أظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» وجود فجوة بين الموارد والاحتياجات تتجاوز 23 مليار متر مكعب سنوياً، حسب وزارة الري والموارد المائية، التي أعلنت مراجعة إدارة توزيع الموارد المائية المتاحة لتوفير الاحتياجات اللازمة، في ظل «شح مائي» وتخوفات من تأثيرات «سد النهضة» الإثيوبي على تدفقات نهر النيل.

وبحث وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، الاثنين، إجراءات تحديث «الميزان المائي» للعام الجديد بالبلاد مع مسؤولين بقطاعات عدة بوزارته، فضلاً عن وزارات أخرى معنية بمنظومة المياه، منها الإسكان والزراعة واستصلاح الأراضي.

وأكد سويلم، في إفادة رسمية، أن «تحديث الميزان المائي في مصر يتم بشكل سنوي بهدف تعزيز عملية إدارة المياه بكفاءة، وتمكين متخذي القرار من إدارة المياه وإطلاق التصرفات المائية بنهر النيل والترع الرئيسية بشكل دقيق يستوفي الاحتياجات المائية اللازمة للقطاعات المختلفة المستهلكة للمياه».

مسؤولون بوزارة الري المصرية خلال إحدى مراجعات تدفقات مياه النيل (الري المصرية)

وأظهر استعراض تحديث «الميزان المائي» خلال الاجتماع وجود فجوة بين الموارد والاستهلاك تزيد على 23 مليار متر مكعب سنوياً، وفق بيان وزارة الري؛ حيث بلغ الطلب على المياه 88.550 مليار متر مكعب سنوياً، تتوزع على قطاعات متنوعة هي: الزراعة بواقع 68.10 مليار متر مكعب، ومياه الشرب 12.45 مليار، وقطاع الصناعة 5.50 مليار، واحتياجات أخرى قدرها 2.50 مليار متر مكعب سنوياً.

وفي المقابل، تُقدَّر مصادر المياه السنوية في مصر، وفق وزارة الري بـ65.350 مليار متر مكعب في السنة، تتشكل من حصة مصر من مياه النيل كمصدر رئيسي وتقدر بـ55.50 مليار متر مكعب، وموارد تحلية مياه البحر وتقدر بـ0.650 مليار، ومياه الأمطار 1.30 مليار، ومياه جوفية عميقة غير متجددة تقدَّر بـ7.90 مليار متر مكعب سنوياً.

وتقوم مصر بإعادة استخدام 23.20 مليار متر مكعب سنوياً من المياه لسد الفجوة بين الطلب على المياه ومصادر المياه المتجددة، وفق الوزارة.

تأثير «سد النهضة»

وتتخوف القاهرة من تأثر مواردها المائية بسد النهضة الذي بدأت إثيوبيا بناءه عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني مُلزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن مصر نجحت إلى حد كبير في تضييق الفجوة بين الموارد المائية والاحتياجات عبر مشروعات عدة لرفع كفاءة منظومة إدارة المياه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تخزين المياه في بحيرة سد النهضة أدى إلى حجب كميات كبيرة من المياه عن مصر تصل إلى المليارات، مما أثر على منظومة المياه بمصر في قطاعات عدة، حيث تراجع نصيب الفرد من مياه الشرب إلى 500 متر مكعب سنوياً، وهو نصف خط الفقر المائي العالمي الذي يقدر نصيب الفرد بـ1000 متر مكعب سنوياً».

وفي رأي شراقي، فاقم سد النهضة مشكلة العجز في الموارد المائية بمصر، فضلاً عن ازدياد احتياجاتها سنوياً بسبب الزيادة السكانية.

مواجهة الشح المائي

وأكد وزير الري المصري في إفادته، أن تحديث الميزان المائي «تم اعتماداً على قدر كبير من البيانات التي تم حصرها من خلال جهات الوزارة المختلفة، وبالتنسيق مع وزارتي الزراعة والإسكان».

وأضاف أن الوزارة «تعمل على تعزيز عملية إدارة وتوزيع المياه وتدقيق العناصر المستخدمة في حساب الاحتياجات المائية، مثل معالجة صور الأقمار الاصطناعية لحساب زمامات المحاصيل الزراعية، والاعتماد على الإدارة الذكية في نمذجة شبكات المياه».

وتواصل مصر منذ سنوات جهود تحديث منظومتها المائية لتعويض الفارق بين الموارد والاحتياجات عبر مشروعات مائية متنوعة، وقدر الوزير سويلم تكلفة هذه المشروعات بمليارات الجنيهات، وأكد خلال تصريحات في أغسطس (آب) الماضي أن بلاده استثمرت نحو 500 مليار جنيه في قطاع المياه لمواجهة الشح المائي عبر تطوير منظومة توزيع المياه، وإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي.

شاركها.
Exit mobile version