محاولات جيفري إبستين للاستثمار في الصين: تفاصيل جديدة تكشفها وثائق قضائية
كشفت وثائق قضائية نُشرت مؤخرًا عن محاولات قام بها الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية بحق قاصرات، للاستثمار في السوق الصينية. وتركزت هذه المحاولات على بناء شبكة علاقات مع شخصيات بارزة في عالم السياسة والأعمال، بما في ذلك سياسيون بريطانيون ورجال أعمال ألمان.
تشير مراسلات بريد إلكتروني، وفقًا لموقع “إنسايد أوفر” الإيطالي، إلى أن إبستين سعى للتعاون مع السياسي البريطاني البارز بيتر ماندلسون، والعضو البارز في حزب العمال، بالإضافة إلى رجل الأعمال الألماني ديفيد ستيرن. كان ستيرن، المقرب من الأمير أندرو، قد نصح إبستين في إحدى المراسلات بضرورة إخفاء إدانته الجنسية عند التقدم بطلب للحصول على تأشيرة دخول إلى الصين.
نصيحة ستيرن وتجاوز العقبات
وأوضحت الوثائق أن إبستين استشار ديفيد ستيرن بعد رفض طلبه الأول للحصول على التأشيرة الصينية. نصحه ستيرن بتقديم الطلب مباشرة إلى السفارة الصينية في باريس، مع التأكيد على أهمية عدم الكشف عن أي معلومات تتعلق بالإدانات السابقة أو التهم الجنائية. ورغم أن الكاتب يقر بأنه لا يوجد دليل مباشر يربط الأمير أندرو بمعرفة هذه النصيحة، وأن إبستين لم يقم لاحقًا بالرحلة المخطط لها إلى بكين، إلا أن هذه المحاولات تكشف عن ثقافة التعامل مع العقبات القانونية.
مقترحات استثمارية في آسيا
لم تتوقف مساعي إبستين عند محاولة الحصول على التأشيرة. فقد اقترح ستيرن لاحقًا على إبستين فكرة إنشاء مكتب استثماري جديد في بكين، مخصص لاستقطاب الأثرياء، مع إشراك الأمير أندرو بشكل سري للاستفادة من شبكة علاقاته. وبينما لا يمكن الجزم بتنفيذ هذه الفكرة، تشير رسالة بريد إلكتروني بتاريخ يونيو 2012 إلى استمرار التواصل بين إبستين وستيرن حول التعاون في آسيا.
خياران لإنشاء كيان استثماري
قدم ستيرن لإبستين خيارين لتأسيس كيان استثماري جديد. الخيار الأول تمثل في إنشاء شركة تحمل اسم “سربنتين غروب”، بينما كان الخيار الثاني يتمثل في استخدام شركة ستيرن الحالية “آسيا غيتواي”، التي تتمتع بخبرة مثبتة في مجال المحاسبة وتقديم النتائج الملموسة للعملاء. ويبدو أن إبستين قد اختار الخيار الثاني.
وفي محاولة لتوضيح طبيعة الشركة للأمير أندرو، وصف ستيرن “آسيا غيتواي” بأنها شركة استشارية مقرها في لندن، متخصصة في تطوير وهيكلة المشاريع الاستثمارية، لا سيما تلك المرتبطة بالمملكة المتحدة.
دور ماندلسون وجهود استقطاب العملاء
من ناحية أخرى، سعى بيتر ماندلسون، بعد تركه منصبه الحكومي في بريطانيا، إلى استقطاب عملاء صينيين لشركته الاستشارية. وقد استشار إبستين حول أفضل السبل لإقناع أحد البنوك الاستثمارية الرائدة في الصين بأن يصبح من ضمن عملائه. خلال فترة توليه منصب وزير، قام ماندلسون بتعريف إبستين برجل الأعمال والمطور العقاري المقيم في بكين، ديزموند شوم.
نهاية المطاف: غياب الاستثمار والصفقات
في نهاية المطاف، أكد ديزموند شوم أن جيفري إبستين لم ينجح في الاستثمار في الصين، ولم تظهر أي أدلة تشير إلى إبرامه أي صفقات مع نخبة سياسية صينية.
ماذا بعد؟
تبقى التقارير المتعلقة بمحاولات إبستين لشق طريقه في السوق الصينية مجرد فصل واحد من فصول شبكة علاقاته الواسعة والمعقدة. ومن المتوقع استمرار تدفق الوثائق والمعلومات المتعلقة بمساعيه، مما قد يكشف عن المزيد من التفاصيل حول دوائر نفوذه وأنشطته غير التقليدية، لا سيما فيما يتعلق بعلاقاته مع شخصيات ذات وزن في المشهد المالي والسياسي العالمي.



