تحذيرات أوروبية من تشاؤم بشأن إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية رغم تفاؤل ترمب
في ظل تضارب في وجهات النظر حول مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية، يعكس تقييم قادة أجهزة المخابرات الأوروبية قدرا ملحوظا من التشاؤم حيال إمكانية إنهاء الصراع هذا العام. يأتي هذا التقييم الأوروبي المتشدد في وقت يتحدث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن اقتراب اتفاق بوساطة أمريكية، مما يبرز الشرخ في الرؤى الأمنية بين القارة العجوز والغرب.
وفقاً لتقرير نقلته وكالة رويترز عن خمسة مسؤولين في أجهزة المخابرات الأوروبية، فإن روسيا لا تبدي رغبة في إنهاء الحرب بسرعة. وأجمع أربعة من هؤلاء المسؤولين على أن موسكو تستخدم المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة كأداة للضغط بهدف تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وإبرام صفقات تجارية.
تقييمات استخباراتية أوروبية: موسكو تسعى لأهداف استراتيجية
وصف أحد رؤساء الأجهزة الأوروبية المحادثات التي جرت مؤخراً في جنيف بأنها “مسرح للتفاوض” أكثر من كونها مقدمة لحل سلمي. وأضاف مسؤول آخر أن “روسيا لا تسعى إلى اتفاق سلام بل إلى تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وهذه الأهداف لم تتغير”.
وتشمل هذه الأهداف الاستراتيجية، بحسب المصادر الاستخباراتية، العمل على الإطاحة بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وتحويل أوكرانيا إلى منطقة “محايدة” تعمل كمنطقة عازلة تفصل بين روسيا والغرب. وأشار أحد القادة إلى أن المشكلة الرئيسية تكمن في أن روسيا “لا تريد ولا تحتاج إلى سلام سريع”، وأن اقتصادها “ليس على وشك الانهيار” تحت وطأة العقوبات.
ولم يكشف رؤساء أجهزة الاستخبارات عن مصادر معلوماتهم، إلا أن أجهزتهم تعتمد على شبكة واسعة من المصادر المتنوعة، بما في ذلك اعتراض الاتصالات. وأكدوا جميعاً أنهم يصنفون روسيا كهدف رئيسي في عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية.
جولة محادثات مرتقبة مع تباين في التوقعات
من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يتوقع أن تستمر المفاوضات مع روسيا لإنهاء الحرب. وأكد زيلينسكي، عقب مفاوضات جرت في جنيف يومي الثلاثاء والأربعاء، أن “المحادثات يجب أن تعقد في أوروبا، لأن الحرب تدور هناك”، دون تحديد موعد دقيق للاجتماع المقبل. وأعرب عن أمله في أن “المؤتمر المقبل سيعقد أيضا في سويسرا”.
وكان زيلينسكي قد انتقد نتائج محادثات جنيف التي جرت بوساطة الولايات المتحدة، ووصفها بأنها “غير كافية”، داعياً إلى مواصلة المفاوضات خلال الشهر الحالي. وتتناقض هذه المواقف الأوروبية والأوكرانية مع ما يبدو عليه موقف البيت الأبيض الأمريكي بشأن مسار السلام.
فبينما تشكك العواصم الأوروبية في إمكانية التوصل إلى اتفاق هذا العام، تسعى كييف إلى إنهاء الحرب بحلول شهر يونيو/حزيران المقبل، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني. في المقابل، يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين “يريد التوصل إلى اتفاق”.
ماذا بعد؟
تظل التوقعات المستقبلية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية محاطة بعدم اليقين. وينتظر المراقبون عن كثب تحديد موعد الاجتماع المقبل للمفاوضات، مع مراقبة دقيقة للمواقف المتغيرة لكلا الطرفين، والتأثير المحتمل للانتخابات الأمريكية المقبلة على مسار المفاوضات. كما ستكون العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، وقدرة الاقتصاد الروسي على الصمود، من العوامل الحاسمة التي ستؤثر على أي مفاوضات مستقبلية.



