مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، دعت جمعية “يورو فلسطين” ومقرها فرنسا إلى مقاطعة التمور الإسرائيلية المعروضة في الأسواق الفرنسية، محذرة المستهلكين من التضليل التجاري الذي تمارسه شركات إسرائيلية للالتفاف على حملات المقاطعة المتنامية. وتتعلق الحملة بشكل خاص بتمور “مدجول” الشهيرة، حيث تؤكد الجمعية أن جزءاً كبيراً منها يأتي من مستوطنات إسرائيلية غير قانونية أو عبر جهات متواطئة مع الاحتلال، مع ممارسات ممنهجة لإخفاء المنشأ الحقيقي للمنتجات.

وتطالب الجمعية بفرض رقابة أشد على المنتجات الغذائية، مستندة إلى القوانين الفرنسية والأوروبية التي تُلزم البائعين بالإفصاح الصريح والشفاف عن بلد الإنتاج، مع التأكيد على عدم جواز استخدام اسم “إسرائيل” للمنتجات القادمة من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وترى الجمعية أن مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، وخاصة التمور، يُلحق ضرراً بالاقتصاد الإسرائيلي، وتستهدف حملات المقاطعة شركات عالمية متعددة الجنسيات.

متطوعون لكشف التضليل

وقد بدأت حملات توعوية ميدانية في المتاجر الكبرى الفرنسية، يقوم بها متطوعون لتوجيه المستهلكين حول حقيقة مصدر هذه التمور وتشجيعهم على اختيار بدائل محلية أو موثوقة. وتشير التقارير إلى محاولات متعمدة لتزييف بلد المنشأ، حيث تُنسب بعض المنتجات إلى دول مثل الأردن أو المغرب، بينما تكون في الأصلمنتجات إسرائيلية.

وفي إطار متصل، وصف الناشط الحقوقي الفرنسي، برنار فيرلا، هذه الممارسات بأنها “مخالفات قانونية وتجارية جسيمة”. وأشار إلى وجود نص قانوني أوروبي يعود لعام 2015، يلزم بذكر مصدر التمور بشكل دقيق، مع الإشارة بوضوح إلى أنها من “الأراضي الفلسطينية المحتلة”. ويعتبر أن مجرد استخدام الرمز الشريطي (729) الخاص بإسرائيل لا يفي بالمتطلبات القانونية.

تمويل للابادة

يُعتبر استغلال الموسم الرمضاني لبيع منتجات المستوطنات أمراً مثيراً للجدل، حيث يُنظر إلى هذه التجارة على أنها تساهم في تمويل سياسات الاحتلال. ويصف فيرلا الأمر بأنه “تمويل لإبادة جماعية”، مشيراً إلى أن الاحتلال يستولي على الأراضي والموارد المائية لريّ النخيل الذي تُصدّر تموره لاحقاً إلى أوروبا، وتتصدر فيها فرنسا وبريطانيا قائمة المستوردين.

من جانبها، دعت الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل (بي دي أس) إلى مقاطعة التمور الإسرائيلية بشكل دائم، خاصة خلال شهر رمضان. وتؤكد الحملة أن زراعة هذه التمور تمثل مصدراً لتمويل جرائم الاحتلال، وتساهم في سرقة الأراضي والمياه وتدمير الزراعة الفلسطينية. وتأتي هذه التحركات في فرنسا كجزء من موجة تضامن أوسع في أوروبا، حيث دعت نقابات عمالية في دول مثل بلجيكا إلى عدم التعامل مع أي شحنات مرتبطة بالاحتلال.

شاركها.
Exit mobile version