فرضت واشنطن عقوبات على ثلاثة من كبار قادة قوات الدعم السريع في السودان، وذلك لتورطهم في جرائم إبادة جماعية، وقتل على أساس عرقي، وتعذيب، وتجويع، وعنف جنسي، وفقًا لما أعلنه كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس. وأضاف بولس أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على قائد آخر يشتبه بتورطه في انتهاكات لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن بلاده “لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف”.
جاءت هذه الإعلانات بعد يوم من اتهام وزارة الخزانة الأمريكية لقوات الدعم السريع بارتكاب هذه الجرائم، واستهدفت العقوبات مجموعة من القيادات، بما في ذلك عميد في قوات الدعم السريع يُعتقد أنه صور نفسه وهو يقتل مدنيين عزلاً، بالإضافة إلى لواء وقائد ميداني.
ودعا مستشار الرئيس الأمريكي قوات الدعم السريع والجيش السوداني إلى وقف إطلاق النار فورًا ودون شروط مسبقة، بهدف تسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين وفتح المجال للحوار.
فظائع إنسانية في السودان
في غضون ذلك، نددت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان بوقوع “أعمال إبادة جماعية” في مدينة الفاشر، والتي شهدت فظائع كبيرة منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ومن جانبه، اشترط رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تحتلها قبل وقف إطلاق النار، جاء ذلك في كلمة ألقاها مؤخرًا في مدينة أم درمان.
وكانت 24 دولة أوروبية وغربية قد أعربت الأربعاء الماضي عن قلقها البالغ إزاء استمرار قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية واستهداف البعثات الإنسانية في السودان، داعية الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى وضع حد للقتال.
وأشارت الدول في بيان مشترك إلى أن الهجمات الجوية والهجمات بالمسيَّرات على النازحين والمرافق الصحية وقوافل الغذاء قد تسببت في سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، بالإضافة إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية الحيوية.
وأكد البيان أن ولايتي دارفور وكردفان تشهدان أسوأ أزمة إنسانية في العالم، مع الإشارة إلى حدوث مجاعة وعنف جنسي، بالإضافة إلى نزوح 100 ألف شخص في كردفان وحدها خلال الأشهر الأخيرة.
وتشهد البلاد معارك ضارية بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، مما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص، وهو ما وصفته الأمم المتحدة بالأسوأ في العالم.
وتترقب الأوساط الدولية الخطوات التالية المتعلقة بفرض العقوبات، ومدى استجابة الأطراف المتحاربة لدعوات وقف إطلاق النار، مع استمرار القلق بشأن تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان.

