أعرب ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة الشؤون الدولية في البرلمان الروسي وعضو وفد المفاوضات الروسي السابق مع أوكرانيا، عن قلقه الشديد من أي مواجهة عسكرية ضد إيران، محذراً في الوقت ذاته من أن أي هجوم أمريكي قد يؤدي إلى تصعيد خطير ومواجهة جماعية.

وطالب سلوتسكي، خلال مقابلة تلفزيونية، بضرورة حل المشكلات عبر قنوات المفاوضات والعقلانية، وليس من خلال اللجوء إلى الحرب، مؤكداً أن روسيا لن تنضم لأي مواجهة ضد الولايات المتحدة، وأن أي قرار يتعلق بدعم إيران عسكرياً يقع في نطاق رؤية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي معرض رده على الانتقادات التي طالت الدور الروسي تجاه حلفائها، ومنهم إيران وسوريا وفنزويلا، شدد البرلماني الروسي على احترام بلاده للقوانين الدولية. وأكد في الوقت ذاته على ضرورة التزام الولايات المتحدة بالقرارات الدولية وعدم تجاوز صلاحيات مجلس الأمن الدولي، معتبراً أن النظام العالمي أحادي القطب الذي تسعى واشنطن لفرضه يمثل خطراً عالمياً، وأن روسيا تدعو إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب يحترم سيادة الدول واستقلالها.

وأضاف سلوتسكي أن روسيا تسعى جاهدة لتحقيق السلام وضمان التوازن الدولي. واعتبر أن التعاون والحوار بين القوى الكبرى، وتحديداً روسيا والولايات المتحدة والصين، يمثل السبيل الأمثل للحفاظ على الأمن والاستقرار العالميين، مع التأكيد على أهمية احترام سيادة الدول وحماية أراضيها كركيزة أساسية في أي نظام دولي جديد.

المفاوضات الروسية الأوكرانية

أشار رئيس لجنة الشؤون الدولية في البرلمان الروسي إلى أن المفاوضات بين موسكو وكييف تتقدم بوتيرة بطيئة، مع ملاحظة أن الفترات الفاصلة بين جولات التفاوض قد تقلصت، إلا أن العملية مستمرة رغم صعوبة المواقف وتوتر الأطراف.

ووصف سلوتسكي تشويه المواقف الروسية من قبل الجانب الأوكراني بأنه أحد العوائق الأساسية أمام التقدم في المحادثات. وأضاف أن وفد التفاوض الروسي، بقيادة ميخائيل ميدينسكي، يتمتع بخبرة واسعة ويحظى بثقة الرئيس فلاديمير بوتين.

وأوضح أن هناك “خطوطاً حمراء” لا يمكن التنازل عنها، تشمل مناطق دنيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوروجيا، بالإضافة إلى حماية المواطنين الروس في تلك المناطق، ومواجهة ما وصفه بـ”الفكر النازي المنتشر دستورياً في أوكرانيا”.

وفي رده على الانتقادات حول استمرار العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، شدد سلوتسكي على أن هذه العملية بدأت لحماية الأمن القومي الروسي، وذلك بعد تهديدات أوكرانية بامتلاك أسلحة نووية. وأكد أن موسكو لا تسعى لاستمرار الحرب، بل تحاول التوصل إلى تسوية عادلة، مشيراً إلى فشل العديد من الاتفاقيات السابقة بسبب تدخل أطراف دولية، ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا.

بخصوص الموقف الأوروبي، يرى سلوتسكي أن أوروبا بدأت تعود نحو القيم العقلانية، مع تراجع مواقف بعض القيادات المناهضة لروسيا وداعمة لأوكرانيا. وأشار إلى تزايد الجدل داخل البرلمانات الأوروبية، معتبراً ذلك مؤشراً على تحرك نحو الحوار والبناء، وأشاد بالمبادرات الفرنسية في مؤتمر ميونخ للأمن.

يُتوقع أن تستمر المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، مع استمرار الضغوط الدولية والآمال المعلقة على أي تقدم في مسار الحلول السياسية، بينما تبقى التطورات الميدانية وتأثير التدخلات الخارجية عوامل مؤثرة في مسار الأحداث.

شاركها.
Exit mobile version