مددت محكمة إسرائيلية في عسقلان احتجاز الناشطين في “أسطول الصمود العالمي” البرازيلي تياغو أفيلا والإسباني سيف أبو كشك يومين إضافيين. جاء هذا التمديد بعد اعتقال الناشطين في المياه الدولية الأسبوع الماضي ضمن عشرات من جنسيات مختلفة كانوا على متن سفن تابعة لأسطول سعى لكسر الحصار عن قطاع غزة. وتتهم إسرائيل الناشط أبو كشك بالارتباط بمنظمة “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”، بينما تتهم الناشط أفيلا بالعمل مع المنظمة نفسها والاشتباه في تورطه بأنشطة غير قانونية.
وقد أفادت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بأن الناشطين قدما شهادات عن تعرضهما لعنف جسدي شديد واحتجاز في العزل وتعصيب أعينهما لأيام في عرض البحر. ويواصل أفيلا وأبو كشك إضرابهما عن الطعام احتجاجاً على احتجازهما ومعاملتهما غير القانونية، وفقاً للمنظمة الحقوقية.
إدانات دولية لعملية الاعتقال
أدانت كل من البرازيل وإسبانيا توقيف ناشطيهما. وصرح وزير الخارجية الإسباني بأن إسرائيل “لم تقدم أي دليل يدعم الاتهام” الموجه إلى الناشط أبو كشك، واصفاً اعتقاله في المياه الدولية بأنه “غير قانوني جملة وتفصيلاً” وخارج عن أي صلاحية قانونية لإسرائيل.
ضم أسطول الصمود أكثر من 50 سفينة انطلقت من موانئ أوروبية بهدف كسر الحصار عن غزة. وقد اعترضت القوات الإسرائيلية الأسطول في المياه الدولية، وزعمت إسرائيل احتجاز نحو 175 ناشطاً، بينما اتهم المنظمون إسرائيل بخطف 211 شخصاً.
زوجة تياغو تطالب بتحرك للإفراج عنه
عبرت لارا سوزا، زوجة الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، عن قلقها الشديد لرؤية زوجها مكبلاً داخل المحكمة في إسرائيل. ودعت الجميع إلى التحرك بكل طاقتهم لإطلاق سراحه، مؤكدة أن أفيلا ينظم أعمالاً إنسانية لدعم الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لما وصفته بـ”الإبادة الجماعية”.
وأوضحت سوزا أن تقديم المساعدات الإنسانية ليس تعاوناً مع العدو، بل هو حق للشعب الفلسطيني، وأن منع الناس من الحصول على الطعام والرعاية الطبية هو جريمة حرب. وأشارت إلى وجود تواصل مع الحكومات البرازيلية والإسبانية والسويدية والإيطالية التي أكدت بدورها أنها تبذل ما بوسعها للتفاوض من أجل إعادة النشطاء المعتقلين.
من هو تياغو أفيلا؟
تياغو أفيلا هو ناشط برازيلي وُلد في برازيليا عام 1986، وينشط في القضايا الاجتماعية والبيئية والتضامنية الدولية منذ سنوات شبابه. بدأ انخراطه في دعم القضية الفلسطينية والعمل ضمن مبادرات إنسانية عابرة للحدود، وأصبح جزءاً من شبكات وحملات تهدف لكسر الحصار عن غزة.
على مدى عقدين، تنقل أفيلا بين ساحات العمل الحقوقي والمبادرات البحرية، ليصبح عضواً في اللجنة التوجيهية لتحالف “أسطول الحرية”. وهذا هو اعتقاله الثاني له في السجون الإسرائيلية، حيث سبق أن اعتُقل قبل حوالي سبعة أشهر في محاولة سابقة لكسر الحصار عن غزة، وعاش حينها ظروفاً قاسية وأضرب عن الطعام.
يُنظر إلى تياغو أفيلا حالياً كأحد أبرز رموز “النشاط البحري التضامني” في أمريكا اللاتينية، وارتبط اسمه بسلسلة من المبادرات التي تسعى لكسر الحصار عن غزة عبر البحر، مما وضعه في قلب الجدل الدولي حول حدود العمل الإنساني وشرعية التحركات المدنية في مناطق النزاع.



