كشفت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، لأول مرة عن هوية مرافق القائد العام السابق للكتائب، الشهيد محمد الضيف، الذي ظهر معه في فيلم وثائقي عام 2006. المرافق هو الشهيد يوسف أبو جزر، البالغ من العمر 44 عاماً، والذي كان حينها عنصراً في القسام. جاء هذا الكشف، الذي أحدث صدى واسعاً لدى عائلة أبو جزر في قطاع غزة، مؤخراً عبر منصات الكتائب الرسمية ضمن سلسلة تتناول شهداء معركة “طوفان الأقصى”.

في عام 2006، بثّت قناة الجزيرة فيلماً وثائقياً بعنوان “في ضيافة البندقية”، ظهر فيه محمد الضيف برفقة شخص مسلح، مما أثار تساؤلات حول هوية هذا المرافق. لم تُعرف هويته إلا مؤخراً عندما نشرت كتائب القسام مقطعاً مرئياً عرفت فيه أبو جزر، المعروف بلقب “أبو محمد يوكا”، كأحد القيادات الميدانية في لواء رفح. هذا الكشف جاء بعد سنوات طويلة من التكتم، مما يعكس طبيعة العمل السري الذي كان يمارسه أبو جزر.

الحنون والكتوم والرفيق

عائلته استقبلت الخبر بفخر وتأكيد على أخلاقه العالية واتزانه والتزامه. لفتت العائلة إلى أن أبو جزر كان يتمتع بحس أمني عالٍ، ويحرص على السرية التامة في عمله الجهادي، حتى مع أقرب الأشخاص إليه، ما جعل هويته كمرافق للضيف غير معروفة إلا الآن.

زوجته، زينب الشاعر، وصفت يوسف بأنه لم يكن زوجاً وأباً فحسب، بل كان رفيقاً وصديقاً للجميع، ولطالما تميز بحنانه.ذكرت أنها كانت تشعر بطبيعة عمله منذ تعرفت عليه قبل أكثر من 17 عاماً، ورغم أنه نفى في البداية أي معلومات حول الصورة التي جمعته بالضيف، إلا أن سريته الشديدة كانت تثير قلقها المستمر.

وأوضحت الشاعر أن أبو جزر كان شديد الكتمان، ولم يكن يفصح عن تفاصيل عمله، مع أنها كانت تخاف عليه باستمرار، خاصة خلال الحروب التي مرت بها غزة، وكان يخرج منها بسلام دون أن تشعر بقلق. استمر هذا الوضع حتى بدأت مرحلة “طوفان الأقصى”، لتزداد الأمور تعقيداً، حيث لم تره لـ9 أشهر متواصلة قبل أن يطلب منها النزوح من رفح.

استشهد أمام أعينهم

تسترجع زينب لحظات استشهاد زوجها في 18 مارس/آذار 2025، بعد استهداف الاحتلال الإسرائيلي لهم داخل خيمتهم في غزة. روت كيف كان القصف قوياً وحولها الطائرات المسيرة، ورغم طلبها منه عدم الخروج، إلا أنه لقي حتفه بشظايا صاروخ استهدف الخيمة، مما أدى إلى إصابتها هي وعائلتها بجروح بالغة.

أكدت أنها حملته بين ذراعيها، وكان آخر ما قاله لها ولابنته: “ارتدوا حجابكم”. رغم مشاعر الحزن والفخر، إلا أنها تفتقده بشدة، وتستذكره من خلال أطفالها السبعة، منهم طفلها الأخير الذي سمته “يوسف” تيمناً باسم والده.

ابنته حبيبة أبو جزر، التي أصيبت أثناء استهداف والدها، أكدت فخرها به وبما كان يقوم به، داعية الله أن يجمعها به في الجنة. شعور الفخر هذا كان مشتركاً مع ابنها محمد.

البدايات واختيار الطريق

والده، محمد أبو جزر، استذكر سيرة ابنه في حفظ القرآن ومجالس الذكر، مؤكداً أنه لم يمر بمرحلة طيش الشباب. قال لوالدته أنه شعر بعمل ابنه الجهادي منذ عام 2000، وكان يشعر بالقلق عليه حتى يعود سالماً، ولم يكن بالإمكان منعه من اختيار طريقه.

وأشار إلى أن يوسف كان يتحدث عن صموده كمقاوم وكيف كان يجد الطعام والشراب في منازل الناس. بعد وفاته، ازداد إكرام الله له، وأن انتشار صورته كمرافق للضيف زاد من ترجمات الآلاف له.

والدته، زكية أبو جزر، أكدت أن ابنها سيظل مصدر فخر لها في الدنيا والآخرة، وأن عمله المقاوم يصبرها على فراقه، معبرة عن حسرتها على أطفاله السبعة الذين تركهم. تساءلت عن ذنب الأطفال الذين يُيتمهم الاحتلال.

أما شقيقه الأكبر، إياد، فقد تفاجأ بنشر الكتائب لهوية شقيقه، لكنه أكد أمنيته الدائمة بالاستشهاد وحبه للعمل الجهادي، رابطاً ذلك بحديث عن عسقلان والرباط فيها.

التطورات المستقبلية: يبقى المستقبل محاطاً بعدم اليقين بشأن المزيد من الكشوفات حول هوية المقاومين الذين عملوا مع قادة الصف الأول في كتائب القسام، ومدى تأثير هذه المعلومات على مسار المقاومة وحرب “طوفان الأقصى”.

شاركها.
Exit mobile version