نفذت كلية مولينبرغ للفنون الحرة في ولاية بنسلفانيا الأميركية إجراءات حين علمت في يناير/ كانون الثاني 2024 أنها وضعت قيد التحقيق بتهمة التمييز ضد الطلاب اليهود عندما كانت الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين تجتاح الجامعات الأميركية.
وفصلت الكلية أستاذًا متفرغًا اتهم باستهداف الطلاب اليهود، وعليه أنهت وزارة التعليم الأميركية التحقيقات معها بعد شعورها بالرضا عن تعاملها مع شكاوى عن معاداة السامية في الحرم الجامعي.
وأفاد تود لاينبرغر، المتحدث باسم مولينبرغ بأن إدراج وزارة التعليم للكلية على قائمة تضم 60 جامعة وكلية وضعت قيد التحقيق بتهمة معاداة السامية “لم يكن متوقعًا”.
وتابع: “على حد علمنا، مولينبرغ ليست مدرجة في قائمة وزارة التعليم للمؤسسات التي تخضع لتحقيقات مفتوحة”.
وأضاف: “لم نتلق أي معلومات إضافية من وزارة التعليم، ونواصل جهودنا الحثيثة لنظل ممتثلين تمامًا لجميع القوانين واللوائح”.
وركزت الرسالة الموجهة في العاشر من مارس/ آذار إلى 60 مؤسسة، والتي وقعها كريغ ترينور القائم بأعمال رئيس قسم الحقوق المدنية في وزارة التعليم، على النشاط المعادي للسامية عقب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
خطر خسارة التمويل
وحذرت الرسالة من أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن تتسامح مع الأعمال المعادية للسامية، ومن أن المؤسسات التي ترتكب مثل هذه الأعمال ستعرض نفسها لخطر خسارة تمويل الحكومة الاتحادية.
ووفقًا لردود 31 كلية على استفسارات رويترز ولتحليل السجلات المتاحة للجمهور لدى مكتب وزارة التعليم للحقوق المدنية، قامت 19 أو ما يقرب من ثلث المؤسسات الأكاديمية التي أخضعتها إدارة ترمب للتحقيق بتهمة معاداة السامية بالفعل بحل شكاوى سابقة أو لم تقدم ضدها أي شكاوى من هذا النوع على الإطلاق.
وأثار الإدراج العشوائي على القائمة والعواقب المالية الوخيمة المحتملة مخاوف الوسط الأكاديمي على الفور.
وقالت لين باسكيريلا رئيسة الجمعية الأميركية للكليات والجامعات، وهي جماعة حقوقية: “شعرت بالطبع بارتباك قادة الجامعات الذين ذكرت مؤسساتهم”.
وأضافت: “هذا جزء من المحنة التي تعيشها المؤسسات، لأنها لا تعرف حتى طبيعة أو مدى الاتهامات الموجهة إليها”.
وقالت وزيرة التعليم ليندا مكماهون، وهي تعلن توجيه التحذيرات للجامعات، إن الطلاب اليهود في “الجامعات الأميركية المرموقة” يخشون على سلامتهم، حسب قولها.
وأضافت: “تستفيد الجامعات والكليات الأميركية من استثمارات عامة ضخمة يمولها دافعو الضرائب الأميركيون. هذا الدعم ميزة، وهو مشروط بالالتزام الصارم بقوانين مكافحة التمييز الاتحادية”.
ووجد تحليل “رويترز” أن 15 على الأقل من أصل 60 جامعة مدرجة على قائمة وزارة التعليم، ومن بينها مولينبرغ، سوت بالفعل شكاوى معاداة السامية. ولم تسجل في الآونة الأخيرة أي شكاوى تمييز ضد أربع جامعات، منها الجامعة الأميركية في واشنطن.
وتخضع خمس جامعات أخرى للتحقيق بتهمة التمييز ضد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس المسلمين والعرب والمؤيدين للفلسطينيين وكذلك الجماعات اليهودية.
تمييز ضد الطلاب المؤيدين للفلسطينيين
وقُدمت شكاوى ضد ثلاث مؤسسات أخرى بشأن التمييز ضد الطلاب المؤيدين للفلسطينيين، وليس بشأن معاداة السامية. وكانت هذه الشكاوى محور رسالة العاشر من مارس.
وحادت قائمة إدارة ترمب أيضًا عن “تقرير معاداة السامية في الحرم الجامعي” لرابطة مكافحة التشهير، وهي منظمة تأسست لمكافحة معاداة السامية وأشكال التمييز الأخرى.
وحصلت سبع جامعات مدرجة على قائمة وزارة التعليم، بما في ذلك كلية مولنبيرغ، على درجة بي. أو “أفضل من معظمها” من رابطة مكافحة التشهير.
وفي ذات الوقت لم تتضمن القائمة سبع جامعات حصلت على درجة إف. من رابطة مكافحة التشهير، بما في ذلك كلية هافرفورد وكلية سكريبس وجامعة لويولا. وتم إدراج خمس مؤسسات أخرى حصلت على درجة إف.، بما في ذلك جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا، كلية بومونا، وجامعة ولاية بورتلاند، على القائمة.
ولم تضم القائمة أيضًا جامعات أخرى تعرضت لانتقادات شديدة من جماعات يهودية بسبب تعاملها مع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين مثل جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس. وتشمل قاعدة بيانات الإدارة ثلاث شكاوى ضد جامعة كاليفورنيا.
