الضفة الغربية المحتلة – في رابع أيام شهر رمضان، تعرّض مزارع فلسطيني مسن ونجله لاعتداء وحشي على يد مستوطنين متنكرين بزي الجيش الإسرائيلي في خربة التوانة بمسافر يطا جنوبي الضفة الغربية. الحادثة، التي وقعت قبيل الإفطار، أسفرت عن إصابة الوالد والابن برضوض، وتأتي في سياق تصاعد عنف المستوطنين المدعوم من قبل قوات الاحتلال.
وفقًا لبيان حقوقي، وصل الجيش الإسرائيلي إلى الموقع بعد الاعتداء، لكنه بدلاً من محاسبة المعتدين، قام بإعاقة وصول مركبة الإسعاف للمسن المصاب واعتقل نجله. لم يتم اتخاذ أي إجراء ضد المستوطنين الذين كانوا يتابعون المشهد، مما يعكس نمطًا متكررًا من التواطؤ بين الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية.
تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية
تشهد الضفة الغربية المحتلة منذ 7 أكتوبر 2023 تصعيدًا استيطانيًا غير مسبوق، حيث انتشرت البؤر الاستيطانية وعمليات تهجير التجمعات البدوية الفلسطينية. تتم السيطرة على الأراضي الفلسطينية عبر العنف المنظم لعصابات المستوطنين، غالبًا بدعم مباشر من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
عنف المستوطنين الأيديولوجي ضد الفلسطينيين وصل إلى مستويات غير مسبوقة خلال العامين الماضيين، مع تسجيل هجمات شبه يومية تستهدف السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم. هذه الهجمات تتم بتواطؤ، وأحيانًا بمساندة، من الجيش الإسرائيلي، وفقًا لتقارير منظمات حقوقية.
وفقًا لحركة “السلام الآن” المناهضة للاستيطان، تنتشر في الضفة الغربية أكثر من 149 مستوطنة رسمية، بالإضافة إلى 224 مستوطنة وبؤرة غير قانونية. وعلى الرغم من أن هذه المستوطنات تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلا أن إسرائيل تواصل التوسع الاستيطاني بشكل منهجي منذ احتلال الضفة في عام 1967.
العنف الاستيطاني كأداة للهندسة الديموغرافية
في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، توسعت اعتداءات المستوطنين بدعم مباشر من جيش الاحتلال، فيما تحاول الحكومة التقليل من خطورة هذه الاعتداءات واعتبارها مجرد “احتكاكات”. تشير تقارير منظمات حقوقية، مثل “بتسيلم”، إلى أن عنف المستوطنين منظم ويجري بالتنسيق مع جيش الاحتلال.
تشارك مجموعات المستوطنين مثل “شبيبة التلال” في أعمال عنف تشمل سرقة الماشية، تدمير الممتلكات، وإحراق الأراضي الزراعية، مما يسهل الاستيلاء عليها لاحقًا. يهدف هذا التصعيد إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية عبر تركيز الفلسطينيين في مناطق محدودة، دفعهم للهجرة القسرية، واستخدام العنف لترسيخ مشروع الاستيطان.
حياة البدو الفلسطينيين تحت هجمات المستوطنين والجيش
في مناطق مثل عرب الجهالين شمال أريحا، يواجه البدو الفلسطينيون ضغوطًا متزايدة تمثلت في توسع المشاريع الاستيطانية الزراعية والسياحية التي تخنق التجمعات وتمنع الوصول إلى مصادر المياه والرعي.
تصف شهادات من المنطقة كيف أن هجمات المستوطنين ليلاً، التي غالبًا ما تشمل حرق الحقول وسرقة الأغنام، تزداد حدة، مع تواجد مسلحين يعملون تحت حماية الجيش الإسرائيلي، مما يؤدي إلى تهجير قسري للسكان.
المنازل تتحول إلى أقفاص
في بلدة بروقين شمال غربي الضفة، يعيش السكان تحت حصار واستهداف مستمر من مستوطنين مسلحين تحت حماية جيش الاحتلال. فرضت “منطقة عسكرية مغلقة” على البلدة، وتم إنشاء بؤرة استيطانية جديدة، وتوسعت مستوطنة “بروخين” على حساب الأراضي الفلسطينية الخاصة.
يضطر السكان إلى تحصين منازلهم بالحديد والشبك لحماية أطفالهم من هجمات المستوطنين الليلية. وصفت تقارير مشاهد لمستوطنين يقتحمون المنازل ويسرقون الأثاث تحت حماية الجنود.
إحصاءات وتفاصيل الاعتداءات
نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون نحو 40 ألف اعتداء بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى نهاية 2025، منها 7500 اعتداء نفذها المستوطنون. كما استشهد 1115 فلسطينيًا في الضفة، بينهم 231 طفلاً، وأصيب أكثر من 11500. اعتداءات المستوطنين، بحماية قوات الاحتلال، تسببت في تهجير أكثر من 42 تجمعًا سكنيًا.
تُظهر تقارير حقوقية وأمنية إسرائيلية، مثل تلك الصادرة عن منظمة “ييش دين”، وجود “إخفاق منهجي في إنفاذ القانون” ضد مرتكبي جرائم المستوطنين. وبين عامي 2016 و2025، فُتح تحقيق في 22.7% فقط من الشكاوى المقدمة ضد الجيش والمستوطنين، وقُدمت لوائح اتهام في 0.9% منها فقط، مما يشير إلى ضعف في محاسبة مرتكبي الانتهاكات.
مستقبل التحقيقات والمحاسبة
تُبرز المعطيات تراجعًا في تعامل شرطة الاحتلال مع جرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين، حيث انخفضت نسبة التحقيقات في الشكاوى المقدمة. يثير الفراغ القيادي في الوحدة المركزية لشرطة الاحتلال في الضفة، والتقارير المنسوبة لبعض المسؤولين عن عدم التحقيق في جرائم المستوطنين، شكوكًا حول جدية الجهات الرسمية في تطبيق القانون.
يُضاف إلى ذلك، إيقاف استخدام الاعتقال الإداري ضد إرهاب المستوطنين، وهو إجراء كان قد اتخذه وزير الدفاع السابق، مما يثير تساؤلات حول مسار الإجراءات المستقبلية لضمان المساءلة والحد من الاعتداءات.



