في 16 فبراير 2026، تتصاعد حدة النقاش حول مفهوم “نزع السلاح” في قطاع غزة، وذلك عقب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي شددت على ضرورة نزع كامل للسلاح. تبرز هذه التصريحات تباينًا واضحًا مع الرؤية الأمريكية التي وصفت بـ”الأكثر مرونة”، مما يثير تساؤلات حول المعنى الحقيقي لشروط السلام المستقبلية في المنطقة.
أكد نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب، أن حركة حماس مطالبة بالتخلي عن كافة أسلحتها، مشددًا على سقف مطالب إسرائيلية مرتفع يتمحور حول خلو غزة من أي سلاح، بما في ذلك الأسلحة الخفيفة مثل الكلاشينكوف، بالإضافة إلى القذائف الصاروخية. ووصف نتنياهو إمكانية تحقيق هذا الهدف بـ”الطريقة السهلة” كخيار مفضل لديه.
مآرب نتنياهو
يدفع المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، وخاصة صعود اليمين المتشدد، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تبني خطاب قاسٍ بشأن نزع السلاح في غزة. ويرى الخبراء أن هذا الموقف لا ينبع فقط من اعتبارات أمنية، بل يخدم أيضًا أهدافًا تتعلق بالتسويق الداخلي للسردية الإسرائيلية حول تحقيق النصر وإنهاء سيطرة حماس.
يُعتقد أن نتنياهو يبالغ في تضخيم مطلب نزع السلاح كجزء أساسي من خطابه الانتخابي، حيث يسعى لتقديم صورة واضحة وملموسة للمؤيدين بإنهاء النفوذ العسكري لحماس. هذا التشدد يعكس المزاج العام في المجتمع الإسرائيلي الذي يميل إلى الحلول الأمنية الصارمة، ويرفض التسويات التي قد تبقي أي شكل من أشكال القوة المسلحة الفلسطينية.
من جانبها، تقدم الإدارة الأمريكية رؤية مختلفة قليلًا، وإن كانت تتشارك مع إسرائيل في الهدف الأمني الأساسي. وتشير التقارير إلى أن مسودة الاقتراح الأمريكي تركز على منع حماس من امتلاك أي أسلحة تهدد إسرائيل بشكل مباشر، مثل الصواريخ والقذائف، مع ترك مسألة الأسلحة الخفيفة مفتوحة لمراحل لاحقة. هذا التصور يسمح لبقاء حماس كقوة مسلحة محدودة.
يعكس هذا التباين بين المواقف الأمريكية والإسرائيلية فهمًا مختلفًا لـ”النتيجة النهائية” المرجوة في غزة. فبينما تصر إسرائيل على نزع كل سلاح، تبدو واشنطن أكثر استعدادًا للتفاوض على جزئيات محددة، مما يشير إلى وجود مساحة للمناورة في المفاوضات المستقبلية، رغم أن السقف الإسرائيلي يضع تحديات كبيرة أمام تحقيق أي اتفاق.
تأتي هذه التطورات وسط تقارير تفيد بأن تل أبيب أبلغت واشنطن بأنها ترى ضرورة لعملية عسكرية إضافية في غزة للمضي قدمًا نحو تحقيق رؤية إدارة دونالد ترامب للمنطقة. وتظل التساؤلات حول الإطار الزمني لهذه العمليات، و مدى إمكانية تجاوز الخلافات بين الشركاء، عوامل حاسمة في رسم مسار الأحداث القادم.