وتعد الرسائل بمثابة توسع في حرب الإدارة ضد المؤسسات التي استخف بها ترمب باعتبارها “موبوءة بالراديكالية”. وكان ترينور، مسؤول وزارة التعليم الذي وقّع عليها، محاميًا سابقًا لمعهد أميركا أولًا الذي يروج لسياسة ترمب.
هجوم على التعليم العالي
وامتدت الإخطارات إلى قطاع عريض من مؤسسات التعليم العالي: مؤسسات رابطة إيفي (جامعات النخبة) مثل جامعات كولومبيا وهارفارد وبرينستون، بالإضافة إلى جامعات الولاية في كاليفورنيا وفلوريدا وأوهايو ونيويورك.
وصدرت بعد ثلاثة أيام من إلغاء إدارة ترمب المنح والعقود التي تبلغ قيمتها نحو 400 مليون دولار لجامعة كولومبيا، مركز الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في الحرم الجامعي.
وقال ثلاثة محامين سابقين في مكتب الحقوق المدنية بوزارة التعليم ل”رويترز” إنه لم يتضح أيضًا كيف ستجري إدارة ترمب تحقيقها مع قيود التوظيف الحالية.
وفي اليوم التالي لإرسال الرسالة إلى 60 جامعة، أغلقت إدارة ترمب سبعة من 12 مكتبًا إقليميًا لمكتب الحقوق المدنية تحقق في معاداة السامية وشكاوى تمييز أخرى.
وقال محاميان فقدا وظيفتيهما نتيجة تلك التخفيضات وتحدثا شريطة عدم نشر هويتيهما لوكالة “رويترز”، إنهما لم يشاركا في وضع القائمة ولا يعرفان كيف تم إنشاؤها.
وقالت إيرين بينر، مديرة الجناح الطلابي في جماعة “جي ستريت”، وهي جماعة ضغط يهودية أميركية، “نشاهد حقًا هجومًا على التعليم العالي تحت ستار محاربة معاداة السامية، لكن لا يمكنني التأكيد بما فيه الكفاية على مدى عدم حماية الطلاب اليهود بالفعل”.
وفقًا لبيانات وزارة التعليم، تشمل شكاوى التمييز ضد المؤسسات التعليمية مجموعة واسعة من الوقائع.
حجب الأموال للضغط على الجامعات
وفي جامعة تامبا بولاية فلوريدا حيث وقع شجار بين طالبين، اتهم والد طالب موقوف عن الدراسة الجامعة بمعاداة السامية لعدم تصديقها ادعاء ابنه بأن زميله استخدم إهانة معادية للسامية.
وقدمت منظمة مناصرة للفلسطينيين شكوى بحق جامعة بومونا في كاليفورنيا قائلة إن الإدارة سمحت للشرطة بقمع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين بعنف، وإن إلزام متظاهرين بخلع أقنعتهم عرضهم لخطر الكشف عن هوياتهم ومعلوماتهم الشخصية.
ويمكن أن تخسر الجامعات مليارات الدولارات من المنح والعقود الاتحادية إذا رأت وزارة التعليم أنها سمحت بالتمييز.
وقد تحجب إدارة ترمب الأموال للضغط على الجامعات لتغيير سياساتها التأديبية وإجراءات قبول الطلاب الجدد وطريقة إدارة بعض الأقسام الأكاديمية. وطُلبت كل تلك الأمور من جامعة كولومبيا التي طبقت عقوبات جديدة على طلاب شاركوا في احتجاجات العام الماضي، ثم وافقت لاحقا على عدة مطالب.
وأكدت عدة جامعات لرويترز أنها ستبذل كل ما في وسعها للإبقاء على تمويل الحكومة الاتحادية.
وقال بول ألفين، نائب الرئيس ومدير العلامة التجارية العالمية لجامعة جورج ماسون في فرجينيا: “قال رئيسنا ومجلس إدارتنا إننا لن نخاطر بفقدان تمويل الأبحاث. ببساطة، لن نفعل ذلك”.
وأخطرت وزارة التعليم جامعة جورج ماسون بشكوى تتعلق بمعاداة السامية في ديسمبر/ كانون الأول 2023. وأرسلت الجامعة تقريرًا مطولًا بردها على الشكوى، ولم تطلب الوزارة أي معلومات إضافية.
وقال متحدث باسم الجامعة الأميركية في واشنطن إنها “ستلتزم بأي اتصالات أو طلبات من مكتب الحقوق المدنية”. ولا تحتوي قواعد بيانات وزارة التعليم على أي شكوى تتلق بمعاداة السامية ضد الجامعة الأميركية أو أي تحقيق بشأنها.
وقال حاكم هاواي غوش غرين إنه اتصل بالبيت الأبيض صباح اليوم التالي لتلقي جامعة الولاية رسالة لشرح أن الصراع في حرمها الجامعي خلال حرب إسرائيل على غزة “لا يقارن” بالجامعات الأخرى.
وقال الحاكم لـ”رويترز”: “أكدوا لي أن جامعة هاواي ليست على قائمة الاستبعاد بسبب معاداة السامية”. وأظهرت جامعات أخرى نبرة أكثر تحديًا عندما سُئلت عن رد فعلها في حال حجبت إدارة ترمب التمويل.
وذكر متحدث باسم جامعة سانتا مونيكا: “لا يوجد أساس قانوني لسحب التمويل الاتحادي”، مشيرًا إلى أن الرسالة “لم تحدد أي انتهاكات من قبل سانتا مونيكا ولم تطلب ردًا”.