعراض في عينيها ناتجة عن التهاب ظاهر الصُلبة الذي يُصيب الطبقة الرقيقة من الأنسجة التي تُغطّي بياض العين.
ويمكن أن تُحفّز الحساسية هذا النوع من الالتهابات، ولكنّها ترتبط أيضًا بأمراض المناعة الذاتية مثل “داء كرون”.
ولكي تشعر بتحسّن في عينيها، تستخدم هندرسون كمّادات باردة منذ سنوات.
3- قرحة الفم
يمكن أن يؤثر الالتهاب الناتج عن داء كرون على الفم، بما في ذلك اللثة والشفتين.
ونتيجة لهذه التقرّحات، كان تناول هندرسون للطعام مؤلمًا لدرجة أنّها فقدت الكثير من الوزن. وكان التقرّحات تزداد سوءًا خلال فترات التوتر الشديد.
وظهرت هذه التقرّحات في أسفل خط اللثة، وداخل خديها، وفي زوايا فمها.
لكنّ هندروسن ألقت اللوم في ذلك على جهاز تقويم الأسنان، وبالتالي تأخرت في تلقّي العلاج.
ولا زالت هندرسون تُعاني من تقرّحات الفم حتى يومنا هذا.
وقالت هندرسون إنّ جسم الإنسان يُحاول اخبارك أحيانًا بوجود مشكلة ما، حيث يُظهر أعراضًا على وجود مرض كامنٍ لا نعرفه بعد، لذلك تنصح بالانتباه إلى هذه الأعراض ومعرفة ما يُريد جسمنا اخبارنا به لأنّ ذلك قد يؤدي إلى تشخيص مبكّر وخيارات علاج أفضل. وفي نهاية المطاف، قد يعني ذلك جودة حياة ورعاية أفضل.