أظهرت دراسة جديدة أن معدلات السمنة وزيادة الوزن تتزايد بسبب “فشل اجتماعي مهول” بمعالجة المشكلة، التي من المتوقع أن يعاني منها أكثر من نصف البالغين، ونحو ثلث الأطفال واليافعين بحلول عام 2050.

وأشار البحث الذي نشر في مجلة لانسيت إلى أن هذه النسب تعني أكثر من 3.8 مليار بالغ و746 مليونًا من الأطفال واليافعين، إذ ترتبط السمنة بارتفاع احتمالات الإصابة بمشكلات صحية خطيرة مثل داء السكري، وبعض أنواع السرطان وأمراض القلب.

وتقول أستاذة معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن في الولايات المتحدة ورئيسة الفريق الذي أجرى الدراسة، إيمانويلا غاكيدو، إن “الوباء العالمي غير المسبوق المتمثل في زيادة الوزن، والسمنة هو مأساة متجذرة وفشل اجتماعي مهول”.

دور الحكومات 

واستخدم فريق الباحثين بيانات من 204 دول ومناطق للتوصل إلى هذه التقديرات، وتوقُع ما يمكن أن يحدث في المستقبل إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء.

وقالوا إن معدلات الوزن الزائد والسمنة زادت بالفعل إلى أكثر من المثلين على مدى العقود الثلاثة الماضية، حيث أصيب بها أكثر من 2.1 مليار بالغ و493 مليونا تتراوح أعمارهم بين الخامسة و24 عامًا حتى عام 2021.

وأشار الباحثون إلى أنه على الرغم من أن أسباب السمنة معقدة، ينبغي على الحكومات أن تستخدم التقديرات للتركيز على كيفية مساعدة السكان الأكثر عرضة للخطر، خاصة فيما يتعلق بتحسين فرص الحصول على أنظمة غذائية صحية.

وظهرت في الدراسة، التي مولتها مؤسسة غيتس، بعض أوجه القصور مثل فجوات في البيانات، واستخدام مؤشر كتلة الجسم كمقياس.

“مشكلة عالمية”

وفي مارس/ آذار الماضي، أشارت دراسة للمجلة نفسها إلى أن معدلات السمنة في بعض البلدان المنخفضة أو المتوسطة الدخل، ولا سيما في بولينيزيا وميكرونيزيا ومنطقة البحر الكاريبي والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أعلى من تلك المسجّلة في الكثير من البلدان الصناعية، وخصوصًا في أوروبا.

وعلّق مدير إدارة التغذية وسلامة الأغذية بمنظمة الصحة العالمية البروفيسور فرانشيسكو برانكا حينها، على ذلك بالقول: “في الماضي، كنا نميل إلى اعتبار السمنة مشكلة للدول الغنية، أما الآن فقد أصبحت مشكلة عالمية”.

ورأى أن السبب يكمن خصوصًا في “تحول سريع، وليس نحو الأفضل، في النظم الغذائية في البلدان المنخفضة أو المتوسطة الدخل”.

في المقابل، لا يزال نقص الوزن يمثل مشكلة كبيرة في عدد من مناطق العالم، كجنوب آسيا أو إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويرتبط بزيادة معدل الوفيات بين النساء والأطفال الصغار قبل الولادة وبعدها، أو ارتفاع خطر الوفاة بسبب الأمراض المعدية.

وتعاني بلدانٌ كثيرة منخفضة ومتوسطة الدخل من “العبء المزدوج” المتمثل في نقص التغذية والسمنة، إذ لا يحصل جزء من سكانها إلى اليوم على عدد كاف من السعرات الحرارية، فيما لم يعد قسم آخر يعاني هذه المشكلة لكنّ نظامهم الغذائي رديء النوعية.

شاركها.
Exit mobile version