تتجه العديد من الدول الغربية نحو تبني إجراءات تشريعية صارمة لتنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، في خطوة مدفوعة بقلق متزايد بشأن حماية هذه الفئة العمرية من المخاطر الرقمية. ويأتي هذا التوجه تأثراً بالنموذج الأسترالي الذي فرض حظراً على استخدام القاصرين دون سن 16 عامًا لوسائل التواصل الاجتماعي.

وتعد المملكة المتحدة أحدث المنضمين إلى هذا الحراك، حيث أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر الأحد عن سعي حكومته لتعزيز صلاحياتها في تنظيم الوصول إلى الإنترنت، مؤكداً على ضرورة أن تواكب القوانين التطورات التكنولوجية السريعة. وتهدف هذه الصلاحيات إلى تسريع الإجراءات التنظيمية، مما قد يقلل من فترة الرقابة البرلمانية على القيود المستقبلية.

بريطانيا أحدث الملتحقين

وذكر مكتب ستارمر أن الحكومة البريطانية تخطط لإدخال هذه الإجراءات كتعديل للقوانين الحالية المتعلقة بالجريمة وحماية الأطفال. يأتي هذا بعد إعلان سابق عن نية بريطانيا إجراء مشاورات بشأن حظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون سن 16 عامًا، مستلهمةً النموذج الأسترالي.

مواجهة “الغرب المتوحش”

وبينما تسارع دول غربية إلى فرض قيود على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، تبرز دعوات لضرورة تنظيم هذا الفضاء الرقمي. وقد أعلنت كل من إسبانيا واليونان وسلوفينيا عزمها فرض حظر مماثل، كما أوشكت فرنسا على إتمام هذه الخطوة بعد إقرار برلمانها مشروع قانون بهذا الشأن.

ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز البيئة الرقمية الحالية بـ”الغرب المتوحش”، مشدداً على ضرورة مطالبة المنصات بتطبيق أنظمة للتحقق من العمر لمواجهة ما يعتبره البعض تكنولوجيا “مصممة بطريقة تقود إلى الإدمان”. كما أشار سانشيز إلى خطط الحكومة الإسبانية لتقديم مشروع قانون جديد لمحاسبة مسؤولي وسائل التواصل عن المحتوى غير القانوني وخطاب الكراهية، وتجريم التلاعب بالخوارزميات.

وعلى صعيد دول الشمال الأوروبي، أعلنت الدنمارك نيتها حظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عامًا، مع استثناءات لمن هم في سن 13 عامًا بموافقة الوالدين. وتدرس النرويج رفع سن الموافقة الرقمية من 13 إلى 15 عامًا، مع بحث إمكانية فرض حد أدنى مطلق للاستخدام عند 15 عامًا.

وفي سياق متصل، اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً غير ملزم يدعو إلى تحديد حد أدنى لسن استخدام وسائل التواصل بـ 16 عامًا، مع توحيد “العمر الرقمي” عند 13 عامًا للدخول إلى هذه المنصات وخدمات مشاركة الفيديو وبعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي

ولم يقتصر الحراك التشريعي على منصات التواصل الاجتماعي، بل امتد ليشمل أدوات الذكاء الاصطناعي. فقد أكدت الحكومة البريطانية أنها ستتخذ إجراءات ضد روبوتات الدردشة التي تنشئ صورًا ذات طبيعة جنسية دون موافقة الأشخاص المعنيين، وذلك بعد اتخاذ إجراءات استهدفت روبوت الدردشة “غروك” التابع لرائد الأعمال إيلون ماسك.

تثير هذه القوانين الجديدة نقاشاً عالمياً حول توازن التدخل الحكومي في الفضاء الرقمي. فبينما يرى البعض أن القيود المشددة ضرورية لحماية الأجيال الجديدة من التأثيرات السلبية مثل فقدان التركيز الدراسي والانعزال الاجتماعي، يخشى آخرون من تقييد حرية التعبير وزيادة نفوذ شركات التكنولوجيا.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تمثل بداية لإعادة تنظيم العلاقة بين المجتمع والعالم الرقمي، خاصة مع تزايد الحديث عن تطوير أدوات تحقق بيومترية تهدف إلى حماية المستخدمين صغار السن.

شاركها.
Exit mobile version