استشهد 13 فلسطينيًا وأصيب آخرون، فجر اليوم الجمعة، في قصف إسرائيلي على منزل في شرق خانيونس، جنوب غزة، فيما أعلنت تل أبيب توسيع عمليتها البرية شمال القطاع.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي، انقلابه على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي، واستمر نحو شهرين بعد 471 يومًا من الإبادة الجماعية.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي في القطاع أحمد البطة، بأن عدد شهداء أمس الخميس، تخطى الـ120 بعد غارات جوية على مناطق متفرقة في القطاع.
إسرائيل توسع عمليتها شمال غزة
وأوضح فجر اليوم أن الغارة الأخيرة على خانيونس استهدفت منزلًا لآل العقاد، أحالت 3 طوابق إلى كومة ركام، فيما قضى معظم الشهداء وهم نيام وغالبيتهم من الأطفال والنساء.
وكان الاحتلال الإسرائيلي قد ارتكب مجزرة يوم أمس، حين استهدف مدرسة دار الأرقم في حي التفاح شمال شرق مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 29 شخصًا، وإصابة أكثر من 100 آخرون وفق ما أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
مراسلنا أشار إلى نزوح قسري للأهالي بعد قصف وتوغل لآليات الاحتلال الإسرائيلي في محيط تلة المنطار قرب حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.
وصباحًا، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع عمليته البرية في شمال قطاع غزة، وقال إن قواته بدأت “العمل في منطقة الشجاعية بهدف تعميق السيطرة وتوسيع منطقة التأمين”.
استهداف المسعفين في غزة يحضر في مجلس الأمن
وتأتي تلك التطورات الميدانية، تزامنًا مع تحذير مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمام مجلس الأمن الدولي يوم أمس، من أنّ قتل 15 مسعفًا في قطاع غزة بقصف استهدف سياراتهم يثير مخاوف بشأن ارتكاب “الجيش الإسرائيلي جرائم حرب”.
وقال تورك: “روّعني مقتل 15 من العاملين في المجال الصحي وموظفي الإغاثة، وهو أمر يثير مخاوف جديدة بشأن ارتكاب الجيش الإسرائيلي جرائم حرب”.
وكان الهلال الأحمر الفلسطيني أعلن الأحد انتشال جثث 15 مسعفًا استشهدوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف في تل السلطان في رفح جنوبي القطاع قبل أسبوع.
وقالت الأمم المتحدة إن الشهداء كانوا من مسعفي الطوارئ الذين استجابوا لنداءات استغاثة من فلسطينيين في جنوب غزة، بينما وصفهم الجيش الإسرائيلي بأنهم “إرهابيون”.
وندّد مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في الأراضي الفلسطينية المحتلة، جوناثان ويتال، بـ”حرب بلا حدود” في القطاع، متحدثًا عن “مقبرة جماعية” للمسعفين وعناصر الدفاع المدني. في حين قال رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني يونس الخطيب إنها “واحدة من أحلك اللحظات في هذا النزاع”، وذلك في مداخلة أمام مجلس الأمن،
ولفت الخطيب إلى أن أرواح مصطفى وعز الدين وصالح ومحمد بهلول ومحمد الحيلة وأشرف ورائد تنادي بالعدالة.
وشدّد على أنه خلال التواصل مع الفريق كان يمكن سماع محادثة بالعبرية بين القوات الإسرائيلية والفريق، ما يشير إلى أن بعضًا من أفراده كانوا أحياء في عهدة الجيش الإسرائيلي.
“الصمت بدلًا من الكلمات”
وعلق السفير السلوفيني لدى الأمم المتحدة صامويل زبوغار قائلًا: “لا يمكننا أن نختار أن نصدق أن هذه كانت مجرد أخطاء”، في إشارة إلى جميع الهجمات على عمال الإغاثة في غزة.
وأضاف: أن “ما نشهده في غزة هو تآكل الإنسانية”، معربًا عن أسفه لعجز المجلس عن تغيير الأمور. وقال: “لو كان بإمكان جدران هذه القاعة أن تتحدث (…)، ربما كانت ستختار الصمت بدلًا من الكلمات، في مواجهة العديد من الالتزامات غير المنجزة التي تم التعهد بها هنا”.
من جهته، شدّد تورك أمام مجلس الأمن الدولي على أن الحصار الإسرائيلي الشامل المفروض على غزة منذ شهر “يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي، وقد يصل إلى حد استخدام التجويع كأسلوب حرب”.
وأعرب تورك عن قلقه إزاء “الخطاب التحريضي” لكبار المسؤولين الإسرائيليين المتعلق بالاستيلاء على الأراضي وضمها وتقسيمها، وحول نقل الفلسطينيين خارج غزة. وقال إن هذا الأمر “يثير مخاوف جدية بشأن ارتكاب جرائم دولية، ويتعارض مع المبدأ الأساسي للقانون الدولي ضد الاستيلاء على الأراضي بالقوة”.