رأت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش أن معرفة مصير المفقودين في سوريا يطرح “تحديًا هائلًا” بعد أكثر من 13 عامًا من حرب مدمرة، مضيفة أن الأمر قد يتطلب سنوات.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن النظام السوري دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

مصير المفقودين في سوريا

وقالت سبولياريتش في مقابلة مع وكالة “فرانس برس” السبت في دمشق التي تزورها لمدة 3 أيام: إن منظمتها تعمل حاليًا “مع السلطات، والمؤسسات الوطنية المختلفة، والمنظمات غير الحكومية، وخاصة مع جمعية الهلال الأحمر الوطني، لبناء الآليات التي ستسمح لنا بالحصول على صورة أوضح”.

لكنها أضافت أن “تحديد هوية المفقودين وإبلاغ عائلاتهم بمصيرهم يمثل تحديًا كبيرًا، وسيستغرق وقًتا لاستيعاب حجم المهمة التي أمامنا. ما يمكنني قوله الآن هو أن المهمة ضخمة”.

وأشارت إلى أن الأمر “سيستغرق سنوات لتحقيق الوضوح وإبلاغ جميع المعنيين، وستكون هناك حالات قد لا نتمكن من تحديدها أبدًا”.

وأوضحت أن “جمع البيانات، وحمايتها، وإدارتها، وتحليلها جزء من التحدي الذي نواجهه في ما يتعلق بالمفقودين”.

آلاف القتلى

والتقت المسؤولة خلال زيارتها برئيس حكومة تصريف الأعمال السورية محمد البشير وبممثلين عن رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا الذي يشكّل رمزًا لقمع السلطات خلال فترة حكم بشار الأسد.

وقالت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر: إن منظمتها كانت تتابع حتى “وقت قريب 35 ألف حالة”، لكن “منذ أن أنشأنا خطًا ساخنًا جديدًا في ديسمبر/ كانون الأول، أضيف 8 آلاف طلب آخر” للبحث عن مفقودين.

وأضافت أن “هذا يشكل فقط جزءًا محتملًا من الأرقام الموجودة والتي يمكننا مواصلة العمل عليها”.

اكتشاف مقابر جماعية في سوريا بعد سقوط نظام الأسد – غيتي

وتم تحرير الآلاف من السجون بعدما أطاحت فصائل المعارضة بحكم الأسد في 8 ديسمبر، لكن العديد من السوريين ما زالوا يبحثون عن إجابات بشأن مصير أبنائهم.

ويبلّغ السكان في سوريا منذ سقوط الأسد، عن مواقع محتملة لمقابر جماعية، في ظل ضعف الخبرات المحلية في التعاطي مع ملفات مماثلة.

ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير في ديسمبر السلطات الانتقالية إلى “تأمين الأدلة وجمعها وحفظها، بما فيها تلك الموجودة في مواقع المقابر الجماعية والسجلات والأرشيفات الحكومية” وإلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر “التي يمكنها أن تقدم الخبرة والدعم الأساسيَّيْن لحماية هذه السجلات”.

ودعت المنظمة إلى ضرورة “حماية” مقبرة جماعية في حي التضامن في دمشق، حيث عاين فريقها الأسبوع الماضي “أعدادًا كبيرة من الرفات البشرية في موقع مجزرة وقعت في أبريل/ نيسان 2013”.

وقالت سبولياريتش: إن منظمتها قدمت “عرض خدمات للحكومة المؤقتة، ونسعى للعمل بشكل وثيق مع الوزارات المختلفة والسلطات المختلفة لبناء القدرات اللازمة لجمع البيانات بأسرع وقت ممكن”.

مع ذلك، “لا يمكننا استبعاد احتمال فقدان بعض المعلومات في الوقت الحالي، لكن يجب أن نعمل بسرعة لحماية أكبر قدر ممكن، وجمع ما يمكننا جمعه، وتحليل البيانات في أسرع وقت ممكن”، وفق سبولياريتش.

شاركها.
Exit mobile version